فورة إقبال أجنبي على العقارات المصرية منذ تحرير الجنيه

تشير البيانات إلى أن العقارات المصرية كانت من أكبر المستفيدين من تحرير أسعار الصرف، لكن محللين قالوا إن أسعار العقارات ارتفعت بشكل حاد بالنسبة للمصريين، في حين انخفضت بالنسبة للمستثمرين بالعملات الأخرى.
الخميس 2017/11/23
ارتفاع إغراءات العقار المصري

القاهرة – وضعت مصر نفسها على خارطة الاستثمار العقاري كأحد أفضل الملاذات في منطقة الشرق الأوسط من قبل الأجانب والعرب، منذ تحرير سعر صرف الجنيه مقابل العملات العالمية قبل أكثر من عام.

ويقول مستثمرون في القطاع العقاري إن انخفاض قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية فتح شهية الكثير من المستثمرين والسياح العرب والأجانب الساعين لشراء العقارات، وخاصة في المناطق السياحية والمدن الجديدة.

وتؤكد الحكومة المصرية أن الإصلاحات والإجراءات الاقتصادية الأخيرة وتحرير سعر الصرف والاستقرار السياسي، جعلت من مصر نقطة جذب للاستثمار العقاري.

وأدى فقدان الجنيه لنحو نصف قيمته منذ تحرير أسعار الصرف حين تراجع من 8.88 جنيه للدولار إلى 17.6 جنيه حاليا، إلى انخفاض أسعار العقارات المصرية بالنسبة للمصريين العاملين في الخارج والخليجيين عند تحويل العملات الأجنبية إلى الجنيه.

وقال ممدوح بدرالدين رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري في الاتحاد العام للغرف التجارية، إن “إقبال المستثمرين الأجانب على شراء العقارات المصرية شهد قفزات كبيرة في أعقاب قرار تحرير أسعار الصرف”.

وأضاف أن “انخفاض الجنيه شجع المصريين العاملين في الخارج وكذلك المستثمرين الخليجيين والأجانب على شراء العقارات المصرية في الآونة الأخيرة، وخاصة في المدن الجديدة والسياحية”.

وأكد أن البعض يشتري العقارات لغرض الاستثمار في حين يشتريها آخرون بغرض السياحة والاستجمام.

وتشير التقديرات إلى أن مشتريات الأجانب والعرب تركزت خلال الأشهر الماضية على العقارات في منطقة العين السخنة شمال شرق القاهرة والساحل الشمالي على البحر المتوسط ومنتجع شرم الشيخ في جنوب سيناء، إضافة إلى ضواحي العاصمة مثل القاهرة الجديدة.

ونسبت وكالة الأناضول إلى بدرالدين تأكيده أن تدفق تلك الاستثمارات، وخاصة اتجاه المصريين العاملين في الخارج إلى تحويل أموالهم السائلة إلى أصول ثابتة مثل العقارات، يعد من النتائج الإيجابية لتعويم الجنيه، رغم أن تلك الخطوة كانت لها تأثيرات سلبية على نشاطات اقتصادية أخرى.

وكانت الحكومة قد عدلت في مايو الماضي قواعد إقامة الأجانب غير السائحين الذين يشترون وحدات سكنية. وأصبح الأجنبي يحصل على إقامة لمدة عام إذا اشترى عقارا بقيمة تزيد على 100 ألف دولار بدلا من 50 ألف دولار قبل التعديل.

ونصت تلك التعديلات على حصول الأجنبي غير السائح على إقامة لمدة 5 سنوات إذا زادت قيمة العقار الذي يملكه على 400 ألف دولار.

وأكد حسين صبور رئيس مجلس إدارة شركة الأهلي للتنمية العقارية والرئيس السابق لجمعية رجال الأعمال، أن العقار المصري أصبحت أمامه فرص عظيمة لجذب الاستثمارات الأجنبية منذ تعويم سعر صرف الجنيه في 3 نوفمبر من العام الماضي.

وقال إن “الشركات العقارية مطالبة بالعمل على تحسين عملية تسويق مشروعاتها في الخارج للاستفادة من هذا الرواج”.

ممدوح بدرالدين: إقبال الأجانب والمصريين العاملين في الخارج يتركز في المدن الجديدة والسياحية

وشدد صبور على ضرورة أن تركز الشركات على تنفيذ مشروعات تناسب احتياجات المصريين العاملين في الخارج ومواطني الدول الخليجية والأجنبية لزيادة فرص جذب الاستثمارات إلى العقارات المصرية.

وانتقد أسلوب تنفيذ بعض المشاريع العقارية في الوقت الراهن لأنها تستجيب لحاجات أولئك المستثمرين، لكنه أشار إلى أن بعض المطورين بدأوا بتنفيذ مشروعات تناسب ذلك الطلب.

وأكد صبور أن ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه المصري يدفع إلى تعزيز فكرة “تصدير” العقار والتوجه نحو المقيمين في دول الخليج على وجه الخصوص.

وكان وزير الإسكان المصري مصطفى مدبولي قد أكد مؤخرا أن الوزارة ستدعم صناعة “تصدير” العقار المصري، سواء من خلال التشريعات أو القرارات التنظيمية. وذكر أن الحكومة تعمل حاليا على الترتيب لإقامة عدد من معارض العقارات لجذب الاستثمارات من مختلف الجنسيات.

وأشار الخبير العقاري هشام الصاوي إلى جانب سلبي لانخفاض قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، الذي قال إنه أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للسكان المحليين على شراء العقارات في مصر.

وأضاف أن شركات التطوير العقاري أصبحت تركز في تسويق مشروعاتها بشكل أساسي على المصريين العاملين في الخارج والأثرياء العرب منذ تعويم الجنيه.

وعمدت الشركات المصرية بالتعاون مع وزارة الإسكان هذا العام إلى إقامة العديد من المعارض في الدول الخليجية لاستكشاف الفرص العقارية الواعدة في البلاد.

وقال الصاوي إنه “لا توجد إحصائيات دقيقة لحجم العقارات التي اشتراها العرب والأجانب بعد التعويم، ولكن بشكل عام يتصدر السعوديون قائمة أكثر الدول شراء للعقارات المصرية تليهم الكويت ثم الإمارات وبعدها قطر”.

وكانت وزارة الإسكان قد أعلنت في مايو الماضي عن إجراء مناقصات ضخمة لبيع الأراضي والوحدات السكنية في عدة مدن للمصريين في الخارج، على أن يتم دفع المقابل بالدولار.

10