فورة استثمارية تجدد زخم بناء العاصمة المصرية الجديدة

مشروع العاصمة الإدارية المصرية الجديدة يخرج من سبات طويل ليكتسب زخما كبيرا بعد فورة استثمارية تقودها صناديق خليجية.
الثلاثاء 2018/07/03
استثمارات تدعم خزائن الدولة

القاهرة – تجدد اهتمام الكثير من الشركات وصناديق الاستثمار العربية بالعاصمة الإدارية المصرية الجديدة وبدأت تتسابق لتأسيس مشروعات عقارية بعد فتور طويل.

وشهدت الفترة الماضية الإعلان عن استثمارات إماراتية وسعودية وكويتية جديدة في تلك المنطقة الواقعة على مسافة 45 كيلومترا شرق القاهرة، والتي تراهن عليها الحكومة المصرية لإنعاش اقتصاد البلاد.

وتأتي الفورة رغم استمرار الجدل بشأن المشروع، الذي يطلق عليه المصريون “مدينة الأغنياء” رغم تأكيدات الحكومة أنها صممت لتستوعب جميع شرائح المجتمع.

وتبدأ أسعار الوحدة السكنية الصغيرة في عمارات وزارة الاسكان في المنطقة بنحو مليون جنيه (56 ألف دولار)، أما أسعار الفيلات والوحدات السكنية في مشروعات الشركات الخاصة فتصل إلى مليون دولار.

وأكدت تصريحات أحمد زكي عابدين رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية الجديدة لـ“العرب” ذلك الواقع. وقال إن “المرحلة الأولى من المشروع ستكون للأغنياء والمستثمرين فقط”.

وبرر ذلك بأن السيسي طلب عدم تحمل ميزانية الدولة لأي أموال لبناء المنطقة، مما حدا بشركة العاصمة الإدارية إلى رفع أسعار الأراضي كأحد الروافد التمويلية للمشروع، وتتم إعادة تقييمها كل 3 أشهر.

ووقعت الشركة السعودية المصرية للتعمير مع المكتب الاستشاري “ديستانس استوديو” للاستشارات الهندسية عقدا لتنفيذ أعمال التصميمات المتكاملة لأول مشروعاتها في العاصمة الإدارية الجديدة على مساحة 70 فدانا باستثمارات تبلغ 255 مليون دولار.

وقال درويش حسنين، الرئيس التنفيذي للشركة، لـ“العرب” إن “المشروع يعتبر أول استثمار سعودي يتم تنفيذه هناك، إذ تقدمنا بطلب للحصول على تراخيص البناء بحسب شروط شركة تنمية العاصمة الإدارية”.

فتح الله فوزي: التشييد بالعاصمة الجديدة يتوافق مع أنماط الإسكان الفاخر في المنطقة العربية
فتح الله فوزي: التشييد بالعاصمة الجديدة يتوافق مع أنماط الإسكان الفاخر في المنطقة العربية

ولا تقتصر الاستثمارات العربية على القطاع العقاري، بل تمتد إلى قطاع التعليم، إذ أعلنت المجموعة المالية هيرميس تدشين أول منصة استثمارية لتأسيس صندوق استثمار بالتعاون مع مجموعة “جيمس للتعليم” الإماراتية.

ووقعت “هيرميس” أول صفقة مع مجموعة طلعت مصطفى القابضة للاستحواذ على محفظة تضم مجموعة من المدارس الدولية التابعة للمجموعة باستثمارات بلغت 55 مليون دولار، في مشروعات الرحاب ومدينتي، إضافة مدارس ستدشنها المجموعة المصرية.

وحتى الآن، حصلت نحو 16 مدرسة دولية على تراخيص البناء في العاصمة الإدارية، وتترقب 8 مدارس أخرى الحصول على التراخيص.

وكشف محمد سامح، رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر، أن هناك صناديق استثمار خليجية تعتزم ضخ استثمارات جديدة تصل لملياري دولار في العاصمة الإدارية خلال الربع الأخير من العام الجاري.

ويضم الاتحاد العربي للاستثمار المباشر 53 صندوق استثمار، من أكبر صناديق الاستثمار المباشر العربية، في السعودية والإمارات والكويت ومصر والبحرين وتونس والجزائر والمغرب وعمان.

وأكد سامح لـ“العرب” أن الصناديق ناقشت خلال اجتماعات مجلس إدارة الاتحاد الفرص الاستثمارية بالعاصمة الإدارية لمصر.

وأشار إلى أن الصناديق السعودية والإماراتية، فضلت العاصمة الإدارية كأفضل وجهة استثمارية لها، بينما فضلت الصناديق الكويتية منطقة الساحل الشمالي لمصر على البحر المتوسط ومنطقة قناة السويس في شمال شرق القاهرة.

وأعلن رجل الأعمال الإماراتي، محمد العبار، رئيس مجلس إدارة شركة “إعمار” عن العودة مجددا للاستثمار في العاصمة الإدارية، عبر تأسيس مشروع عقاري عملاق على مساحة ألف فدان، من خلال الذراع الاستثمارية المعروفة باسم “إعمار مصر”.

وكان العبار قد أعلن خلال مؤتمر مصر الاقتصادي عام 2015 عن تنفيذ مشروع العاصمة الإدارية عبر شركة “إيجل” باستثمارات تبلغ 45 مليار دولار، لكنه تراجع في نهاية ذلك العام بعد أن رفضت القاهرة منحه تمويلا داخليا من البنوك.

ويعزز إقبال الاستثمارات العربية، خطط القاهرة الرامية إلى نقل جميع الوزارات إلى العاصمة الجديدة، وعدد كبير من الموظفين، ما يجعل الطلب على الإسكان في تصاعد مستمر.

وتقوم وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري حاليا، بعمل حصر للإدارات التي سيتم نقلها بالاتفاق مع الوزراء ومسؤولي الهيئات وإعداد موظفين مهرة من المقرر أن يتم نقلهم إلى العاصمة الإدارية.

وأوضح فتح الله فوزي، رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن الكثير من المستثمرين العرب يفضلون الاستثمار العقاري في مصر.

وأضاف لـ“العرب” أن حركة التشييد والبناء في العاصمة الإدارية الجديدة تتوافق مع أساليب ونظم البناء التي تفضلها الاستثمارات العربية، خاصة الإسكان الفاخر والفندقي، وهي سمة غالبة في حركة البناء بالعاصمة الجديدة.

11