فوزي البنزرتي المتحدي يفتح آفاقا جديدة أمام المدربين التونسيين الشبان

يستعد مدرب النجم الساحلي التونسي فوزي البنزرتي إلى افتتاح أكاديمية لتدريب المدربين. وقد تحصّل البنزرتي على الموافقة من الجامعة التونسية لكرة القدم لإنجاز هذا المشروع الرياضي الأول من نوعه محليا وعربيا وقاريا.
الأحد 2016/11/13
المشاكسة تجعل من فوزي البنزرتي مدربا استثنائيا

تونس - تفتتح يوم 15 نوفمبر الجاري مدرسة البنزرتي لكرة القدم وهي أكاديمية دولية لتكوين المدربين وتعدّ الأولى من نوعها في أفريقيا وفي العالم العربي، تحت إشراف مدرب النجم الساحلي فوزي البنزرتي. ولا شك أن هذا المشروع سيفتح آفاقا كبيرة أمام المدربين التونسيين سواء الشبان أو الراغبين في الحصول على شهادة تدريب معترف بها من قبل الاتحاد الأفريقي. وسيتم تقديم هذه الأكاديمية خلال مؤتمر صحافي تزامنا مع الافتتاح الرسمي يوم 15 نوفمبر الجاري.

وقال البنزرتي في تصريحات صحافية "منذ فترة طويلة وأنا أفكر في إنجاز مشروع أساهم به في تطوير كرة القدم التونسية وبما أن تونس تراجعت كثيرا على مستوى التكوين قررت إنشاء أكاديمية لتكوين المدربين على أعلى مستوى".

وتابع المدير الفني التونسي قائلا “الأمر كان صعبا خصوصا على مستوى الحصول على التراخيص اللازمة من وزارة الرياضة ومن الاتحاد التونسي لكرة القدم وفي مرحلة أخيرة من الاتحاد الأفريقي".

وواصل "بعد الحصول على التراخيص، فكرت في مكان الأكاديمية بين سوسة والمنستير، وكان الاختيار على المنستير باعتبارها مسقط رأسي، وأيضا نظرا لموقعها الجغرافي باعتبارها تقع في وسط الجمهورية".

وأكد البنزرتي أن هذه الأكاديمية ستفتح آفاقا جديدة أمام المدربين التونسيين الشبان في الحصول على شهادة تدريب معترف بها من قبل الاتحاد الأفريقي، كما أشار إلى أن العديد من الفنيين التونسيين هم من أعلى طراز إضافة إلى العديد من الخبرات الأجنبية التي ستكون في الموعد للإشراف على معسكرات المدربين الشبان.

وأنهى فوزي البنزرتي حديثه "أعتبر أن تطوير كرة القدم التونسية ينطلق من مهمة تكوين الكفاءات الفنية والمدربين من أعلى طراز وأعتقد أن هذا ما سنسعى إليه من خلال الأكاديمية التي أسستها".

البنزرتي هو المدرب الذي خطف الأنظار أينما حط الرحال وصنع نجومية فاقت كل الحدود وبلغ العالمية عندما قاد فريق الرجاء البيضاوي إلى نهائي كأس العالم سنة 2013 ضد بايرن ميونيخ الألماني

فكرة الإنشاء

بدأت فكرة إنشاء الأكاديمية بسبب إيمان وحبّ مؤسسها لمهنة التدريب وإدراكه لضرورة سد الفجوة التدريبية والعمل على تطوير الموارد البشرية وإكسابها قدرات وظيفية معتبرة تؤهل الراغبين في الحصول على مرتبة تقنية عالية من مواكبة كل ما هو جديد في ظل التنافسية العاليـة معتمدين على خبرة طويلة.

ويعد مركز التدريب في الأكاديميــة أحد روافد التدريب والتطوير وتديره مجموعـة مؤهلـة ذات خبرة تدريبيـة عاليــة في الإعداد والتصميم والتنفيـذ والتقويم.. ويستعين المركز في تنفيذ دوراته التدريبية بالكفاءات المشهود لهـا بالتميز في القطاعات التدريبية المختلفـة على الساحة المحلية وكذلك العالمية.

ومن بين شروط الدخول إلى هذه الأكاديمية هو وجود وتوافر تقنيات التدريب اللازمة لدى المدرب فضلا عن الاستعداد النفسي في أيّ وقت كان وحسب الوقت المتاح له. ويمكن لكافة المدربين في مختلف التخصصات التسجيل لدى إدارة الأكاديمية ضمن المدربين المتميزين.

فإنشاء أكاديميات لتكوين مدرّبين في كرة القدم وإعدادهم منذ بداية طريقهم ضرورة ملحه في أيّ بلد بالعالم. إذا أراد العرب المنافسة في المحافل الدولية وتطوير كرة القدم فيجب أن تكون لديهم أكاديميات تخرّج لاعبين وتكوّن مدربين على مستوى عال وتجهزهم للمنافسات العالمية. وقد أصبحت هذه الأكاديميات من أكثر الاستثمارات الناجحة في العالم ومن أكثر المشاريع المربحة في نوادي كرة القدم العالمية.

وعلى عكس أكاديميات تكوين المدربين والتي ستكون أكاديمية المدرب فوزي البنزرتي هي أوّلها، شهدت تونس خلال السنوات الأخيرة انتشارا كبيرا للأكاديميات الخاصة لتكوين البراعم والناشئين في كرة القدم ممن فضلوا تلقي أبجديات الكرة خارج أسوار الأندية.

البنزرتي المدرب التونسي الأكثر تتويجا بالألقاب

وحسب إحصائيات وزارة الرياضة في تونس فقد بلغ عدد هذه الأكاديميات حتى مطلع العام الجاري 86 أكاديمية تضم لاعبين تتراوح أعمارهم بين 4 و18 عاما، وذلك بإشراف أساتذة ومدربين متحصلين على شهادة التدريب في كرة القدم.

وتباينت الآراء بشأن مستوى التكوين والتدريب في الأكاديميات الخاصة ومدى التزامها بالمقاييس المتعارف عليها لتخريج لاعبين شبان وإلحاقهم بالأندية والمنتخبات.

يقوم برنامج العمل داخل أكاديمية تكوين المدربين على شرح منهج واضح في التدريب. وإلى جانب الشرح العملي لمبادئ كرة القدم، فإن المكوّنين يسعون إلى إثبات كيف يتم تطوير هذه المبادئ في سياق التدريب على كرة القدم داخل النوادي. ولذلك فإن محتويات الدورة التدريبية تكون تطبيقية إلى حد بعيد.

ويتيح التدريب للمشاركين إنشاء علاقات مع المتخصصين في إعداد الفرق الاحتياطية داخل أفضل مكان في العالم لتخريج المواهب.

يجب على أيّ مدرب ‏التفكير ومراعاة احتياجات مجموعته أو فريقه من ناحية التجهيزات وسقف ‏التطور المطلوب وهي الأساسيات في المدخل الصحيح والإعدادي للتمرين، ‏وأن يكون عارفا وملما بإمكانيات المجموعة وكم يمتلك من الخبرة ‏اللازمة في عالم التدريب لكي ينظم إمكانيات التدريب وفق ‏هذين المفهومين، وبعد ذلك يمكنه الانطلاق إلى التخطيط السليم للوحدة ‏التدريبية التي هي الجزء الأساس لتخطيطه طويل الأمد أو قصير الأمد ‏‏(الهدف) لتطوير مهارات وقدرات الفريق، لذا فإن ذلك يتطلب منه ‏التفكير ومراعاة نقاط مهمة في التمرين الواحد في الوحدة التدريبية.

المولد والنشأة

ولد فوزي البنزرتي يوم 3 يناير 1950 بمدينة المنستير وسط تونس، وهو من عائلة رياضية. تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بالمنستير، ثم التحق بالمعهد الأعلى للرياضة وتخرج منه عام 1975. مارس فوزي البنزرتي تدريس الرياضة في عدد من المعاهد التونسية في الفترة من عام 1975 وحتى عام 1977، وبعد حصوله على شهادة مدرب كرة قدم قرر التفرغ كليا للتدريب.

بدأ البنزرتي مسيرته لاعبا عام 1968 ضمن الاتحاد المنستيري لكنه اختار التدريب عام 1977 حين أشرف على العارضة الفنية لأولمبيك سيدي بوزيد الدرجة الثانية. وفي 1979 تعاقد فوزي البنزرتي مع فريقه الأم الاتحاد المنستيري وقاده للصعود للدرجة الأولى في أعقاب موسم 1981-1980 قبل أن يغادره في 1982.

وفي أوّل تجربة له مع النجم الساحلي في موسم 1986 - 1987 توّج بلقب الدوري التونسي. وفي عام 1990 درب النادي الأفريقي وقاده في العام ذاته لإحراز لقب الدوري وبلوغ نهائي كأس أفريقيا للأندية الفائزة بالكؤوس.

وتسلم فوزي البنزرتي المسؤولية الفنية للترجي التونسي عام 1993 وتوج معه بالدوري وكأس أفريقيا للأندية عام 1994، وتعاقد مع النادي الصفاقسي في يونيو 1996 لكنه لم يلبث أن غادره قبل الموسم ليخوض أول تجربة خارجية على رأس نادي الشعب الإماراتي.

عاد فوزي البنزرتي للنادي الأفريقي عام 1999 وبلغ معه نهائي كأس أفريقيا للأندية الفائزة بالكؤوس قبل أن يتولى مسؤولية الأمور الفنية للملعب التونسي في 2001 لكنه سرعان ما استقال ليعود في عام 2003 لتدريب الترجي وتوّج معه بلقب الدوري.

في ديسمبر 2013 قلد العاهل المغربي الملك محمد السادس فوزي البنزرتي وساما بدرجة ضابط بعد أن قاد الرجاء البيضاوي إلى مركز الوصافة ضمن كأس العالم للأندية

في عام 2005 عاد فوزي البنزرتي إلى الاتحاد المنستيري قبل أن يتعاقد في يونيو 2006 مع النجم الساحلي. وفي يوليو 2007 عاد مجددا لقيادة الترجي التونسي وسرعان ما غادره بعد شهر واحد ليتعاقد مع المنتخب الليبي قبل أن يعود للترجي في عام 2009 ثم يغادره من جديد بعد خسارة نهائي دوري أبطال أفريقيا 2010.

عاد فوزي البنزرتي ثانية لتدريب النادي الأفريقي في 2011 ثم أشرف على النجم الساحلي، فالشارقة الإماراتي في 2012. وفي نوفمبر 2013 تولى تدريب الاتحاد المنستيري لمدة أسبوعين قبل أن يعلن انسحابه بشكل مفاجئ ليحطّ الرحال بنادي الرجاء البيضاوي المغربي الذي بلغ معه الدور النهائي لمونديال الأندية.

غادر فوزي البنزرتي الرجاء في مايو 2014 وتعاقد مع النجم الساحلي ليقوده لإحراز كأس تونس في أغسطس 2015 ثم كأس الاتحاد الأفريقي في نوفمبر من العام ذاته والدوري الممتاز في يونيو 2016.

درّب فوزي البنزرتي منتخب تونس لفترتين، الأولى في مارس 1994 والثانية في يناير 2010، كما درّب منتخب ليبيا من 2007 إلى 2009. ويعدّ البنزرتي المدرب التونسي الأكثر تتويجا بالألقاب، فقد فاز بلقب الدوري التونسي في ثماني مناسبات سنوات 1987 و2007 و2016 مع النجم الساحلي و1990 مع النادي الأفريقي و1994 و2003 و2009 و2010 مع الترجي، كما قاد النجم لإحراز كأس تونس (2015).

وأحرز مع الترجي كأس أفريقيا للأندية البطلة (1994) والسوبر الأفريقي (1995) ودوري أبطال العرب (2009)، كما قاد النجم الساحلي للتتويج بكأس الاتحاد الأفريقي في 2006 و2015.

فوزي البنزرتي هو المدرب الذي خطف الأنظار أينما حطّ الرحال وصنع نجومية فاقت كل الحدود وبلغ العالمية عندما قاد فريق الرجاء البيضاوي إلى نهائي كأس العالم للأندية سنة 2013 ضد بايرن ميونيخ الألماني.

ينتهج فوزي البنزرتي عادة الخطة المرتكزة على الضغط العالي ومساهمة كل الخطوط في الدفاع والهجوم ويركّز على الاستعدادات البدنية للاّعبين واللعب الجماعي، وتعرف عنه صرامته في التدريبات وخاصة في الإعداد البدني، كما يعرف كذلك بغضبه المفرط تجاه الحكام واللاعبين وتشنجاته التي كثيرا ما جعلته عرضة للعقوبات مثل العقوبة الأخيرة التي سلطتها عليه لجنة التأديب والروح الرياضية التابعة للجامعة التونسية لكرة القدم بإيقافه عن ممارسة أيّ نشاط رياضي لمدة سنتين مع خطية مالية بعشرين ألف دينار.

وفي ديسمبر 2013 قلده العاهل المغربي الملك محمد السادس وساما بدرجة ضابط بعد أن قاد الرجاء البيضاوي إلى مركز الوصافة ضمن كأس العالم للأندية.

ولئن كان البنزرتي يصنف من بين أفضل المدربين في تاريخ الكرة التونسية، فإن بوادر التغيير لامست هذا الرجل، حيث أصبح تفكيره منصبا على الناحية المادية، الأمر الذي يجعله لا يبالي بعقوده الرسمية والتزاماته، بل يسارع إلى البحث عن فريق قد يدفع له أكثر وهو على ذمة فريق آخر، ما أثّر بشكل آلي على عطائه التكتيكي، كما أن رفضه الانتقاد، وردود فعله المثيرة للجدل تجاه الصحافة، وعناده الذي يفوّت على الأندية التي يدربها ألقابا ثمينة، جعلت منه مدربا استثنائيا.

ولعل الطريقة التي خرج بها النجم الساحلي من مسابقة كأس الكونفدرالية الأفريقية، على يد نادي تي بي مازمبي الكونغولي، من الدور النصف النهائي، قد أظهرت جليا جانبا من عناده الذي فسّره البعض بكونه “سكرات موت تكتيكي لدى المدرب فوزي البنزرتي”، الذي لقي انتقادات لاذعة حمّلته مسؤولية الإقصاء وحرمان أنصار الفريق من نشوة التتويج القاري للمرة الثانية على التوالي.

كاتب من تونس

22