فوز أردوغان بـ"فارق شعرة" يقسم الأتراك

الاثنين 2017/04/17
سلطة مطلقة لأردوغان

أنقرة - حقق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فوزا بالحد الأدنى في الاستفتاء حول تعزيز صلاحياته، لكن المعارضة التي تتهمه بالجنوح إلى الاستبداد، تتهمه بالتزوير.

وكان أردوغان (63 عاماً) يأمل في الحصول على دعم شعبي واسع. لكن النتائج التي نشرتها وكالة أنباء الأناضول الحكومية ليل الأحد الاثنين تشير إلى أن التعديلات الدستورية حصلت على تأييد 51.35 في المئة من الناخبين بعد فرز 99.45 في المئة من صناديق الاقتراع.

وأكّد رئيس اللجنة الانتخابية التركية أنّ معسكر الـ"نعم" تقدّم على معسكر الـ"لا" بفارق نحو 1.25 مليون صوت ولا يزال يتوجب فرز 600 ألف صوت فقط.

وانتقدت الصحف العالمية أردوغان. وكتبت صحيفة "البايس" الأسبانية "انتصار بالحد الأدنى"، بينما رأت صحيفة "لاريبوبليكا" في روما "أردوغان فاز بفارق شعرة".

وعنونت صحيفة "نيويورك تايمز" انه "فوز محدود"، بينما كتبت الفرنسية "لوفيغارو" الاثنين "أردوغان يعلن عن فوز بفارق ضئيل". أما صحيفة "دي فيلت" الألمانية فتحدثت عن انتصار يعادل "هزيمة".

ودعي نحو 55,3 مليون ناخب إلى الإدلاء بأصواتهم الأحد. وقالت اللجنة الانتخابية التركية إن نسبة المشاركة بلغت 85 في المئة.

وفوز أردوغان الذي يلقى تأييد من الأتراك بينما يعتبره الجزء الآخر طاغية، بفارق ضئيل يوم الأحد في استفتاء دستوري يهدف إلى ترسيخ سلطته بعد تسعة أشهر على نجاته من محاولة انقلابية.

وألقى الرئيس أردوغان (63 عاما) بكل ثقله في المعركة في جميع أنحاء البلاد لكسب تأييد الأتراك. لكن الفوز المحدود الذي حققه الأحد وتشكك فيه المعارضة، يدل على عمق انقسام تركيا إلى معسكرين بعد 15 عاما من حكم أردوغان. فإذا كان نصف الأتراك معجبين به، فإن الصف الآخر يكرهه.

ويمنح مشروع التعديل الدستوري الذي وافقت عليه غالبية من الأتراك على منح الرئيس صلاحيات واسعة لم يتمتع بها أي رئيس منذ تأسيس مصطفى كمال أتاتورك للجمهورية التركية.

عاش أردوغان (63 عاما) واحدة من أكثر السنوات اضطرابا في حياته السياسية، شهدت محاولة انقلابية وتدهورا في العلاقات مع أوروبا وسلسلة من الهجمات العنيفة في تركيا.

وقال الأستاذ في جامعة ستراسبورغ (شرق فرنسا) صميم اكغونول إن "أردوغان إمام، بمعنى أنه خطيب قادر على إشعال حماسة الحشود وإبكائها أو إخافتها"، مضيفا أن "حيويته مدهشة".

أنا أو لا أحد

إرث سلطوي

غالبا ما يصور أردوغان في الغرب كسلطان لا يمكن إزاحته عن العرش، لكنه في الواقع سياسي محنك فاز في كل الانتخابات - حوالي عشر عمليات اقتراع - التي جرت منذ وصول حزبه حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في 2002.

ويأتي استفتاء الأحد بعد سنة مثقلة بأصعب امتحانات حياته السياسية ولا سيما محاولة انقلاب ليل 15 إلى 16 يوليو الماضي. تلك الليلة طبعت في الأذهان صورة الرئيس الشاحب الوجه وهو يخاطب الأمة عبر شاشة هاتف ذكي، وكذلك وصوله المظفر إلى مطار إسطنبول الرئيسي فجرا ليعلن فشل الانقلابيين.

ويبدو أردوغان المهيمن على السياسة التركية منذ 15 عاما مصمما على ترك بصمته في تاريخ بلاده على غرار مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.

فهو غالبا ما يردد عبارة "الحمار يموت وسرجه باق. الرجل يموت وأعماله باقية"، ويكثف الإشارات إلى السلطان محمد الثاني "الفاتح"، غازي القسطنطينية في 1453.

وسبق أن بدلت مشاريعه الضخمة للبنى التحتية وجه تركيا، ولا سيما إسطنبول حيث بات لمضيق البوسفور الذي تخترقه أنفاق عدة، جسر ثالث.

ولد اردوغان في حي قاسم باشا الشعبي في اسطنبول، وهو غالبا ما يفتخر بأصوله المتواضعة.

تابع "طيب" على ما يسميه مؤيدوه دراساته الثانوية في احدى مدارس "الإمام الخطيب" الإسلامية ثم عمل بائعا متجولا قبل أن تحدوه أحلام امتهان لعب كرة القدم فترة وجيزة، لينطلق بعدها في مساره السياسي ضمن التيار الإسلامي.

مع بروز نجمه تولى رئاسة بلدية إسطنبول في 1994. كما شارك في التظاهرات الاحتجاجية لدى حظر حزب الرفاه الإسلامي الذي كان ينتمي إليه، وسجن أربعة أشهر للتحريض على الحقد الديني بعد تلاوته قصيدة إسلامية.

انتصر اردوغان في 2002 بفوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية وانتخب رئيسا للوزراء بعد عام، إثر صدور عفو أجاز له العودة إلى الساحة السياسية.

حتى 2029؟

يبقى "القبطان" احدى الصفات التي يطلقها عليه أنصاره، في نظر هؤلاء رجل المعجزة الاقتصادية والإصلاحات التي حررت الغالبية الدينية والمحافظة في البلاد التي كان يهيمن عليها العلمانيون.

لكنه أصبح منذ موجة الاحتجاجات الواسعة ضد الحكومة في ربيع 2013 التي قمعها الأمن التركي بقسوة، الشخصية الأكثر عرضة للانتقادات في البلاد وسط اتهامات معارضيه بالنزعة إلى التسلط و"أسلمة" البلد.

وكثفت السلطات في إطار حالة الطوارئ السارية منذ محاولة الانقلاب توقيف معارضين مؤيدين للأكراد بتهمة "الإرهاب"، والكثير من الصحافيين المعارضين.

رغم ذلك يعتبر محللون أن الرئيس التركي رغم طبعه الناري قادر على تلطيف النبرة مع أوروبا وإبداء مبادرة انفتاح تجاه الأكراد بعد الاستفتاء.

نظريا يجيز التعديل الدستوري الذي يصوت عليه الأتراك الأحد في استفتاء، للرئيس التركي البقاء في السلطة حتى 2029 على الأقل. حينئذ سيكون بلغ الـ75 من العمر.

1