فوز اليسار المتشدد في اليونان في الانتخابات يغلق الحلقة المفرغة للتقشف

الاثنين 2015/01/26
رجل اليونان القوي الجديد لم يكشف نواياه بوضوح

اثينا- حمل اليونانيون الاحد حزب اليسار المتشدد سيريزا الى نصر تاريخي على امل "طي صفحة التقشف"، على ما اكد رئيس الحزب الكسيس تسيبراس، المسؤول الاوروبي الاول الذي ينتخب في رفض صريح للسياسات الشاقة التي فرضها الاتحاد على اعضائه بعد الازمة.

ولم يسمح الخطاب الاول لرجل اليونان القوي الجديد بكشف نواياه بوضوح، بل بدا غامضا في كلامه حيث اكد في البدء "ان حكم الشعب اليوناني يعني نهاية الترويكا"، اي خبراء البنك المركزي اليوناني والاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي، الجهات المانحة الثلاث التي تفرض سياسة تقشف على البلاد منذ اربع سنوات مقابل قروض تبلغ 240 مليار يورو لانقاذ البلاد من الافلاس.

لكن بعد دقائق بدا قابلا للتسوية وصرح ان الحكومة الجديدة "ستكون مستعدة للتعاون والتفاوض للمرة الاولى مع شركائها على حل عادل وقابل للحياة ويفيد الجميع". وكان شركاء اثينا اعربوا سابقا عن مخاوف من احتمال فوز سيريزا.

وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من بين اول من هنا تسيبراس معبرا عن "ارادته في مواصلة التعاون الوثيق بين بلدينا لصالح النمو والاستقرار في منطقة اليورو، من ضمن روحية التطور والتضامن والمسؤولية الراسخة في صميم القيم الاوروبية التي نتقاسمها".

لكن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون حذر من أن الانتخابات اليونانية ستزيد من الغموض الاقتصادي في شتى أنحاء أوروبا قائلا إن ذلك يعني ضرورة التزام بلاده بخطته للاقتصاد البريطاني.

وقال كاميرون في صفحته الرسمية على تويتر إن"الانتخابات اليونانية ستزيد من الغموض الاقتصادي في أوروبا. وهذا هو السبب في ضرورة تمسك المملكة المتحدة بخطتنا وتوفير الأمن في الداخل."

وجاءت تصريحات كاميرون بعد أن أظهرت النتائج الأولية للانتخابات المبكرة التي جرت في اليونان الأحد إن حزب سيريزا اليساري في طريقه نحو هزيمة المحافظين الذين يحكمون اليونان مما يمهد الطريق أمام مواجهة محتملة مع جهات الإقراض الدولية.

وهنا البيت الابيض الاثنين اليونان على "حسن سير الانتخابات التشريعية" معربا عن الامل "في العمل بشكل وثيق مع الحكومة المقبلة".

ويبدو ان الاتحاد الاوروبي، على ما علم في بروكسل، يريد توجيه اشارات الى تسيبراس منذ اليوم الاثنين في اثناء اجتماع لوزراء مالية منطقة اليورو مخصص لبرنامج مساعدة اليونان. فنظريا يفترض بالبلاد ان تختتم برنامج المساعدة الاوروبي في فبراير مع امكانية الحصول على شريحة قروض اضافية بقيمة 7 مليارات يورو.

وكشف مصدر اوروبي في بروكسل "لن نتمكن من تجنب اعادة تفاوض (على الديون)، لكن السؤال هو حول ماذا: اهي المهل، المبالغ، ام الاثنتين؟" واضاف المصدر "سيكون الامر اكثر صعوبة بالنسبة الى المبالغ".

في الواقع ان ما يسعى اليه تسيبراس هو تخفيض للديون الهائلة (300 مليار يورو و175% من اجمالي الناتج الداخلي)، الى جانب امكان افساح المجال لليونانيين لاستعادة الانفاس في حياتهم اليومية، وزيادة الحد الادنى للاجور من 580 الى 751 يورو او الغاء عدد من الضرائب، ما يخالف ارادة الترويكا.وناشد رئيس البنك المركزي الالماني ينس فايدمان تسيبراس "عدم قطع وعود واهمة" لمواطنيه.

وادى نجاح سيريزا الى احياء امال سائر احزاب اليسار الراديكالي الاوروبية. ورحب رئيس حزب بوديموس الاسباني بابلو اغليسياس بان اليونانيين بات لديهم "رئيس حقيقي، وليس مندوبا (للمستشارة الالمانية) انغيلا ميركل". وفي فرنسا تحدث رئيس حزب اليسار جان لوك ميلانشون عن "تيار كاسح" و"صفحة جديدة لاوروبا".

ويبدو ان حكومة انتونيس ساماراس المحافظة عوقبت لسعيها للاستجابة الى اقصى الحدود لمطالب الترويكا على مستوى الاصلاحات منذ 2012. فقد اتت الحصيلة قاسية على المواطنين الذين يعانون من نسبة بطالة بلغت 25% واقتطاعات حادة في الرواتب.

وبعد حملة انتخابية ركزت على التخويف والمبالغة اقر ساماراس بخسارته، وهنأ تسيبراس في اتصال هاتفي. وصرح لاحقا للتلفزيون "اسلم بلدا في طور الخروج من الازمة وهو عضو في الاتحاد الاوروبي ومنطقة اليورو. امل ان تحافظ الحكومة المقبلة على هذه المكتسبات".

ورحب الاف الانصار بفوز سيريزا، وتوافدوا من كل انحاء اوروبا للاحتفال حول نقطة التجمع التي اقامها الحزب حول خيمة في وسط اثينا. وقالت كلاوديا الايطالية "انها فرصة كبرى لليونان واوروبا، فرصة كبرى جدا للعالم اجمع".

وينقص سيريزا مقعدان للوصول الى اكثرية 151 مقعدا التي كانت لتجيز له الاكثرية المطلقة ما كان "سيطلق يديه"، بحسب تعبير تسيبراس. لكن سيسهل عليه توفير دعم في صفوف 13 نائبا من الحزب السيادي "اليونانيون المستقلون" او 17 من حزب "تو بوتامي" (النهر) وهو حزب جديد منبثق من وسط اليسار.

ويلتقي تسيبراس الاثنين رئيس الجمهورية كارولوس بابولياس لبحث هذه النقاط.وبالرغم من التحقيق الواسع النطاق الذي يستهدف حزب "الفجر الذهبي" للنازيين الجدد باعتباره "منظمة ارهابية" وسجن سبعة من نوابه الحاليين الـ16 للانتماء الى منظمة مماثلة، يبقى الحزب القوة الثالثة في البلاد، حيث نال 6% من الاصوات و17 نائبا.

وانعكس وصول سيريزا الى السلطة سلبا على اسواق اسيا، لكن من دون ان يثير ذعرا. فقد تراجع اليورو المتدني اصلا، الى ادنى مستوياته منذ 11 عاما ليبلغ 1,1098 دولارا قبل ان ينتعش قليلا، فيما تراجعت بورصة طوكيو بنسبة 1,29% عند الافتتاح.

1