فوز ريفي يعكس مزاجا لا يقبل المساومة للسنة

الثلاثاء 2016/05/31
لا حلول وسط مع حزب الله

بيروت - فجر وزير العدل اللبناني المستقيل أشرف ريفي مفاجأة مدوية بعد نجاحه في الفوز في انتخابات طرابلس البلدية على تحالف عريض ضم رئيسي الوزراء السابقين سعد الحريري ونجيب ميقاتي، بالإضافة إلى الحزب العربي الديمقراطي والجماعة الإسلامية.

وعكست هذه المفاجأة مزاجا عاما في الشارع السني لا يقبل المساومات ولا البحث عن توافق مع ميقاتي المتهم بأنه عمل على تحقيق مصالح حزب الله.

وسجلت مدينة طرابلس، ذات الأغلبية السنية، نسبة تصويت في انتخابات مجلس بلدية المدينة، وصلت إلى 27 بالمئة، وانحصر الصراع الفعلي فيها بين اللائحة المدعومة من الحريري وميقاتي وبين اللائحة المدعومة من ريفي. وأسفرت المعركة عن فوز اللائحة المدعومة من ريفي بـ18 مقعدا من أصل 24.

واتخذت هذه الانتخابات في عاصمة الشمال بعدا سياسيا ورمزيا، حيث تم النظر إليها بوصفها معركة الزعامة السنية. وقد يكرس اكتساح ريفي للانتخابات البلدية كأكبر زعيم سني في البلاد.

وقدمت حسابات الربح والخسارة في معركة طرابلس الانتخابية ميقاتي بوصفه الخاسر الأكبر في المعادلة، إذ كشفت عن تمثيل ضئيل له في مسقط رأسه، وعدم قدرة على التفاعل مع المزاج السني العام الذي يحكم المدينة.

وتبقى خسارة الحريري في الشمال أقل حجما من خسارة ميقاتي، إذ فاز الحريري في جولة الانتخابات التي أجريت في بيروت وصيدا رغم كل الملابسات التي أحاطت بالعملية الانتخابية في العاصمة.

وأتاح انتصار ريفي ظهور الكثير من التحليلات التي تربط هذا الفوز بغالبية الملفات الشائكة، وبتحولات المزاج الإقليمي في ما يخص المشهد السني في لبنان.

واعتبر محللون أن فوز ريفي هو فوز لخطاب التشدد السني على خطاب الحريري المبالغ في المرونة، وغلبة منطق مواجهة حزب الله على منطق التوافق مع الحزب الشيعي المدعوم من قبل إيران.

وأشاروا إلى أن خسارة الحريري مؤشر على رفض السنة لأي تقارب مع ميقاتي وأي حلول وسط في العلاقة مع حزب الله، الذي نجح في فرض حصار على مناطق سنية بزعم وجود متشددين داخلها وتعاطف أهلها معهم.

وانتخب ميقاتي في البرلمان في يونيو 2009 عن كتلة المستقبل، وكان عضوا في كتلة الأغلبية البرلمانية التي يتزعمها الحريري حتى وجد فرصة لولاية ثانية كرئيس للوزراء. وسرعان ما بدل ولاءاته وتقارب كثيرا مع حزب الله.

ويسير الحريري على خطى ميقاتي من خلال تمسكه بالحوار مع حزب الله رغم حالة الاحتقان التي تسود الشارع السني، فضلا عن مبادرته للاتفاق على زعيم تيار المردة سليمان فرنجية للرئاسة، وهو أمر عارضه ريفي. كما اختلف معه على كيفية التعامل مع قضية ميشال سماحة.

وتقول مؤشرات عدة إن الشارع اللبناني بات رافضا للتسويات التي تقوم على تقديم تنازلات سياسية كبيرة، وهو ما انعكس على نتائج الانتخابات البلدية لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي ينتهج بدوره سياسة الحلول الوسط داخل الطائفة المارونية.

وقد يكون حزب الله مرحبا ومستفيدا من فوز ريفي وهزيمة الحريري على الرغم من المؤشرات التي كانت قد صدرت عن بعض أعضائه، وعن كتاب وصحافيين مرتبطين به، يستشف منها رغبة في سقوط خيار ريفي.

ويصب منطق ريفي الرافض، للتفاهم مع حزب الله بأي شكل من الأشكال، والذي يلاقي صدى عند بعض التيارات التي تميل إلى التشدد، في مصلحة مشروع حزب الله.

لكن مراقبين يقولون إن فوز ريفي خلق حالة موازية يتخلص فيها وزير العدل المستقيل من كل القيود التي تربطه بالحريري، المضطر إلى إقامة سلسلة من التسويات والتفاهمات أملا في أن تسفر في نهاية المطاف عن تركيب مشهد توافقي حول رئيس للجمهورية ويعيده إلى رئاسة الحكومة.

ويعلم الحريري أن وجود تيار المستقبل مهدد خارج هذا السياق “التسووي” الذي يبدو حريصا على إنجاحه.

وكان ترشيح الحريري لفرنجية العامل الذي استخدمه ريفي في جذب الناخب السني.

وينسجم فوز ريفي مع المناخ السعودي الجديد المائل إلى المواجهة، والذي كان يطلب من الحريري تشكيل حالة شعبية في مواجهة حزب الله، لكن الحريري لم يكن قادرا على تصميم هذه الحالة نظرا للمخاوف على سلامته وفي نفس الوقت تضاؤل شعبيته.

وقال مراقبون إن أفكار ريفي التي عكستها حملته الانتخابية تنسجم مع ما تريده السعودية من المشهد السني في لبنان، ما قد يعني أن نقل الدعم والاستثمار السياسي من الحريري إلى ريفي، الأقرب إلى روح السياسة السعودية في هذه اللحظة، هو احتمال وارد.

1