فوز ماكرون يطمئن الأوروبيين

الاثنين 2017/05/08
نحو "مستقبل أوروبي قوي"

بروكسل - يرغب الاتحاد الأوروبي الذي أضعف من جراء تصويت البريطانيين لصالح الخروج من صفوفه وتصاعد الحركات الشعبوية في الدول الأعضاء، ان يستمد قوة من فوز ايمانويل ماكرون المؤيد لأوروبا بالرئاسة الفرنسية.

عبر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في رسالة التهنئة للرئيس الجديد عن "سروره" لأن الفرنسيين اختاروا الاحد "مستقبلا اوروبيا" معربا عن أمله في تعاون "مثمر" من أجل "أوروبا تحمي وتدافع" عن المواطنين.

وسارع رئيس البرلمان الأوروبي انتونيو تاجاني إلى الدعوة لعمل مشترك من اجل "تحديث" اوروبا.

لكن المحلل في مجلس "مجموعة اوروبا-آسيا" شارل ليشفيد حذر من أن "المهمة لن تكون سهلة". وقال ان هذا الفوز على مارين لوبن "يترك ماكرون في موقف هش. لقد انتفض ضد هجمات لوبن على العولمة والاتحاد الأوروبي و"الانفتاح" والآن أصبح يتحمل مسؤولية اثبات ان هذا الأمر يستحق العناء".

ومن أجل التصدي لمخاطر "عودة النزعة القومية" بحسب قول الباحث روبن هوغينو-نويل من مركز السياسة الأوروبية، سيكون على ماكرون ان يثبت ان الانضمام للاتحاد الاوروبي "يمكن ان يكون ايضا اداة فعالة لادارة القوى السلبية للعولمة".

أوروبا تحمي المواطنين

يبدو ان الرئيس الشاب المنتخب الذي احتفل بفوزه أمام انصاره على وقع نشيد الفرح الأوروبي لبيتهوفن، يدرك الشكوك المتزايدة لدى الرأي العام ازاء الليبرالية الاقتصادية التي ظهرت عبر مفاوضات اتفاق التبادل الحر بين كندا والاتحاد الاوروبي. وهكذا اقترح ان يرفق بكل الاتفاقات التجارية للاتحاد الأوروبي "شقا للتعاون الضريبي وكذلك بنودا اجتماعية وبيئية ملزمة".

كما وعد بالمطالبة بوضع أساس للحقوق الاجتماعية الأوروبية يحدد "معايير بالحد الأدنى في مجال حقوق التدريب والتغطية الصحية ونفقات البطالة او الحد الأدنى للأجور".

ومع رفضه الحمائية، دافع ماكرون عن "أوروبا تحمي العولمة" داعيا على سبيل المثال إلى تعزيز آليات مكافحة إغراق الأسواق وخصوصا ضد الفولاذ الصيني.

ورأت الخبيرة السياسية اماندين كريسبي من معهد الدراسات الأوروبية في جامعة بروكسل الحرة ان ماكرون "يقترح بالواقع اجراءات تعمق ما هو قائم أساسا ما يمكن بحسب رأيه ان يتيح للاتحاد الأوروبي ان يعمل بشكل أفضل".

وتقول ان منطق الرئيس المنتخب بأن فرنسا يجب ان تكون قوية اقتصاديا لكي تتمكن ان تكون قوية سياسيا وان تشكل قوة كبرى بالتعاون مع المانيا ضمن الاتحاد الأوروبي يلاقي اصداء ايجابية لدى عدد من زملائه الأوروبيين.

واتصلت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل مساء الاحد بماكرون لتهنئته مشيدة "بانتصار لاوروبا قوية وموحدة" وللصداقة "الالمانية-الفرنسية".

فرنسا أقوى، اتحاد أوروبي أقوى

تضيف اماندين كريسبي "انه برنامج اصلاحات يتوافق بشكل كامل تقريبا مع الاطار الأوروبي. لهذا السبب يشيع انتخابه اجواء اطمئنان وتسود توقعات بأن فرنسا ستقوم باصلاحات ضريبية وفي نظامها الاجتماعي وسوق العمل ما سيتيح خصوصا مواجهة مشكلة البطالة التي تعتبر ابرز مشاكل فرنسا".

وبرنامج ايمانويل ماكرون في مجال الطاقة او اقتراحاته حول الدفاع تتوافق ايضا مع السياسة الأوروبية.

ومن المتوقع ان ترضي رغبته في الالتزام بميثاق أوروبي للنمو والاستقرار، المؤسسات الأوروبية أيضا.

أما اقتراحه الذي يعتبر "الأكثر ثورية" فهو انشاء موازنة لمنطقة اليورو مع تعيين وزير اقتصاد ومالية لهذه المنطقة تحت اشراف برلمان لمنطقة اليورو. وترى الخبيرة السياسية في جامعة بروكسل الحرة ان "وجود حكومة اقتصادية فعلية هو أمر تطالب به فرنسا منذ فترة طويلة". لكنها اضافت ان "قدرته على فرض ذلك بشكل فعلي تبقى غير أكيدة".

ويرى روبن هوغنو-نويل ان طموحات ماكرون يمكن ان تصطدم بشركاء اوروبيين لديهم أولويات أخرى في مقدمها الهجرة والأمن بشكل خاص.

1