فوز نداء تونس يثير أزمة كبرى داخل حركة النهضة

الثلاثاء 2014/12/30
الغنوشي يستميت في محاولة للتقرب إلى نداء تونس

تونس - مازالت تأثيرات فوز نداء تونس بالانتخابات التشريعية والرئاسية تثير أزمة كبيرة داخل حركة النهضة وتهدد بانشقاقات داخلها خاصة بعد استقالة أمينها العام السابق حمادي الجبالي وتلويح قيادات أخرى بالانسحاب.

وعلمت “العرب” أن تمسك راشد الغنوشي رئيس الحركة بتكرار محاولات التقرب من نداء تونس يلاقي معارضة من قيادات أخرى بارزة تحمله مسؤولية الفشل في الانتخابات.

يشار إلى أن نداء تونس لم يعرض أي تقارب مع النهضة، وأنه يجري اتصالات مع كتل برلمانية أخرى لتشكيل تحالف حكومي.

واعتبر متابعون للشأن التونسي أن تأكيدات الغنوشي المتتالية على رغبته في الاقتراب من نداء تونس تعكس رغبة منه في منع تكرار السيناريو المصري خاصة في ظل تلويح محامين وحقوقيين برفع قضايا للبت في ملفات فساد كبرى علقت بمسؤولين في حكومتيْ الترويكا اللتين ترأستهما النهضة، مستبعدين أن ينجح الغنوشي في مناورته الجديدة.

وكشفت مصادر مقربة من الحركة أن الاجتماع الأخير للمكتب التنفيذي شهد ملاسنة قوية بين “الحمائم” الداعمين لخيار المزيد من التنازلات لمنع توتر العلاقة مع نداء تونس وخاصة الرئيس الجديد الباجي قائد السبسي وبين “الصقور” الذين حذّروا من أن الحركة مهددة بالانقسام.

وأشارت المصادر في اتصال مع “العرب” إلى أن قرار الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي بتكوين حراك “شعب المواطنين” كان أهم عامل في توتير الأجواء خلال اجتماع المكتب التنفيذي، حيث اعتبر البعض أن المرزوقي استفاد مما أسماه تنازلات النهضة ليسحب إليه آلاف المتعاطفين معها.

وتعليقا على موضوع الخلافات، قال نور الدين البحيري القيادي في النهضة والمحسوب على “الحمائم” في تصريح لـ”العرب” إن الحركة حسمت أمرها، مشددا على أنهم في انتظار موقف الحزب الأغلبي (نداء تونس) الذي لم يوجه أي دعوة رسمية للحركة للمشاركة في الحكومة.

نور الدين البحيري: التوجه الحالي يمثل الأغلبية والرافضون أقلية

وفي خصوص المعارضة الشديدة التي تلاقيها قيادة الحركة من بعض الأطراف الرافضة للتوافق مع نداء تونس، قال البحيري إن مؤسسات النهضة هي من تعبر عن موقفها الحقيقي وهو التمشي الحالي وأن الرأي الآخر أقلية.

وفي مقابل هرولة “الحمائم” في اتجاه نداء تونس، يقف عدد آخر من قيادات النهضة على النقيض رافضين أي قرار للتقارب مع النداء تحت أي عنوان كان، ويجد هؤلاء دعما من أنصار التنظيم الذين يتخذون من مواقع التواصل الاجتماعي فضاء لتوجيه نقد شديد لقيادات الحركة وخاصة رئيسها راشد الغنوشي، متهمين إياه بخيانة القاعدة العريضة للجماعة.

وكان الصادق شورو القيادي البارز في ما يعرف بشق الصقور حذّر في تصريح سابق لـ”العرب” من أن الاقتراب من حزب نداء تونس يعتبر خطرا على مستقبل النهضة.

ويعتبر مراقبون للمشهد السياسي في تونس أن رياح الخلافات بين قيادات النهضة قد تستمر في تحريك بعض الأطراف الغاضبة التي انطلق جزء منها في رحلة البحث عن بديل مثل رياض الشعيبي الذي أسس حزبا خاصا به ومؤخرا حمادي الجبالي الذي استقال محملا قيادة الحركة مسؤولية الخيبات السياسية الأخيرة.

ويؤكد المراقبون أن الخلاف داخل الذراع الإخواني في تونس سيتواصل في الفترات القادمة خصوصا مع التباين الكبير في الرؤى بين العديد من القيادات خصوصا الرفض الواضح لسياسة رئيس الحركة الباحثة عن تبرير الفشل وتسويقه كنجاح لخيار البراغماتية الذي يتبناه.

وسبق أن توقع محللون سياسيون أن تعيش حركة النهضة الإسلامية أزمات كثيرة بعد فشلها في الانتخابات التشريعية خاصة أن طيفا واسعا من المحيطين بها كان يراهن على فوزها بأغلبية مريحة في البرلمان وتشكيل الحكومة ليتمكنوا من الوصول إلى مواقع هامة في الدولة.

ولفت المحللون إلى أن النهضة كانت تؤجل خلافاتها الداخلية تحت مبرر وحدة الصف لكسب الانتخابات والسيطرة على مؤسسات الدولة، معتبرين أن الوقت الذي يلي الهزيمة يكون دائما فرصة لفتح كل الملفات دفعة واحدة.

وأشاروا إلى أن هناك شقا كبيرا كان يدافع عن تطبيق الشريعة وتقوية العلاقات مع التيارات الإسلامية المختلفة بما في ذلك السلفيون المتشددون سيجد الفرصة مواتية ليستعيد المبادرة في القيادة ويعيد دفع الحركة إلى طبيعتها الإخوانية، وهناك شق ثان كان يدفع في اتجاه المواجهة مع من تعاملوا مع النظام السابق وسن قانون العزل السياسي سيجد الفرصة أمامه ليعود إلى الواجهة من بوابة أن “الحمائم” فشلوا.

1