فوضى أسواق ليبيا والسودان تربك الصناعات المصرية

القاهرة تعول في خطتها على زيادة الصادرات إلى الأسواق التقليدية بنحو 20 بالمئة سنويا.
الثلاثاء 2019/07/16
صادرات تبحث عن أسواق جديدة

تنشغل الأوساط الاقتصادية المصرية بالتداعيات الكبيرة للتوترات السياسية في عدد من الدول العربية على خطط التصنيع والتصدير في البلاد بعد ارتباك مسارات وصولها إلى تلك الأسواق وغياب الخطط البديلة لتصريف السلع في أسواق أخرى، الأمر الذي أدى إلى إرباك منظومة الإنتاج ووضع الحكومة أمام تحديات جديدة.

القاهرة - تصاعدت معاناة قطاعات التصنيع والتصدير المصرية بسبب فقدان الكثير من أسواقها العربية التقليدية وخاصة الأسواق القريبة جغرافيا مثل ليبيا والسودان، فيما تتواصل تداعيات فقد أسواق أخرى مثل العراق وسوريا واليمن وعدم وجود بدائل لتعويضها.

ويقول خبراء إن تلك الأزمات باتت بحاجة إلى حلول عاجلة قبل أن تختنق منظومة الإنتاج بسبب تكدس المنتجات في المخازن وتزايد مشكلات المصدرين.

وتستأثر ليبيا والسودان بنسبة كبيرة تقارب نصف صادرات الصناعات الغذائية المصرية، حيث تتمتع هذه المنتجات بميزة تنافسية عالية في تلك الأسواق بسبب القرب الجغرافي وإقبال المستهلكين عليها.

وتبلغ حصة الدول العربية من الصادرات المصرية بشكل عام نحو 24 بالمئة، وتسعى الحكومة لزيادتها في إطار خطط زيادة الصادرات من نحو 22 مليار دولار سنويا في الوقت الحاضر إلى نحو 55 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتعول القاهرة في خطتها على زيادة الصادرات إلى الأسواق التقليدية بنحو 20 بالمئة سنويا، إلا أن التوترات والصراعات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط تعصف بتلك الخطط.

رحلة السلع المصرية تستغرق نحو 45 يوما للوصول إلى تنزانيا، بينما تصل من الهند إلى نفس البلد في أسبوع فقط، ما يقلل من تنافسية المنتجات المصرية

وقال هاني برزي رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، لـ”العرب” إن “السوق المصرية بدأت تئن بشكل قطاعي من كثرة النزاعات، ويعاني عدد كبير من المصانع في المجالات الغذائية من تكدس صارخ في المخازن”.

وأضاف “مصانع السكر وحدها لديها نحو مليون طن مخزون راكد نتيجة حالة الانكماش منذ مارس الماضي، بعد خفوت الأمل في حل الأزمة الليبية، بل زادت التوترات مع دخول الأزمة السودانية إلى مرحلة الضبابية، حيث كان البلدان من المصادر الرئيسية لتصريف السكر المصري”.

وتعكف منظمات الأعمال على إعداد خطة ترويجية تستهدف عدة أسواق أفريقية، من خلال إرسال بعثات والاستفادة من المناطق اللوجستية التي أعدتها وزارة التجارة والصناعة المصرية في بعض دول القارة.

وتخطط مصر لإنشاء 10 مراكز لوجستية في القارة، وقد بدأت بتأسيس أول مركز في كينيا لتنشيط حركة الصادرات عبر نظام البضاعة الحاضرة، وهو أفضل أسلوب تجاري مع أفريقيا.

وبموجب النظام تقوم الشركات بشحن منتجاتها إلى تلك المراكز وبيعها مباشرة لتجار هناك، أملا في تعويض الفرص الضائعة بأسواق مناطق التوترات السياسية.

وتحاول القاهرة جني الثمار من وراء تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة الأفريقية والتي أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن سريانها خلال اجتماعات القمة الأفريقية الاستثنائية التي عقدت في النيجر قبل أيام، بصفته رئيسا للدورة الحالية للاتحاد الأفريقي.

وأفاد موقع الاتحاد الأفريقي أن 7 دول، بينها مصر، قدمت عروضا لاستضافة مقر الأمانة العامة للاتفاقية، بجانب كل من إسواتينيا وإثيوبيا وكينيا وغانا ومدغشقر.

وتعزز تلك الخطوة من هدف القاهرة لمضاعفة صادراتها، غير أن الترويج في هذه الأسواق يحتاج لجهود مضاعفة، بدلا من التركيز على الأسواق التقليدية للصادرات التي تواجه منافسة أقرب لحرب تكسير عظام.

هاني برزي: التوترات تقوض حركة التصدير والمنتجات تتكدس بالمخازن
هاني برزي: التوترات تقوض حركة التصدير والمنتجات تتكدس بالمخازن

وشهدت الفترة الماضية حظرا على تصدير بعض المنتجات المصرية لعدد من الأسواق على مستوى المنطقة العربية أو في أوروبا وأميركا.

وأكد عادل الشنواني، عضو مجلس إدارة جمعية مستثمري العاشر من رمضان، أن حالة عدم الاستقرار في الأسواق المجاورة دفعت المصدرين إلى استهداف أسواق أفريقية جديدة، منها الكاميرون وتشاد وبوروندي والغابون.

وأشار لـ”العرب” إلى أن عددا كبيرا من المصدرين العاملين في قطاع الصناعات الغذائية ركزوا في تصدير منتجاتهم على السوق السودانية خلال السنوات الماضية على حساب السوق المحلية، ما وضعهم في مأزق بعد اندلاع الأزمة في السودان.

وأوضح أن ارتفاع التكاليف يعوق تصدير المنتجات إلى الأسواق الأفريقية، إذ تبلغ تكلفة شحن الحاوية للدول، التي ليس لديها موانئ بحرية أو نهرية بين 8 و10 آلاف دولار.

وتقل هذه التكلفة إلى 6 آلاف دولار في الدول المطلة على الموانئ، ويرجع ارتفاع تكاليف النقل في الدول الحبيسة إلى زيادة الرسوم التي يتم تحصيلها داخل البلدان لتأمين البضائع ضد عمليات السطو المسلح على السيارات وسرقة البضائع.

وقال بهاء العادلي، رئيس جمعية مستثمري بدر، لـ”العرب” إنه “لا سبيل أمام الصادرات المصرية إلا السوق الأفريقية، في ظل تباطؤ حركة التجارة في الأسواق التقليدية لصادراتنا”.

ولفت إلى أن هناك فرصا تصديرية في الأفق في أسواق دول وسط وغرب وشرق أفريقيا لتعويض تباطؤ حركة الصادرات وإنعاش النشاط الاقتصادي بشكل عام.

وتسعى القاهرة لتعزيز مواردها من العملات الأجنبية، إلا أن هناك تحديات أمام التركيز على الأسواق الأفريقية، التي تفضل نظام المقايضة بالسلع، لعدم قدرتها على الدفع نقدا بالدولار.

وقال محمود البرعي، أمين عام جمعية مستثمرى السادس من أكتوبر، إن “المصدرين يترقبون تدشين الخط الملاحي الذي يربط بين ميناء العين السخنة على البحر الأحمر ودول شرق أفريقيا في أكتوبر المقبل، للتغلب على أزمة النقل والشحن”.

وشدد في تصريح لـ”العرب” على أن المنتجات المصرية تواجه منافسة شرسة للدخول إلى الأسواق الأفريقية، خاصة من الدول التي سبقت القاهرة في دخولها مبكرا، مثل الهند وتركيا والصين، ونجحت في تدعيم وجودها مؤخرا.

وتوقف الخط الملاحي الذي دشنه رجل الأعمال المصري مصطفى الأحول منذ عام 2008، وكان يربط بين القاهرة وعدد من دول شرق أفريقيا عقب ثبوت عدم جدواه اقتصاديا.

وتستغرق رحلة السلع المصرية نحو 45 يوما للوصول إلى تنزانيا، بينما تصل من الهند إلى نفس البلد في أسبوع فقط، ما يقلل من تنافسية المنتجات المصرية، ويختصر الخط الملاحي الجديد المقرر تدشينه في أكتوبر المقبل تلك الفترة إلى 9 أيام.

ويربط الخط الملاحي بين ميناء العين السخنة ومومباسا بكينيا، وتسعى جماعات الضغط في جمعيات المستثمرين لحث وزير قطاع الأعمال المصري هشام توفيق، على مد رحلة الخط الملاحي الجديد ليصل إلى دار السلام وزنجبار في تنزانيا.

11