فوضى الإعلام الرياضي في مصر تنفجر بسبب مباراة غانا

الجمعة 2016/11/11
فوضى عارمة

القاهرة - تفجرت في الإعلام الرياضي المصري، خلال الساعات الماضية، أزمة كبيرة، حول حقوق بث مباراة مصر وغانا الأحد المقبل، في تصفيات كأس العالم، وكشفت الخلافات المتصاعدة بين أطراف المنظومة كلها، عن مدى التضارب والفوضى والبحث عن المصالح الشخصية، وتحكم رأس مال أصحاب الفضائيات فيها، ما دعا المتابعين للشأن الرياضي المصري إلى ضرورة التدخل السريع لضبط هذا الإعلام.

تفجرت الأزمة، عندما اقتنصت قناة “أون الرياضية” المصرية، المملوكة لرجل الأعمال، أحمد أبوهشيمة، الحقوق الحصرية لبث مباراة منتخبي مصر وغانا.

وأثارت تلك الخطوة موجة كبيرة من الغضب ضد الشركة الراعية للاتحاد المصري لكرة القدم، غير أنها في الوقت ذاته، كشفت السيطرة التامة للشركة الراعية، على الإعلام الرياضي في مصر، وتحكمها في توزيع الكعكة الفضائية، كما فضحت تناقض مواقف بعض الإعلاميين، وتعاملهم على طريقة يوم لك ويوم عليك.

بتفنيد الأحداث، يتأكد أن الإعلام الرياضي مجموعة حلقات متصلة، يخدم بعضها البعض، ويدار وفقا للمصالح، حيث باع اتحاد الكرة وشركته الراعية، حقوق البث إلى قناة أون الرياضية المملوكة لرجل الأعمال أبوهشيمة، (يملك أيضا 50 بالمئة من أسهم الشركة الراعية لاتحاد الكرة)، وإلى قناة النيل الرياضية الحكومية (أرضي)، وهي القناة التي ترعاها الشركة ذاتها، ما يشير إلى انتقاء قناة بعينها تمثل الشركة ورجل الأعمال حجر الزاوية فيها.

هجوم شوبير

قاد الإعلامي أحمد شوبير، حملة هجوم شرسة ضد اتحاد كرة القدم ورئيسه، هاني أبوريدة، والشركة الراعية، وحاول توريط الشركة الراعية واتحاد الكرة مع الحكومة، عندما قال في برنامجه، الذي يذاع على فضائية “صدى البلد”، إن من حق التلفزيون الرسمي الحصول على حقوق البث، لأن البث على القناة الأرضية بلا قيمة، فهي ليس لها متابعون في ظل الانفتاح الفضائي.

يقدم شوبير الأستوديو التحليلي لمباريات الدوري المحلي، عبر قناة النيل الرياضية الفضائية، ويرغب في إذاعة مباراة مصر وغانا عليها، ويريد أيضا إذاعتها على القناة الخاصة التي يعمل بها، وهي صدى البلد.

كشفت العلاقات المتشابكة تحكم رأس المال في التوجهات الإعلامية الرياضية، خاصة وأن الشركة الراعية عملت في الفترة الأخيرة على شراء ود الكثيرين، وفتحت المجال أمام أكثر من لاعب للعمل كمقدمين للبرامج الرياضية، فضلا عن عدد آخر من المحللين الفنيين، وبعض الصحافيين الرياضيين الذين يقودون فرق إعداد تلك البرامج، ومن ثم فهي نجحت في تشكيل جماعة ضغط “لوبي”، للدفاع عنها ضد أي نقد.

كما أن قناة أخرى، هي “النهار الرياضية”، التي تعثرت وتم غلقها لفترة طويلة، تدخلت الشركة الراعية وساندتها بالأموال الطائلة، فأعادت فتحها مرة أخرى، وحدث دمج بينها وبين “أون”، وبالتالي ضمنت الشركة انتماء العاملين في قناة النهار إليها. على جانب معاكس، يقود الإعلامي مدحت شلبي حملة الدفاع عن قناة “أون الرياضية”، التي يعمل بها.

فريق تصوير برتغالي

كل تلك الدهاليز الطويلة، تؤدي دائما إلى الشركة الراعية واتحاد الكرة، بينما تتغير مواقف الأشخاص حسب مصالحهم. وما زاد الأمر سوءا أن الشركة الراعية لم تتحكم في حقوق البث فقط، بل إنها أتت بفريق عمل برتغالي من المخرجين والمصورين، قوامه 17 فردا، لنقل المباراة، وهو ما اعتبره الإعلامي، أشرف محمود، إهانة بالغة للمخرجين والمصورين في مصر، خاصة وأن مصر عامرة بالكفاءات في هذا المجال.

وقال محمود لـ”العرب”، إنه في الوقت الذي تعاني فيه مصر أزمة طاحنة في العملة الأجنبية، يأتي اتحاد الكرة والشركة الراعية بفريق عمل أجنبي سيتقاضى راتبه بالدولار، فضلا عن تكاليف الإقامة والانتقالات، وتوفير كافة الأجهزة والمعدات، في حين تمنعها عن المصريين العاملين في نفس المجال.

22