فوضى الإعلام العربي.. كثير من الترفيه قليل من السياسة المؤثرة

الثلاثاء 2014/02/04
البرامج الترفيهية فتحت باب الحوار المجتمعي الموسع في العديد من القضايا

تونس – على الرغم من انتشار الفضائيات العربية بين جموع العرب، فإن استخدامها لا يزال ترفيهيًا، ولكن ذلك لا يخفي أهمية القنوات الإخبارية العربية التي غيرت وجه الحراك السياسي في العالم العربي.

سجلت أعداد القنوات الفضائية العربية ارتفاعا خلال عام 2013 حيث وصلت إلى 1320 قناة حكومية وخاصة وذلك وفق بيانات نشرها اتحاد إذاعات الدول العربية.

وأفادت اللجنة العليا للتنسيق بين القنوات الفضائية العربية التابعة لاتحاد إذاعات الدول العربية الذي يتخذ من تونس مقرا له بأن عدد الهيئات العربية التي تبث أو تعيد بث قنوات فضائية على شبكاتها بلغ خلال العام الماضي 776 هيئة منها 26 هيئة حكومية و750 هيئة خاصة.

ووفقا لموقع الاتحاد، فإن قطاع انعدام التمثيل ينفرد بأعلى نسبة في مجموع القنوات المتخصصة في البث الفضائي العربي، حيث وصل عددها إلى 151 قناة تليها القنوات الرياضية بأكثر من 146 قناة، فيما بلغ عدد القنوات الدينية 125 قناة والإخبارية 66 قناة.

وذكر التقرير أن اللّغة العربية واللهجات المحلية تتصدران اللغات المستعملة في البث الفضائي العربي، بينما حافظت اللّغة الإنكليزية على موقعها في صدارة اللّغات الأجنبية المستعملة تليها اللّغة الفرنسية.

وأثار البيان حفيظة مثقفين وشعراء وكتاب عرب، أشاروا إلى أن نسبة كبيرة من هذه القنوات تمثل قنوات للشعوذة والفن الهابط، فيما لا يتجاوز عدد القنوات الثقافية عدد أصابع اليد الواحدة، وهو ما يؤشر على وجود خلل كبير في هذا الفضاء العربي.

وعلى الرغم من أن استخدام الفضائيات العربية بين جموع العرب، لا يزال ترفيهيًا، فتوجد فيها إضافات إيجابية تتمثل في فتح باب الحوار المجتمعي الموسع في العديد من القضايا غير السياسية، والتي كانت من قبل تعد من المحرمات، وكشفت أمام العقل العربي آفاقًا أوسع للتفكير.

كما كشف تقرير صادر عن مجموعةArab Advisors Group بعنوان ”قنوات التلفزيون الفضائية في العالم العربي” تناميا في عدد القنوات التلفزيونية الفضائية المجانية الذي وصل إلى 716 قناة في مايو 2013.

وارتفع مجموع القنوات الفضائية العربية إلى 658 قناة في 2013 مقارنة بـ 565 قناة في مارس 2012.

كما أوضح التقرير أن جميع القنوات الفضائية العربية تبث على الأقمار الصناعية ”عربسات” و”نايلسات” و”نورسات” و”ياه لايف”، وتتسم بجودة قياسية (SD)، في حين تصل نسبة القنوات التي تبث بجودة عالية (HD) إلى 9.7 في المئة.

مراقبون يطالبون الفضائيات العربية بالاعتناء بمضمون الــمواد

يذكر أن الفضائيات التلفزيونية العربية باتت تشكل جزءًا أساسيًا من مكونات النسيج الثقافي للمجتمعات العربية، تتفاعل وتؤثر في الحراك الاجتماعي بشكل أو بآخر، بما تقدمه على مدار الساعة من برامج ومواد حوارية أو مسلسلات درامية.

ومع كثرة تلك القنوات وتنوعها تناولها الباحثون والمختصون بالبحث والدراسة، حيث طالبوا الفضائيات العربية، بالاعتناء بجوهر مضمون المواد التي تبثها، وتستحوذ بها على أوقات شريحة واسعة من الجمهور العربي على مدى ساعات بثها اليومي.

ويشهد الإعلام العربي طفرة هائلة في عدد القنوات الفضائية الغربية، الذي بلغ عام 1993 13 قناة ثم زاد حالياً إلى أكثر من 400 قناة.

ويقول مراقبون إن بعض القنوات “تحولت إلى بوق لبث سموم التفرقة بين أبناء الأمة الواحدة لتحقيق أهداف ومآرب خاصة سواء أكانت مذهبية أم سياسية معينة”.

ويؤكد بعضهم على ضرورة الاتفاق على قانون عربي موحد يضبط عملها وأداءها، وخاصة عند الحصول على رخصة البث الفضائي أو تجديدها من الجهة المختصة في الدولة.

وساهم انتشار القنوات الإخبارية الفضائية العربية، الذي بدأ في التسعينات ومثل قفزة تاريخية في مجال السياسة العربية كلها، في دعم القنوات الإخبارية الأجنبية في بعض الأحيان من حيث تشابه الأجندات.

ويرى عدد من المراقبين أنها تملك القدرة على القيام بدور الأحزاب السياسية في ترسيخ نظم الديمقراطية الفاعلة.وقد يبدو منطقيًا، كما جاء في كتاب “القنوات العربية: دور الشبكات الإخبارية العابرة للحدود في التحول السياسي”، الاعتقاد، في ظل التغيير الهائل في ثقافة وسائل الإعلام خلال العشر سنوات الأخيرة، بأن تضطلع بدور وسطي محفز على صياغة رغبة الشعوب العربية في الديمقراطية، وهو دور كان مقصورًا على الحركات والأحزاب السياسية.

وسهلت وسائل الإعلام الجديدة الاتجاهات العابرة للحدود الوطنية في المجال السياسي من خلال تقليص عزلة الحركات المطالبة بالتغيير السياسي وتسهيل وسائل الالتفاف على العقبات التي يخلقها الذين يتولون السلطة حاليًا.

لكن رغم ذلك فلا يمكن أن تكون الفضائيات العربية جامعة لوظيفتي وسائل الإعلام والأحزاب السياسية لعدم استقلاليتها بعيدًا عن قبضة الأنظمة العربية الحاكمة، وباستقراء تلك الحقائق مجتمعة يتضح أنه لا يمكن أن تكون وسائل الإعلام بديلاً للنخب والأحزاب والحركات المعارضة.

18