فوضى البيت الأبيض تنعكس على الملفات الخارجية وأفغانستان تنتظر

تواجه الإدارة الأميركية التي تعصف بها الخلافات ويغيب عنها التوافق، انتقادات حادة بسبب التأخر في الكشف عن استراتيجية للتعاطي مع أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة، وهو ما يدفع ثمنه الجنود الأميركيون في أفغانستان.
السبت 2017/08/05
مهمة عسيرة

واشنطن - لم يستطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الوصول إلى فريق رئاسي متوافق، ويعاني من غياب التنسيق مع معاونيه الذين يضطر إلى تبديلهم بين فترة وأخرى بعد أن تطفو الخلافات على السطح وتتناقلها وسائل الإعلام الأميركية، الأمر الذي أثر بشكل سلبي على عدة قرارات خارجية، وأدى إلى تأخر الاستراتيجية العسكرية في أفغانستان.

وينعكس التردد في أروقة صنع القرار الأميركي في تضارب الاقتراحات بشأن الخطوة المقبلة في أفغانستان، خاصة مع ورود تقارير تفيد بأن ترامب اقترح إقالة الجنرال المسؤول عن الحرب. ويبدو قرار إرسال الولايات المتحدة المزيد من الجنود الإضافيين للانخراط في النزاع الدائر منذ نحو 16 عاما، مجهولا حتى الساعة.

ويتوجب على ترامب الإعلان عن خطته المتعلقة بأفغانستان حيث يشي تأخره في إماطة اللثام عن استراتيجيته بالتصدع الكبير داخل البيت الأبيض بشأن طريقة التعاطي مع أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة، فرغم السلطات الواسعة التي منحها ترامب إلى وزير دفاعه جيم ماتيس في تحديد أعداد الجنود الذين ستنشرهم الولايات المتحدة في أفغانستان، لا يستطيع الأخير التحرك دون استراتيجية واضحة من البيت الأبيض بشأن أفغانستان والمنطقة، خصوصا في ما يتعلق بباكستان وطريقة تعاملها مع المجموعات الإرهابية، قبل أن يلزم نفسه بأي تعديلات على أعداد الجنود. ولا يزال العدد عالقا عند حوالي 8400 جندي أميركي و5000 من حلف شمال الأطلسي.

ونقلت شبكة “إن بي سي نيوز” عن مسؤولين كبار أن ترامب قال لكبار المسؤولين أثناء توبيخه مستشاريه العسكريين خلال اجتماع في البيت الأبيض الشهر الماضي “نحن لا نربح … إننا نخسر”.

وأضافت الشبكة أن ترامب أخبر ماتيس والجنرال جو دانفورد الذي يشغل منصب رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي، بأن عليهما استبدال الجنرال جون نيكلسون، قائد قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في أفغانستان، لكن لم تجر أي خطوة لاستبداله، ومن المرجح أن لا يتم ذلك.

حصيلة الجنود الأميركيين الذين قتلوا في أفغستان منذ بداية العام الجاري مساوية لحصيلة الجنود القتلى عام 2016 بأكمله

وتثير هذه التسريبات، بالإضافة إلى تسريبات أخرى، قلقا واسعا لدى الإدارة الأميركية، التي تستعد لكشف خطة تهدف إلى وضع حد لتسريب المعلومات الواسع والمتكرر من البيت الأبيض، الأمر الذي يعتبره ترامب نوعا من الخيانة.

وسيعقد وزير العدل جيف سيشنز ورئيس الاستخبارات دان كوتس مؤتمرا صحافيا للبحث في مسألة “تسريب مواد سرية تهدد الأمن القومي”، في إشارة إلى هذه التسريبات غير المسبوقة في التاريخ الحديث للرئاسة الأميركية، في طبيعتها ومداها والسرعة التي تنتشر بها.

ونشر الجمهوريون في لجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ، تقريرا في يوليو حول “الموجة غير المسبوقة لتسريبات تنطوي على خطورة” منذ أن تولى ترامب السلطة. وقال التقرير “في عهد الرؤساء الذين سبقوا ترامب، كان تسريب المعلومات حول الأمن القومي نادرا نسبيا، وفي عهد الرئيس ترامب، تأتي التسريبات بوتيرة واحدة في اليوم، ويبدو أنها تأتي من كل الحكومة”.

وفي هذه الأثناء، ازداد الوضع في أفغانستان سوءا، وقتل 2500 شرطي وجندي أفغاني بين الأول من يناير والثامن من مايو.

وتتكبد القوات الأميركية والتي يفترض أن دورها غير قتالي، خسائر بشرية. فقد قتل تسعة جنود هذا العام، اثنان منهم في قندهار الأربعاء. وباتت الحصيلة منذ بداية العام الجاري مساوية لحصيلة عام 2016 بأكمله.

ويبدو أن حركة طالبان تستغل جيدا التردد الأميركي وغياب القرار الاستراتيجي في شن هجمات متكررة ضد أهداف أميركية وقواعد حلف شمالي الأطلسي.

وأعلن الجمعة عن مقتل جندي جورجي ومدنيين أفغانيين وإصابة 13 شخصا بينهم ثلاثة جنود جورجيين وجنديان أميركيان ومترجم أفغاني، في هجوم انتحاري تبنته طالبان، واستهدف الخميس موكب للتحالف الدولي بقيادة حلف شمال الأطلسي، بحسب ما أعلنت منظمة حلف شمال الأطلسي.

وفي إشارة إلى حدة الانقسامات في البيت الأبيض، أقال مستشار الأمن القومي الجنرال هربرت ريموند ماكماستر الذي يضغط من أجل التوصل إلى خطة جديدة تتعلق بأفغانستان، مدير الاستخبارات عزرا كوهين-واتنيك الأربعاء.

وأشار مسؤولون في وزارة الدفاع إلى أن ماتيس يفكر في إرسال زهاء 4000 جندي فقط إلى أفغانستان للقيام بدور غير قتالي عبر مساندة القوات المحلية.

5