فوضى التسعير تؤدي لاختفاء 222 دواء من السوق المصرية

تراجعت الحكومة المصرية عن شعار “لا زيادة في أسعار الدواء مجددا” في ظل اتساع فوضى سياسات التسعير وأعلنت عن زيادات جديدة في الأسعار بعد نحو 15 شهرا من رفع أسعار 30 صنفا من الأدوية في أعقاب تحرير سعر صرف العملة.
السبت 2018/02/03
نافذة ضيقة للحصول على الدواء

القاهرة – تفاقمت معاناة عشرات ملايين المصريين في الحصول على الدواء بعد قرار وزارة الصحة زيادة أسعار 30 صنفا من الأدوية بنسب تتراوح بين 10 إلى 50 بالمئة بينها بعض أدوية الأمراض الخطيرة والمضادات الحيوية.

ورجح اقتصاديون أن الخطوة لن تكون الأخيرة في ظل ضغوط الشركات على الحكومة من خلال وقف إنتاج الأدوية الحيوية التي ترغب في رفع أسعارها، متذرعة بأعمال الصيانة ومبررات أخرى، ما أدى لاختفاء الكثير من الأدوية التي يحتاجها المرضى بصورة مستمرة.

ويجري تسعير الدواء حاليا من خلال لجنة التسعير التابعة لوزارة الصحة، التي تخوض صراعات شرسة مع الشركات لفرض اللجنة الأسعار التي تراها مناسبة وتشكك دائما في حسابات التكاليف التي تقدمها الشركات.

وتشير التقديرات إلى أن عدد الأدوية التي اختفت من السوق بلغ نحو 222 صنفا معظمها لأمراض السكر وضغط الدم والقلب، وهي أمراض شائعة بين كثير من المصريين.

وأظهر بحث عن مستويات الدخل والإنفاق أجراه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن المصريين ينفقون نحو 9.8 بالمئة من دخولهم على الرعاية الصحية.

ويصل عدد الأدوية المتداولة في السوق إلى نحو 7010 دواء، اختفى منها أكثر من 20 بالمئة منذ عام بسبب المشاكل التي تواجه صناعة الدواء، وارتفاع تكاليف الاستيراد بعد تحرير أسعار الصرف في نوفمبر 2016. ودفعت تلك الخطوة إلى تضاعف سعر صرف العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري، الأمر الذي رفع تكلفة استيراد المواد الخام والمعدات الرأسمالية لصناعة الدواء. ويصل عدد المصانع العاملة في صناعة الدواء في مصر إلى 154 مصنعا، إلى جانب 50 مصنعا تحت الإنشاء.

صبري الطويلة: تم استبعاد نقابة الصيادلة من نقاش الأسعار رغم أنها تمثل جميع الصيدليات

وقال محيي حافظ، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات المصرية، إن الفترة الماضية شهدت مناقشات حادة بين مصانع الأدوية ولجنة التسعير بوزارة الصحة نتيجة عدم منطقية مستويات الأسعار التي تفرضها على المنتجين، وانتهى الأمر إلى الاستجابة لمطالب المنتجين.

وأَضاف في تصريحات لـ“العرب”، أن قطاع الدواء المصري يعاني من تشوهات سعرية، نتيجة الفروق الكبيرة في أسعار الأدوية المثيلة التي لها نفس الاستخدام، ويصل هذا التفاوت لنحو أربعة أضعاف في بعض المنتجات بين مختلف الشركات بسبب قرارات لجنة التسعير.

ويصل حجم الاستثمارات في صناعة الأدوية المصرية التي بدأت منذ عام 1939 إلى نحو 5.6 مليار دولار. وتستأثر الأدوية بنحو 17 بالمئة من تكلفة الرعاية الصحية في البلاد.

وقال صبري الطويلة، رئيس لجنة صناعة الدواء بنقابة الصيادلة، إن قرار زيادة أسعار الدواء مبهم ولم يحدد كيفية الزيادة، وهو ما تترتب عليه تداعيات مختلفة، سوف تتحمل الحكومة جانبا كبيرا من تبعاتها.

وأكد لـ“العرب” أن الزيادات الحالية لن تقضي على نقص الأدوية في الأسواق، ولم يتم إشراك النقابة في كيفية تطبيقها وتم تجاهلها، رغم أن جميع صيدليات الدواء في مصر تحت مظلة النقابة.

ويصل عدد الصيدليات في مصر إلى 64 ألف صيدلية، في حين يصل عدد الأعضاء في نقابة الصيادلة إلى نحو 203 آلاف صيدلي.

وبدأ مجلس بحوث الدواء المصري في البحث عن حلول للأزمة. وقال حسين الصباغ، عضو المجلس إن الشركات تتذرع في مطالبها برفع الأسعار بارتفاع تكاليف استيراد المواد الفعالة للدواء من الخارج.

وكشف في تصريحات لـ“العرب” أن المجلس بحث مع عدد من الجامعات المصرية وشركات الأدوية إنتاج مواد خام مصرية تستخدم في تصنيع الدواء. وتوقع أن يتم إنتاج ما يصل إلى خمس مواد خام للدواء مع بداية العام المقبل، ما يخفف من عبء الاستيراد جزئيا.

وتستورد مصر نحو 20 بالمئة من احتياجات سوق الدواء، في حين توفر المصانع المحلية النسبة المتبقية، لكن تلك المصانع، وفق المتابعين، تستورد أكثر من 90 بالمئة من المواد الخام المستخدمة في تصنيع الدواء.

وقال عبدالجواد هاشم، أستاذ الكيمياء في كلية الصيدلة في الجامعة البريطانية بالقاهرة، إن مطالب رفع أسعار الدواء بسبب ارتفاع تكاليف المستوردة من الخارج حجج واهية.

وأكد لـ“العرب” أن تكلفة استيراد المواد الخام في الدواء لا تمثل سوى 10 بالمئة فقط من سعر الدواء، وطالب بتدخل وزارة الصحة للتفاوض مع الشركات الأجنبية لاستيراد المواد الخام بأسعار مناسبة من الشركات الكبرى.

وأشار إلى أن لجنة التسعير يجب أن تضع الخطوط العريضة مع الشركات قبل زيادة الأسعار لضبط معدلات الزيادة وضمان زيادة الكميات المنتجة لتفادي حدوث عجز في الأدوية بالأسواق، بدلا من عشوائية رفع الأسعار التي تزيد الأمور تعقيدا.

11