فوضى التصريحات تستبق قمة مصير إدلب

أزمات إيران وتركيا تساعد بوتين على فرض رؤيته للمخارج العسكرية ومسارات الحل السياسي.
الجمعة 2018/09/07
قمة تبريز لا تخفف أوجاع الطفولة

طهران - تتجه الأنظار إلى القمة التي ستعقد في تبريز في إيران بين الرئيس الإيراني حسن روحاني والروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، على وقع فوضى من التصريحات التي تزيد من ضبابية الموقف السياسي، لكنها تتجمع كلها في تأكيد إمساك روسيا بورقة المخارج العسكرية ومسارات الحل السياسي في إدلب وفي الملف السوري ككل.

ومن المنتظر أن يركز الزعماء الثلاثة على الأزمة السورية بكامل تفاصيلها، وعلى رأسها الأوضاع في محافظة إدلب، والخطوات الواجب الإقدام عليها من أجل تحقيق الانتقال السياسي.

وعُقدت القمة الثلاثية الأولى بين زعماء تركيا وروسيا وإيران في 22 نوفمبر 2017، بمدينة سوتشي الروسية، بينما جرت الثانية بالعاصمة التركية أنقرة في الرابع من أبريل الماضي.

ويعتقد المراقبون أن مسألة الحرب والسلم في إدلب مرتبطة بمدى التوافق والتنافر بين تركيا وروسيا، فيما يبدو أن الدور الإيراني في هذه المسألة هامشي هدفه التمسك بنفوذ طهران في أي حل سياسي مقبل كما التمسك بنفوذها في سوريا.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، الخميس، أن روسيا ستستمر في قتل “الإرهابيين” في إدلب وأماكن أخرى من سوريا لإحلال السلام، في رد مباشر على التحذيرات من مخاطر الهجوم، والتي قد يفهم منها الدعوة إلى تأجيله أو البحث عن حل دون تفكيك هيئة تحرير الشام المصنفة إرهابية.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا في تصريحات نشرتها وكالات الأنباء الروسية، الخميس، “قتلنا ونقتل وسنقتل الإرهابيين، إن كانوا في حلب أو إدلب أو في أماكن أخرى في سوريا. يجب أن يعود السلام إلى سوريا”. وأضافت “هذه مسألة تتعلق بأمننا”.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان والدفاع المدني، الخميس، إن ضربات جوية استهدفت أجزاء في منطقة إدلب بشمال غرب البلاد التي تعد آخر معقل رئيسي للمعارضة.

وأضاف المرصد أن طائرات حربية يعتقد أنها روسية قصفت الريف الجنوبي لإدلب وقرية في محافظة حماة القريبة.

بالمقابل وصلت ولاية كليس جنوبي تركيا، الخميس، قافلة تعزيزات عسكرية جديدة لدعم الوحدات المتمركزة على الحدود مع سوريا.

وذكرت وكالة أناضول التركية أن القافلة العسكرية تضم شاحنات محملة بالدبابات، ووصلت قضاء “ألبيلي” بولاية كليسن وتوجّهت إلى الحدود مع سوريا لتعزيز القوات المنتشرة على امتدادها، وسط تدابير أمنية.

ومؤخرا، رفع الجيش التركي من مستوى تعزيزاته على حدوده الجنوبية، في ظل توتر تشهده منطقة إدلب، شمالي سوريا.

ويعتقد مراقبون أن الاستعراض التركي هدفه إظهار أنقرة شريكا فاعلا مؤثرا على الأرض، لكن مؤشرات كثيرة تقول عكس ذلك، وتؤكد أن هامش المناورة محدود أمام الأتراك الذين يبحثون عن عدم إغضاب روسيا ومسايرة الخيارات التي تريد فرضها.

Thumbnail

ويلفت المراقبون إلى أن موسكو حريصة على الاتفاق مع أنقرة وحريصة على المحافظة على الاختراق الذي أحدثته داخل جدران الأطلسي من خلال تركيا.

ويرى هؤلاء أن الحرص المشترك على التوافق، على الرغم من تنافر الأجندات المتعلقة بإدلب، يفسر هدوء التصريحات الروسية التركية المتبادلة والتي اتسمت بلهجة خالية من أي استفزاز.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد قال، الأربعاء، “نبذل جهودا مكثفة لمنع الهجمات على إدلب ومنع النظام من انتهاك وقف إطلاق النار”.

وأضاف أن “النظام يريد مهاجمة إدلب والسيطرة عليها وهذا واضح، لكن هناك ضامنين للنظام، إيران وروسيا، واتصالاتنا معهما مستمرة”.

ويرى محللون غربيون أن كثافة التصريحات الأميركية والغربية المحذرة من استخدام الأسلحة الكيمياوية في إدلب لا تعدّ رادعة للمعركة هناك بل منظمة لقواعدها.

وقال قائد الجيش الفرنسي، الخميس، إن قواته على استعداد لتنفيذ ضربات على أهداف سورية إذا استُخدمت أسلحة كيمياوية في هجوم حكومي متوقع لاستعادة محافظة إدلب.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذر، الأربعاء، من أن “العالم يرصد والولايات المتحدة ترصد”، مضيفا “أتابع هذا الأمر عن كثب”، مشيرا إلى “وضع مثير للحزن في محافظة إدلب”.

وأضاف “إذا وقعت مذبحة فسيكون العالم غاضبا للغاية وستكون الولايات المتحدة غاضبة جدا”.

ويرى محللون أن وحدة الموقف الأوروبي الأميركي حول مسألة إدلب مؤشر على أن الغرب يريد أن يكون مواكبا لما يعتبر آخر معركة قبل ولوج مرحلة البحث في الحل السياسي، وأنه يريد أن يكون شريكا كاملا في مرحلة السلم بعد أن أوكل بشكل كامل أمر الحرب إلى روسيا.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الخميس، إن الوضع في محافظة إدلب السورية معقد وهناك قوات متشددة تنبغي محاربتها، لكنها شددت على ضرورة تفادي وقوع كارثة إنسانية.

ويرى مراقبون لشؤون المسألة السورية أن الرئيس الروسي سيكون في وضع مريح في قمة اليوم مع شريكين يعانيان من أزمات اقتصادية ومالية قاسية كما يعانيان من توتر علاقاتهما مع الغرب بما يجعل من روسيا ملاذهما الوحيد هذه الأيام.

ويضيف هؤلاء أن المواقف الغربية حيال معركة إدلب، إضافة إلى الموقف الأميركي المعادي لطهران والموقف الإسرائيلي الذي استأنف عملياته العسكرية ضد المواقع في سوريا، قد زودت الرئيس الروسي بأوراق قمة قد تجعله قادرا على فرض وجهة نظر روسيا لجهة تنظيم المخارج العسكرية لإدلب كما التحضير لمسارات للحل السياسي تكون مقبولة ومباركة من قبل المجتمع الدولي.

1