فوضى العراق تغذي حلم الاستقلال الكردي رغم استمرار العوائق

الثلاثاء 2014/07/08
أكراد يرفعون علم كردستان العراق خلال مسيرة تطالب باستقلال الإقليم

كيلي بي (العراق) – بعد مرور قرن من الزمان على فقدان الأكراد فرصة الاستقلال أثناء تفكك الامبراطورية العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى وانتشارهم في أربع دول، أصبح ذلك الحلم فجأة أقرب إلى الواقع، إذ يغذي القتال بين السنة والشيعة في العراق تقسيم البلاد.

ويحكم أكراد العراق أنفسهم منذ حجمت القوة الجوية الأميركية نظام صدام حسين بعد حرب تحرير الكويت عام 1991. وقد استغل الأكراد ما حدث من فوضى في توسيع رقعة أراضيهم بما يصل إلى 40 في المئة، بما في ذلك حقول نفط كركوك ومدينة كركوك التي يطالبون بها عاصمة لوطنهم.

وفي الأسبوع الماضي دعا رئيس الإقليم إلى إجراء استفتاء على الانفصال عن العراق. وما من شك يذكر أن نتيجة الاستفتاء ستكون تأييدا ساحقا لصالح الاستقلال وهو ما بدا في استفتاء غير رسمي أجري عام 2005.

لكن عوامل الاقتصاد والضغوط الخارجية من بغداد ومن حلفاء منافسين في تركيا وإيران وواشنطن قد تمنع القادة الأكراد من المجازفة في الانفصال نهائيا في القريب العاجل.

وقال كوسرت رسول علي، نائب الرئيس الكردستاني، وهو من قادة البيشمركة المخضرمين “كل الشعب الكردي يؤيده (الاستقلال) لكن على القيادة أن تفكر في ما إذا كان الوقت مناسب أم لا”. وأضاف “إذا لم يكن المناخ السياسي مواتيا فربما نضطر إلى الانتظار لسنوات. وإلا فستكون بلية".

وربما يعود مجرد التهديد بالانفصال على الأكراد بفوائد أكبر في المساومات مع الشيعة والسنة مثلما كان الحال خلال العقد الأخير.


النفوذ التركي والإيراني


أغلب أكراد العراق، البالغ عددهم خمسة ملايين، من أتباع المذهب السني لكنهم يحددون هويتهم من خلال لغتهم وثقافتهم ويتمتعون بحكم ذاتي واسع المدى ولهم قواتهم المسلحة كما أنهم بدؤوا يصدرون النفط مما أثار استياء بغداد.

وربما لم يعد العداء من جانب تركيا، التي واجهت انتفاضة كردية على أراضيها لعشرات السنين، العقبة الكبيرة التي ظلت تحول دون الاستقلال الكامل لإقليم كردستان العراقي.

وعملت تركيا مع أكراد العراق على حماية نفسها من الفوضى التي يشهدها العراق وأصبحت تشتري النفط من إقليم كردستان وذلك رغم أنها ظلت تخشى أثر هذه الفوضى على الأقلية الكردية التي تعيش على أراضيها وبقيت على موقفها الرسمي بالالتزام بوحدة العراق.

ويبدي كثير من القادة الأكراد ثقتهم في أن أنقرة لن تعرقل استقلالهم عن العراق.

عوامل الاقتصاد والضغوط الخارجية قد تمنع القادة الأكراد من المجازفة في الانفصال نهائيا في القريب العاجل

وربما تكون إيران مصدرا للمشاكل، إذ أنها تؤيد الأحزاب الشيعية التي تتولى السلطة في بغداد حاليا والتي ترى أن استقلال الأكراد محاولة للخروج بنصيب أكبر من ثروة العراق. ومنذ مدة طويلة تؤيد طهران وأنقرة فصائل متنافسة في إقليم كردستان العراقي. وقد خاضت هذه الفصائل حربا أهلية مريرة بمجرد تحررها من سيطرة صدام عام 1991.

وتفسر المصالح المتباينة لكل من إيران وتركيا التوترات في الحياة السياسية الكردية التي تؤثر على المواقف من الاستقلال. ويسيطر كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يميل نحو تركيا وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الأقرب إلى إيران على وحدات منفصلة من قوات البيشمركة وعلى مناطق مختلفة داخل كردستان العراق.

ويقول مسؤول رفيع في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يضم بين قادته الرئيس العراقي جلال طالباني ونائب الرئيس الكردي رسول علي “إذا لم تحرص على موازنة العلاقة بين إيران وتركيا فبوسعهما إفساد كل شيء”.

وفي علامة على العداء تجاه الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتمي إليه الرئيس الكردي مسعود البارزاني اتهم آية الله محمود هاشمي شهرودي، وهو مسؤول إيراني من رجال الدين ولد في العراق، الحزب بأنه جزء من مؤامرة سنية تشمل تركيا تأييدا لهجوم تنظيم الدولة الإسلامية. وقال في تعليقات نشرتها وكالة أنباء إيرانية إن هذه المؤامرة جزء من خطة للحزب وأنقرة لتفتيت العراق.


الولايات المتحدة والضغوط الاقتصادية


كذلك فإن الولايات المتحدة، التي يتطلع إليها الأكراد طلبا للعون منذ أجبرت القوة الجوية الأميركية قوات صدام حسين على الخروج من الإقليم عام 1991، تطالب الأكراد بعدم الانفصال بل وتحثهم على الانضمام إلى ائتلاف جديد في بغداد مع الشيعة والسنة.

ويستاء كثير من الأكراد من سياسة العراق الموحد التي تتبعها واشنطن وليست لديهم رغبة تذكر في إنقاذ بلد لا يرغبون في البقاء كجزء منه، لكن قلة منهم مستعدة لإبعاد حلفاء أقوياء.

وبمجاراة المساعي الرامية إلى الحفاظ على وحدة العراق من المرجح أن يستخدم القادة الأكراد قوة الضغط التي يتمتعون بها في المفاوضات لتشكيل حكومة جديدة لاستخلاص تنازلات جديدة وخاصة السماح لهم بتصدير النفط بعيدا عن رقابة السلطات الوطنية.

وقال فؤاد حسين، رئيس العاملين مع البارزاني، خلال زيارة لواشنطن الأسبوع الماضي “إذا استطعنا البقاء معا فلابد أن يكون ذلك على أساس واقع جديد، واقع جديد قائم على حقيقة أن كردستان الآن أصبحت مستقلة”. وخفضت بغداد حصة الأكراد من إنفاق الموازنة الاتحادية هذا العام ردا على قيامهم بتصدير النفط من جانب واحد مما أدى إلى أزمة مالية في كردستان كشفت محدودية قدرة الإقليم على إدارة اقتصاده بنفسه. ويقدر خبراء صناعة النفط أن تصدير كردستان ما يكفي من النفط من أراضيها لتحقيق دخل يعادل نصيب الإقليم من إيرادات النفط العراقية من حقول جنوب البلاد قد يستغرق عدة سنوات.

غير أن الاستيلاء على حقول كركوك قد يغير الحسابات وإن لم يكن بالسرعة الكافية لتغيير المنطق الاقتصادي وراء تأجيل الأكراد الحصول على استقلالهم. وعلّق دبلوماسي غربي يتابع العراق عن كثب “إن الأكراد في وضع جيد جدا الآن… لكن الاتجاه إلى الاستقلال ربما يتسبب في مضار أكثر من المنافع".

7