فوضى المكونات الدينية والقومية: لهذا ستكون معركة الموصل مختلفة

كل شيء ينذر باقتراب المعركة الحاسمة في الموصل، يحتشد الآلاف من المقاتلين للانقضاض على عاصمة المتطرفين في العراق، ولكنها مهمة ليست بالسهلة، فظروف المعركة وما بعدها ستكون مختلفة لأسباب كثيرة، يسوقها تحليل لموقع “نقاش” في رصده لأصداء معركة الموصل وتعقيداتها.
السبت 2016/10/15
فوضى وجهات النظر

بغداد – عوامل سياسية واجتماعية وعسكرية وجغرافية معقدة تجعل من معركة الموصل صعبة، ولم تكن هذه العوامل موجودة خلال معارك استعادة تكريت وبيجي والرمادي والفلوجة والرطبة، فالموصل دخلت في الحسابات الدولية مع انضمام تركيا إلى الأحداث، والجميع يسعى للمشاركة ورسم المستقبل وفق مصالحه، بالمحصلة فإن المعركة العسكرية ستثير مشكلات سياسية وقومية ودينية وعرقية بقيت منذ عقود بلا حلول.

* تحدي الجغرافيا: تعتبر نينوى ثاني أكبر مدينة في العراق بعد الأنبار،، وتشكل مساحتها 9 بالمئة من مساحة العراق، وتتكون من 32 بلدة.

ويسيطر داعش على مركز نينوى وشرقها وجنوبها، ويمتلك معبرا حدوديا مهما إلى سوريا عبر قضاء البعاج، وتكمن قوة المتطرفين في الضواحي المحيطة في نينوى في بلدتي الشورة وحمام العليل جنوبا، وتلعفر غربا، وغالبا ما يستخدم الضواحي للدفاع عن مدنه.

وبسبب المساحة الشاسعة لنينوى فإن الجيش سيخوض معارك عدة لا معركة واحدة، كما حصل في الأنبار. وعلى القوات المشاركة في المعركة قطع مسافات طويلة للوصول إلى مركز الموصل، بينما استعد داعش لها مستفيدا من عامل الوقت والجغرافيا.

* تشكيلات مسلحة متناقضة: على عكس باقي المعارك التي خاضتها الحكومة العراقية ضد المتطرفين في صلاح الدين والأنبار وديالى عبر قوات الجيش والشرطة الاتحادية والفصائل الشيعية المتحالفة معها، هناك تشكيلات مسلحة أخرى تسعى إلى المشاركة في معركة الموصل، ولكل منها أهدافها الخاصة.

وتنتشر سبعة تشكيلات عسكرية حول الموصل حاليا بانتظار انطلاق المعركة، الجيش العراقي، القوات الأميركية، البيشمركة، الحشد الشعبي، قوات أثيل النجيفي، حزب العمال الكردستاني، القوات التركية. وجميع هذه القوات لها هدف واحد هو القضاء على تنظيم داعش، ولكن الخصومات بينهم شديدة، ولا تنسيق مشتركا للمعركة المرتقبة.

* تركيبة سكانية معقدة: تمكن الجيش العراقي من تحقيق انتصارات ساحقة ضد داعش في صلاح الدين والأنبار وديالى، وهي مناطق يقطنها سكان سنّة فقط، ولكن في الموصل القضية أكثر تعقيدا، فهناك يسكن الشبك الشيعة في تلعفر والإيزيديون في سنجار والمسيحيون في الموصل ومناطق نينوى والتركمان جنوب تلعفر والأكراد في القرى والبلدات القريبة من دهوك وأربيل، إضافة إلى السنّة.

وستحول هذه التركيبة المعقدة المعركة العسكرية إلى معركة دينية وطائفية وقومية، حيث تسعى الفصائل الشيعية إلى استعادة السيطرة على مدينة تلعفر التي تضم نحو نصف مليون شيعي من طائفة الشبك، بينما تسعى البيشمركة إلى السيطرة على قضاء سنجار ومناطق سهل نينوى التابعة إلى المسيحيين وضمها إلى إقليم كردستان، ويرفض السنّة مشاركة الفصائل الشيعية والبيشمركة في المعركة.

وأكثر ما يقلق حول الموصل ليس المعركة العسكرية بل مستقبل المدينة بعد طرد المتطرفين، والسجالات الحادة تدور حول كيفية إدارة محافظة نينوى الكبيرة في المستقبل، وظهرت مقترحات لتقسيمها إلى إدارات مستقلة عن بعضها.

وأبرز الكوارث التي سيورثها المتطرفون هو التغيير الديموغرافي الذي تعرضت له نينوى خلال السنتين الماضيتين، حيث هاجر جميع السكان المسيحيين الذين تبلغ إعدادهم بنحو 150 ألف مسيحي من الموصل ومناطق سهل نينوى، وهم يسكنون الآن في أربيل عاصمة إقليم كردستان بينما هاجر بعضهم إلى أوروبا والولايات المتحدة. ويرفض هؤلاء العودة إلى مناطقهم من جديد، ويقول الكثير من المسيحيين الذين يسكنون في مخيمات إنهم فقدوا الثقة في سكان الموصل، وهم يخشون من عمليات انتقامية. والشيء نفسه ينطبق على الشبك الشيعة الذي يسكنون قضاء تلعفر ويبلغ عددهم نحو نصف مليون شخص نزح غالبيتهم إلى محافظات كربلاء والنجف الشيعية، ويقولون إنهم لن يعودوا إلى مدينتهم التي تحيط بها بلدات سنية من كل جانب.

وأول المقترحات المثيرة للجدل التي برزت خلال الأسابيع الماضية هو تقسيم نينوى إلى محافظات عديدة حسب تقسيمها القومي والديني، تكون هناك مدن خاصة بالمسيحيين والإيزييديين والسنّة والشيعة مستقلة عن بعضها البعض وتقوم بحماية نفسها دون الاكتراث بالمدن المجاورة. ولا تمتلك الحكومة العراقية رؤية جديدة لمستقبل نينوى، وتسعى إلى إعادة النظام الإداري الذي كان قائما فيها قبل احتلال داعش ويرتكز على محافظة واحدة تضم جميع البلدات السنّية والشيعية والكردية والإيزيدية.

أما القيادات السياسية السنّية التقليدية فبدأت ترتيب أوراقها من أجل المطالبة بالأقاليم في الأنبار ونينوى، ويقترح المحافظ السابق لنينوى، أثيل النجيفي، تأسيس إقليم نينوى، فيما يطالب مسؤولو الأنبار بتحويل المحافظة إلى إقليم أيضا.

6