فوضى تنفيذ مواثيق الشرف الإعلامية في مصر تهدد مضمونها

الأربعاء 2017/12/27
الفوصى سيدة المشهد الإعلامي في مصر

القاهرة - دخل ميثاق الشرف الإعلامي في مصر للمرة الأولى حيز التنفيذ بشكل رسمي.

ويأمل القائمون على إدارة الملف في مصر أن يساهم ميثاق الشرف الإعلامي في وقف الفوضى الإعلامية.

وقال خبراء إعلام، لـ”العرب”، إن الحديث عن نجاح ميثاق الشرف في وقف الفوضى الإعلامية بشكل كامل أمر مستحيل، بدليل أن نقابة الصحافيين لديها ميثاق شرف منذ عشرات السنين ولم تنجح في ضبط الأداء المهني في المجال الصحافي.

ويرى هؤلاء أن ميثاق الشرف ضربة جديدة لحرية الرأي والتعبير، لأنه يتضمن عبارات وتوصيفات مطاطة يمكن أن يعاقب بسببها الإعلامي، مثل “الالتزام بأخلاقيات المجتمع” و”عدم إثارة الناس” و”الاهتمام بالأولويات”.

ويعتقد البعض من المراقبين أن تفعيل ميثاق الشرف الإعلامي أكبر معضلة، في ظل تشتت الرقابة على المجال الإعلامي بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهو جهة حكومية، وبين نقابة الإعلاميين التي ما زالت في طور التأسيس ولم تنتخب جمعية عمومية لها تستطيع من خلالها معاقبة المذيعين والقنوات التي تخرج عن النص ولا تلتزم بما ورد في الميثاق.

ويبرهن هؤلاء وجهة نظرهم بالقول إن المشادات التي حدثت طوال الفترة الماضية بين الجهتين بشأن أحقية كل منهما في مراقبة الأداء الإعلامي وفرض العقوبات على المخالفين، يؤجلان تفعيل الميثاق لحين تحديد الجهة المسؤولة عن تطبيقه فعليا.

وأكد حمدي الكنيسي نقيب الإعلاميين لـ”العرب” أن النقابة هي الجهة المسؤولة المنوط بها تنفيذ بنود الميثاق.

وأضاف أن من يخالف ميثاق الشرف الإعلامي سوف يتعرض للإنذار أولا ثم الوقف عن الظهور بأي قناة لفترة محددة إذا تكرر الخطأ، وقد يصل الأمر إلى منعه من الظهور بشكل نهائي إذا أصر على ارتكاب تجاوزات غير مقبولة ولا تتفق مع الميثاق، لأن ضبط الأداء الإعلامي ووقف الفوضى الحالية بحاجة إلى “عين حمراء” وعدم التهاون مع المخالفين وقنواتهم. وأشار إلى أن السكوت على تجاوزات إعلاميين “يسيء لمصر”.

وحدد البعض من الخبراء جملة من العقبات التي تقف حائلا أمام تفعيل ميثاق الشرف الإعلامي، أولها نفوذ أصحاب القنوات الخاصة.

وقد يتسبب التطبيق الحرفي لميثاق الشرف الإعلامي في إقصاء أكبر نسبة من مقدمي البرامج عن المشهد.

وهناك معضلة أكبر، تكمن في أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وضع في يونيو الماضي ما يسمى بـ”الكود الأخلاقي” لتطبيقه على الإعلاميين، وألزمهم ببنود ومعايير تقارب إلى حد كبير ما تضمنه ميثاق الشرف، من عدم استخدام عبارات السب والقذف أو المساس بالأعراض مع الالتزام بالقيم المجتمعية والتأكيد على القيم الروحية والأخلاقية التي تدعو إليها الأديان.

والسؤال المطروح، وفق إعلاميين، أيّ بنود مهنية يلتزمون بها، هل تلك الخاصة بميثاق الشرف الذي وضعته نقابة الإعلاميين، أم الكود الأخلاقي الذي يصر المجلس الأعلى للإعلام على تطبيقه دون تهاون؟

18