فوضى حرب عالمية جديدة تنطلق من سوريا

الخميس 2015/10/01
ردود الفعل الدولية مرتبكة على التدخل الروسي

لندن - خرج التدخل الروسي في سوريا من طور التصريحات وردود الفعل إلى المشاركة في العمليات الميدانية ليس فقط ضد تنظيم داعش، ولكن ضد المعارضة المسلحة المدعومة من دول إقليمية، ما ينبئ بفوضى تخلق شروطا لحرب عالمية جديدة من سوريا في ظل تناقض مصالح المتدخلين الإقليميين والدوليين.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن مقاتلات حربية تابعة لها، قد شرعت “بتوجيه ضربات مركزة لمواقع تنظيم داعش”، في سوريا.

واستهدفت المقاتلات الروسية تجمع العزة التابع للجيش الحر والمسلح أميركيا بصواريخ تاو المضادة للدروع.

وأكد مسؤول أميركي أن الضربات الروسية استهدفت قوات المعارضة السورية وليس تجمعات داعش.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشنكوف، في مؤتمر صحفي بموسكو، أمس، إن الطائرات الحربية الروسية بدأت بتوجيه ضربات مركزة على مواقع داعش، وأنها “شملت مراكز اتصالات ونقل، ومخازن أسلحة وذخيرة ووقود ومواد تشحيم تابعة لتنظيم داعش الإرهابي”.

وفيما أعلنت موسكو أنها أعلمت دول التحالف بالضربات، فإن مسؤولا أميركيا اعتبر أن طريقة الإبلاغ، التي لم تتم عن طريق قنوات رسمية، لا تتماشى مع وعد موسكو بالتواصل مع القوات الأميركية لمنع التصادم.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي إن “مسؤولا روسيا في بغداد أبلغ موظفي السفارة الأميركية صباح الأربعاء أن طائرات الجيش الروسي ستبدأ القيام بمهمات ضد داعش فوق الأراضي السورية”.

فلاديمير أحمدوف: ليس مستبعدا وجود استراتيجية روسية تستهدف الفصائل المعارضة للأسد

ولن تكون طريقة الإعلام والجهة التي تولت الإبلاغ نقطة الخلاف الوحيدة، فروسيا لم تركز ضرباتها على مواقع داعش مثلما سبق أن تعهدت للأميركيين، وأن هجماتها أمس استهدفت مواقع للمعارضة المسلحة التي نجحت في الأشهر الأخيرة بتضييق الخناق على الرئيس السوري بشار الأسد.

وكشف معارضون وسكان محليون أن مناطق في محافظة حمص تعرضت لضربات جوية روسية الأربعاء تخضع لسيطرة جماعات معارضة من بينها عدة جماعات تعمل تحت قيادة “الجيش السوري الحر” المعترف به غربيا وعربيا، وأحد الأطراف الرئيسية التي أمضت على اتفاق جنيف.

وأكد فهد المصري منسق مجموعة الإنقاذ الوطني في سوريا لـ”العرب” المعلومات عن استهداف طائرات روسية لفصائل تابعة لجيش الفتح وفصائل صغيرة أخرى تابعة للجيش الحر في بلدة تلبيسة بحمص.

وتوعد المصري، القريب من الجيش الحر، أن يكون رد فصائل المعارضة المسلحة “قاسيا في الأيام المقبلة”، كاشفا عن أن “مضادات طائرات وصلت إلى بعض الفصائل وستكون الطائرات الروسية أحد أهدافها”.

وأضاف “تصر روسيا على الوقوف حائلا أمام خط الغاز الذي تسعى قطر إلى مده عبر الأراضي السورية، إلى أوروبا، وهو ما سيؤثر على إمدادات الغاز الروسي إلى هناك”.

ويرى المحلل السياسي الروسي فلاديمير أحمدوف أن استهداف روسيا لفصائل معارضة معتدلة في سوريا “قد يكون حدث بالخطأ نتيجة ضعف المعلومات الاستخباراتية عن توزيع الفصائل على الجغرافية السورية”.

لكنه لم يستبعد، في تصريحات لـ”العرب”، أيضا أن تكون هناك استراتيجية روسية غير معلنة تستهدف جميع الفصائل التي تعارض الأسد، سواء داعش أو غيره.

وتحدث أحمدوف عن معلومات تؤكد أنه إذا كان الهجوم على ريف حمص قد حدث باستخدام طائرات روسية فستكون موسكو هي من تقف خلفه، وأكد أن الروس لا يسمحون للطيارين السوريين بقيادة هذه الطائرات.

اثار القصف الروسي على بلدة تلبيسة التابعة لحمص

ودعا أحمدوف إلى ضرورة “التنسيق بين القوات الروسية وفصائل المعارضة والقوات الأميركية حتى لا تقع موسكو في فخ يكون قد نُصب لها من قبل أعدائها”.

وبدت ردود الفعل الإقليمية والدولية أمس مرتبكة بفعل عامل المفاجأة، خاصة بعد أن رددت الولايات المتحدة في سياق تبريرها للصمت على التدخل الروسي أن هذا التدخل سيكون هدفه دفاعيا وأن روسيا ستكتفي بالتمركز في مناطق مثل اللاذقية.

وقالت فرنسا إن روسيا لم تبلغها بالضربات التي بدأتها أمس، ما يؤشر إلى أن موسكو لا تبحث عن غطاء دولي، وأنها تتصرف وكأن وجودها أصبح أمرا واقعا.

وفيما ينبئ الوضع في سوريا بتطورات كبرى قد تتسع تأثيراتها لتطال الجوار الإقليمي، فقد اكتفت المملكة العربية السعودية بالتذكير بموقفها القديم الرافض لبقاء الأسد في السلطة، وهو تذكير قال مراقبون إنه جاء مقتضبا وكأنما أراد اجتناب الإعلان عن موقف يكون سببا في توتير العلاقة مع موسكو التي شهدت نقلة نوعية اقتصاديا وعسكريا في الأشهر الأخيرة.

واعتبر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن على الأسد أن يرحل أو أن يواجه “خيارا عسكريا”. ورفض الجبير على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، المبادرات الدبلوماسية لروسيا الداعمة للنظام.

وإن لم يصدر موقف رسمي مصري من الضربات الروسية، فإن خبراء قالوا إن القاهرة لا تعارض تدخلا ضد داعش والمجموعات المتشددة، وإن كانت تتخوف من نتائج التدخل الخارجي على المحيط الإقليمي.

وأكد رؤوف سعد سفير مصر السابق في موسكو في تصريح لـ”العرب” أن المهم بالنسبة إلى مصر ليس مصير الأسد، إنما مرحلة ما بعد الأسد التي قد تعني سقوط البلاد في أيدي الجماعات الإرهابية، وكل ما يحمله ذلك من مخاطر سواء على مصر أو روسيا ودول المنطقة.

1