فوضى سوتشي تعكس عدم نضج الحل السياسي في سوريا

مؤتمر الحوار السوري الذي احتضنته مدينة سوتشي الروسية أكد حقيقة واحدة وهي أن التسوية السياسية للأزمة السورية لم تنضج بعد، وأن المفردات العسكرية ستكون هي الطاغية في الفترة المقبلة.
الأربعاء 2018/01/31
سلام مؤجل

دمشق- عكست الأجواء المتوترة التي صبغت اليوم الثاني من الحوار الوطني السوري في منتجع سوتشي على البحر الأسود، مدى الصعوبة التي تواجهها روسيا في فتح كوة في جدار الأزمة السورية المندلعة منذ العام 2011.

ولم يتوصل المشاركون في المؤتمر الثلاثاء إلى توافق بشأن تشكيل لجنة دستورية، حيث أصر وفد المعارضة على أن تتولى اللجنة مهمة إعادة كتابة دستور جديد لسوريا، فيما تمسك وفد النظام بحصر دورها في مناقشة الدستور الحالي.

وتشكيل لجنة دستورية هو أحد البنود الرئيسية في أجندة الحوار السوري، رغم وجود تحفظات من الأمم المتحدة عليه باعتبار أن ذلك من مشمولاتها حصرا.

ونجحت موسكو في التخفيف من حدة تلك التحفظات عبر التعهد للمبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الذي حضر المؤتمر بأن اللجنة ستكون تحت إدارته.

واستبق الجدال بشأن اللجنة الدستورية قرار فصائل من المعارضة قدمت من الشمال السوري تحت ضغط تركيا التراجع عن المشاركة في سوتشي والعودة مجددا إلى أنقرة لاعتراضها على الشعار الذي حمله المؤتمر (تضمن علم سوريا ذا اللونين الأحمر والأبيض ونجمتين خضراوين)، فضلا عما اعتبرته تلك الفصائل معاملة سيئة تلقتها في المطار، حيث ظهرت لقطات مصورة تظهر ممثلين من الفصائل جالسين على أرضية ممراته.

سيرجي لافروف: نحن بحاجة لأي حوار فعال فعلا بين السوريين من أجل تحقيق التسوية

وحاولت موسكو إثناء وفد المعارضة عن المقاطعة عبر مطالبة أنقرة بالتدخل، إلا أن الوفد أصر على موقفه، وتولى الوفد التركي تمثيله في المؤتمر.

وكانت أبرز قوى المعارضة ومنها الهيئة العليا للمفاوضات قد أعلنت في وقت سابق مقاطعتها للمؤتمر، في ظل شكوك بأن الهدف منه هو إجهاض مسار جنيف وفرض مسار جديد يتماشى ورؤية روسيا للحل في سوريا، والتي تقوم على إعادة ترميم النظام القائم.

وقررت الإدارة الذاتية الكردية هي الأخرى عدم المشاركة في المحادثات، متهمة روسيا وتركيا بـ”الاتفاق” على الهجوم على عفرين، المنطقة ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا التي تتعرض لعملية عسكرية تركية واسعة منذ أكثر من عشرة أيام.

وألمحت روسيا إلى أن قوى المعارضة تعرضت لضغوط شديدة لعدم المشاركة في سوتشي من قبل قوى كبرى، غامزة باتجاه الولايات المتحدة وفرنسا اللتين قاطعتا مع بريطانيا المؤتمر.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الثلاثاء إن “عملية السلام في سوريا يجب أن تتم في جنيف وليس في سوتشي”. وهذا المؤتمر الأول الذي تقيمه روسيا على أراضيها، بعدما لعبت دورا بارزا خلال العامين الماضيين في تغيير المعادلة العسكرية على الأرض في سوريا لصالح نظام الرئيس بشار الأسد.

وكان من المقرر عقده في نوفمبر بيد أن موسكو اضطرت إلى تأجيله على أمل إقناع القوى الدولية الكبرى بالمشاركة فيه، وأيضا جلب أكبر قدر من المعارضين السوريين لتحقيق إجماع بشأن القرارات التي سيخرج بها هذا الاستحقاق، الأمر الذي لم يتحقق.

وفي افتتاح المؤتمر ألقى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بيانا للرئيس فلاديمير بوتين، جاء فيه أن الأجواء مواتية لأن تطوي سوريا “صفحة مأساوية في تاريخها”. وأضاف لافروف“نحن بحاجة لأي حوار فعال فعلا بين السوريين من أجل تحقيق تسوية سياسية شاملة تلعب فيها الأمم المتحدة دورا قياديا”.

ويعتبر متابعون أن الإنجاز الدبلوماسي الوحيد الذي حققته روسيا في هذا المؤتمر حتى الآن هو حضور الممثل الأممي الخاص إلى سوريا.

ويأتي مؤتمر سوتشي بعد جولة فاشلة برعاية الأمم المتحدة بين وفدين من الحكومة والمعارضة السوريتين في فيينا، تلت جولات عدة مماثلة في جنيف لم تؤد إلى نتائج تذكر.

ولا يعلق المراقبون آمالا على مؤتمر سوتشي. ويرى هؤلاء أن محاولة موسكو جمع المعارضة والنظام، وتوفير مظلة دولية داعمة للمؤتمر محكومة منذ البداية بالفشل، في ظل تضارب أجندات القوى المتصارعة على الأرض السورية، مشددين على أن عنوان المرحلة القادمة سيكون عسكريا وليس سياسيا.

2