فوضى مالي وأحداث "الربيع العربي" تهجران الآلاف إلى الجزائر

الأحد 2016/04/03
وتستمر المعاناة

الجزائر - تحوّلت الجزائر إلى قبلة لجوء من دولتين عربيتين هما ليبيا وسوريا وثالثة أفريقية مجاورة هي مالي، حيث قدّرت خلية أنشئت للتكفل باللاجئين العرب والأجانب في الجزائر وجود ما لا يقل عن 30 ألف لاجئ دخلوا البلاد من هذه البلدان.

وهناك صعوبة كبيرة في تحديد الأرقام بدقة خاصة وأن معظم اللاجئين دخلوا البلاد عبر المسالك غير الشرعية، وخاصة منهم الماليين.

وقال بن علوي محي الدين، عضو الجمعية الأفريقية لرعاية شؤون اللاجئين (غير حكومية) والمسؤول السابق في وزارة التضامن الجزائرية إن “الجمعية أحصت وجود أكثر من 30 ألف لاجئ من 3 دول في الجزائر، أغلبهم فرّ من بلده بسبب الحروب الأهلية”.

وأضاف محي الدين أن “لجنة مختصة مكوّنة من وزارات الداخلية والخارجية والتضامن، وجمعية الهلال الأحمر الجزائري، أحصت وجود أكثر من 30 ألف لاجئ أجنبي في الجزائر نصفهم تقريبا من دولة مالي أما البقية فهم من سوريا وليبيا”.

وتشهد مالي تواترا للعمليات الإرهابية في ظل عجز السلطات هناك على بسط سيطرتها على أراضيها رغم الدعم الأوروبي وأساسا الفرنسي.

وكانت البلاد قد شهدت في العامين 2012 و2013 حربا بين القوات الحكومية مسنودة من قبل فرنسا ومجموعات إرهابية مدعومة من بعض الحركات الأزوادية التي تطالب بانفصال شمال البلاد.

وقال غواتي عبدالباسط، عضو لجنة الإغاثة التي تشكلت للتكفل باللاجئين الفارين من دولة مالي (لجنة أهلية غير حكومية تتعاون مع السلطات في كلا البلدين)، إن “العدد الحقيقي للاجئين الفارين إلى الجزائر غير دقيق”.

وأوضح غواتي “هناك الآلاف من الفارين من الحرب التي شهدتها منطقة شمال مالي في عامي 2012 و2013 (بعد تدخل فرنسا عسكرياً ضد جماعات إرهابية في الشمال) لم تتمكن السلطات من تسجيلهم في سجلات رسمية، والسبب هو أنهم تسللوا عبر الحدود البرية الطويلة بين الجزائر ومالي، وهو ما يعني أن العدد الحقيقي أكبر بكثير من العدد المسجل لدى السلطات”.

الآلاف من الفارين من الحرب التي شهدتها منطقة شمال مالي في عامي 2012 و2013 (بعد تدخل فرنسا عسكرياً ضد جماعات إرهابية في الشمال) لم تتمكن السلطات من تسجيلهم

من جهته قال عدّاس خليفة، مواطن سوري وعضو رابطة اللاجئين السوريين في بلدان شمال أفريقيا إن “عدد اللاجئين السوريين في الجزائر يتغيّر باستمرار من شهر لآخر”، مشيراً إلى أن آخر إحصائية رسمية للسلطات في البلاد أُجريت في شهر أبريل 2015 أكدت وجود 7 آلاف لاجئ سوري لديها”.

ولفت خليفة إلى أن “الدخول إلى الجزائر بالنسبة إلى السوريين ظل حتى عام 2015 دون تأشيرة مسبقة، قبل أن تضطر السلطات لفرض تأشيرة في العام نفسه، بسبب تطورات الأزمة السورية التي اندلعت عام 2011″.

ورأى خليفة أن “الظروف الخاصة في سوريا فرضت على السلطات الجزائرية إخضاع اللاجئين القادمين من هناك لإشراف أمني، للتأكد من عدم وجود متسللين ينتمون لجماعات متطرفة ضمنهم”.

وكانت منظمات حقوقية قد وجهت في أكثر من مرة انتقادات للسلطات الجزائرية على خلفية ترحيلها للعشرات من اللاجئين السوريين.

ويتركز اللاجئون السوريون في 22 مدينة جزائرية، إلا أن الغالبية العظمي منهم موجودة في مدن كبرى مثل عنابة (شرق)، ووهران (غرب)، والعاصمة الجزائر.

أما قروي خالد، رجل الأعمال الليبي وأحد ممثلي الجالية الليبية في الجزائر، فاعتبر أن الغالبية العظمى من لاجئي بلاده المقيمين حالياً في الجزائر “تربطهم صلة قرابة مع أسر جزائرية، لا سيما وأن الشعبين تربطهما صلة قرابة ومصاهرة”.

وأردف قروي قائلا “أثناء الحرب الأهلية في ليبيا بعد ثورة 2011، لجأ قرابة 5 آلاف مواطن ليبي إلى الجزائر، الغالبية العظمى منهم يقيمون لدى أقاربهم الجزائريين، كما لجأت إلى البلاد المئات من الأسر المختلطة التي يكون فيها الأب ليبيا والأم جزائرية أو العكس إلى الجزائر”.

وتشهد ليبيا انفلاتا أمنيا كبيرا دفع الآلاف من المدنيين إلى اللجوء إلى دول الجوار، ويأمل الليبيون أن تتمكن الجهود الأممية من تحقيق الاستقرار لبلدهم، وإن كانت هناك مؤشرات تقول إن الأمر مازال بعيد المنال في ظل غياب التوافق السياسي.

2