"فوقية وانفرادية" الغنوشي تضعانه تحت مساءلة حركة النهضة الإسلامية

الاثنين 2016/05/02
إقرار بضرورة بلورة مبادرة للمصالحة الوطنية في تونس

تونس – تحول موضوع المصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي، ليُصبح مسألة تحظى بالأولوية في تونس، يعكسها الحراك السياسي والحزبي الذي ارتفع منسوبه بشكل لافت في البلاد، ليصل إلى مجلس شورى حركة النهضة الإسلامية الذي ناقش هذه المسألة خلال جلسة “صاخبة” تمت خلالها مساءلة رئيس الحركة راشد الغنوشي حول مواقفه ومبادرته التي وُصفت بـ”الانفرادية والفوقية”.

وقال فتحي العيادي رئيس مجلس شورى حركة النهضة الإسلامية، على هامش انتهاء الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة والأربعين لمجلس شورى حركته التي تواصلت أعمالها الأحد، إنه تم توجيه الدعوة إلى المكتب التنفيذي والقيادة السياسية لحركة النهضة إلى العمل من أجل “بلورة مبادرة للمصالحة الوطنية الشاملة التي اقترحها الغنوشي”.

وأشار إلى أن هذا العمل سيتم “بالاشتراك مع رئاسة الجمهورية والأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية ومع المجتمع المدني، باعتبار حاجة البلاد في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها اليوم، إلى مصالحة وطنية شاملة يشارك فيها الجميع”.

ورأى مراقبون أن ما أعلنه فتحي العيادي، يُعد تحولا في تعاطي قيادة هذه الحركة الإسلامية مع مبادرات رئيسها راشد الغنوشي التي أثارت جدلا واسعا، وعكست تباينا كبيرا في المواقف لعدد من قادتها، تصاعدت حدته مع اقتراب المؤتمر العاشر لهذه الحركة المُقرر عقده أيام 20 و21 و22 مايو الجاري.

هشام الحاجي: طي صفحة الماضي في تونس لم يعد يحتمل أنصاف الحلول

وبدا هذا التباين لافتا خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الـ45 لمجلس شورى هذه الحركة، التي تميزت بسجال حاد، ترافق مع تشنج وتوتر المواقف، وسط اتهامات مباشرة لراشد الغنوشي بالانفراد بالقرار، ما حولها إلى “جلسة صاخبة”.

وقالت مصادر مُقربة من “مونبليزير” حيث مقر حركة النهضة، لـ”العرب”، إن هذا التشنج بدأ عندما فرض عدد من أعضاء المكتب التنفيذي ومجلس الشورى بندا على جدول الأعمال، يقضي بمساءلة الغنوشي بشأن مبادرة المصالحة والعفو العام التي أطلقها، وخلفيات اجتماعاته مع عدد من رموز النظام السابق.

وتمحورت هذه المساءلة حول نقطتين الأولى كيف يتم الإعلان عن مبادرة بهذا الثقل السياسي دون بلورتها أو توضيحها، ودون مناقشتها داخل الأطر التنظيمية للحركة، خاصة وأنها “تتعارض مع التوجه العام للحركة الذي ينص على دعم مسار العدالة الانتقالية”.

وأكدت المصادر أن عددا من الذين يُحسبون على جناح “الصقور” داخل حركة النهضة، لم يترددوا في إبداء نوع من التذمر من الطريقة التي يُسيّر بها الغنوشي شؤون حركتهم، لا سيما انفراده باتخاذ القرارات المهمة، وإقدامه على خطوات تؤكد ازدواجية خطاب حركتهم، في إشارة إلى اجتماعه مع محمد الغرياني وكمال مرجان، أي آخر أمين عام للحزب الحاكم في عهد النظام السابق، وآخر وزير خارجية للرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

ورغم هذا التباين في الآراء الذي أرجعه البعض إلى التفاعلات التي تشهدها حركة النهضة الإسلامية التي تعيش انقساما في المواقف مع اقتراب مؤتمرها العاشر، اعتبر الناشط السياسي التونسي هشام الحاجي أن “انخراط مجلس شورى حركة النهضة الإسلامية في دعم الخطوات والمبادرات التي أطلقها الغنوشي، يؤكد أن الغنوشي مازال يُمسك بزمام الأمور في حركته رغم التصورات والقراءات المتباينة داخلها”.

وأقر في تصريح لـ”العرب” بوجود خلافات عميقة بين جناحين داخل حركة النهضة، تباينت مواقفهما وتباعدت بخصوص جملة من المسائل الحارقة التي تهم حاضر ومستقبل تونس، منها مسألة المصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي، التي تمكن الغنوشي من فرضها على مجلس الشورى.

ولكنه شدد في المقابل على أنه “لا يمكن لتونس اليوم، أن تخرج من الأزمة التي تعيشها، والبعض لا يزال يتمسك بتصفية الحسابات أو ترك الأمور معلقة إلى ما لا نهاية، وبالتالي فإن البلاد لم تعد تتحمل أنصاف الحلول لأن الوقت يضغط، والوضع الاقتصادي والاجتماعي يحتاج إلى مناخ جديد للنظر إلى المستقبل، وتجاوز سلبيات الماضي”.

1