فوكس القرن الحادي والعشرين تنتقل من الدفاع إلى الهجوم

سكاي توافق على عرض فوكس شراء أسهمها بالكامل، والصفقة تربك سباق كومكاست وديزني للاستحواذ على فوكس.
الخميس 2018/07/12
نفوذ مردوخ يواجه معارضة واسعة في بريطانيا

لندن – قدمت شركة فوكس القرن الحادي والعشرين (21 سنشري فوكس) التابعة لقطب الإعلام روبرت مردوخ عرضا لشراء الحصة المتبقية من مجموعة سكاي البريطانية، التي تملك فوكس فيها نسبة 39 بالمئة من الأسهم.

وتشير تفاصيل الصفقة إلى تقييم سكاي، التي تعمل في قطاع البث التلفزيوني المدفوع في عدة دول أوروبية، بنحو 32.5 مليار دولار، لتتغلب على كومكاست التي تنافسها في عرض شراء سكاي في الوقت الحالي.

وعرضت فوكس علاوة لأسهم سكاي تزيد بنحو 12 بالمئة على عرض كومكاست، لكن دون مستوى تداول أسهم سكاي يوم أمس بدرجة طفيفة. وتسعى فوكس لشراء المجموعة العاملة في أوروبا منذ ديسمبر 2016.

ويقول محللون إن العرض الجديد يربك حسابات الاستحواذ المتشابكة بين كبرى شركات البث التلفزيوني في العالم، وخاصة سباق كومكاست وديزني للاستحواذ على فوكس القرن الحادي والعشرين نفسها.

ويمثل تحديا لشركة كومكاست أكبر شركة ترفيه في العالم في خدمات تلفزيون الكابل للعودة بعرض أعلى.

32.5 مليار دولار تقييم مجموعة سكاي في العرض الذي قدمته فوكس القرن الحادي والعشرين

وكانت كومكاست قد اقتحمت الساحة دون سابق إنذار في مواجهة عرض فوكس لشراء سكاي في فبراير، مما اضطر إدارة سكاي إلى التخلي عن توصيتهم الأصلية بقبول عرض فوكس، لشراء الأسهم التي لا تملكها في سكاي والبالغة 61 بالمئة.

والمعركة حول مجموعة التلفزيون المدفوع البريطانية جزء من صراع أكبر في قطاع الترفيه العالمي، بينما يعرض أكبر عمالقة الإعلام المليارات من الدولارات في صفقات لكي يتمكنوا من منافسة نتفليكس وأمازون.

وتتنافس كومكاست ووالت ديزني بشكل منفصل على صفقة تزيد قيمتها على 70 مليار دولار لشراء معظم أصول فوكس، وبضمنها 39 بالمئة من أسهم سكاي.

ويقول محللون إن إتمام استحواذ فوكس على جميع أسهم سكاي، سيلغي جميع الحسابات السابقة ويفوض إعداد خارطة جديدة لمحاولات الاستحواذ على فوكس بعد الارتفاع الكبير في أصولها.

ولا يعني قبول سكاي لعرض فوكس إتمام الصفقة، التي ستنتظر موافقة السلطات الرقابية البريطانية، التي تحاول حماية تعددية وسائل الاعلام ومعايير البث، المهدد بالنفوذ المتزايد لنفوذ مردوخ قطب الإعلام الأميركي المولود في أستراليا.

ويملك مردوخ الصحيفتين البريطانيتين الواسعتي الانتشار “ذا تايمز” و“ذا صن”، ويقول منتقدون إن تمكنه من السيطرة بالكامل على قناة “سكاي نيوز” التلفزيونية سيعطيه نفوذا كبيرا جدا في قطاع الأخبار.

وللرد على تلك المخاوف عرضت فوكس بيع “سكاي نيوز” لمجموعة “ديزني” في إطار الاستحواذ الكامل، لكن ما يزيد من تعقيد مساعي سكاي، وجود معركة موازية بين والت ديزني وكومكاست على أصول رئيسية في فوكس القرن الحادي والعشرين.

وتنبع أهمية سكاي من تغطيتها للدوري الإنكليزي لكرة القدم. وتقدم المجموعة أيضا خدمة إنترنت بسرعات كبيرة (برودباند) وخدمة الهواتف النقالة وغيرت سكاي اسمها من بي.سكاي.بي بعد الموافقة في 2014 على شراء سكاي إيطاليا وغالبية الأسهم في سكاي دويتشلاند الألمانية.

وفي 2011 أجبر مردوخ على وقف مساعيه للاستحواذ الكامل على المجموعة عقب جدل بشأن قيام صحيفة “نيوز أوف ذا وورلد” التابعة له بقرصنة بيانات شخصيات وضحايا جرائم ما أدى إلى إغلاقها.

39 بالمئة الحصة التي تملكها فوكس بالفعل في سكاي التي تنشط في بريطانيا وإيطاليا وألمانيا

وكانت شركة كومكاست المتخصصة بخدمة التلفزيون عبر الكابل، قد فجرت مفاجأة كبيرة بمحاولة قطع طريق استحواذ مجموعة ديزني على مجموعة فوكس القرن الحادي والعشرين.

وعرضت كومكاست 65 مليار دولار نقدا للحصول على الجزء الذي سبق لفوكس القرن الحادي والعشرين الحصول عليه لتقطع الطريق على عرض ديزني البالغ 52.4 مليار دولار، أي أن عرض كومكاست يزيد بنحو 19 بالمئة على عرض ديزني.

وقد ارتفعت حظوظ إتمام هذه الصفقة بعد إزالة القضاء لعقبات إتمام الصفقة المماثلة لاستحواذ أي.تي أند تي على تايم وورنر مع أنها أكبر من حيث القيمة وحجم النشاط، إضافة إلى موافقة كومكاست على بعض طلبات فوكس مثل دفع تعويض في حال فشل الصفقة.

ويرى محللون أن تلك الصفقات المتقاطعة تشعل المنافسة في قطاع عرض البرامج والأفلام عبر الإنترنت، التي تهيمن عليه نتفليكس وتحاول شركات أخرى اللحاق بها مثل أمازون وغوغل ومايكروسوفت.

ويشهد قطاع وسائل الإعلام تغييرات كبيرة في الولايات المتحدة حيث تسعى المجموعات التقليدية إلى تعزيز مواقعها في مواجهة المجموعات التكنولوجية العملاقة، في وقت يسع فيه نشاط شركات صغيرة من خلال مواقع يوتيوب وفيسبوك.

ورغم حمى الصفقات الجديدة إلا أن المحللين يرجحون اتساع الفجوة بين هيمنة نتفليكس وأقرب منافسيها بسبب النمو السريع لباقة برامجها وتزايد أعداد المشتركين في أنحاء العالم.

10