فوكس نيوز تغضب الأوروبيين بعد تقاريرها ضد المسلمين

الخميس 2015/01/22
الشبكة الأميركية اضطرت للاعتذار بسبب عدم دقة تقاريرها حول المسلمين في أوروبا

باريس – وقعت شبكة فوكس نيوز الأميركية في فخ الإساءة للأوروبيين في تقاريرها التي استهدفت المسلمين في أوروبا وخاصة فرنسا وبريطانيا، وأوردت فيها معلومات عارية عن الصحة ومضللة، في سبيل تشويه صورة المسلمين.

أعلنت مدينة باريس أنها تعتزم مقاضاة شبكة فوكس نيوز الأميركية بسبب تصريحات بثتها لمعلقين تحدثوا عن مناطق محظورة على غير المسلمين في العاصمة الفرنسية لا يستطيع غير المسلمين والشرطة دخولها.

وتعتزم عمدة العاصمة الفرنسية باريس، آن إدالجو، مقاضاة المحطة “فوكس نيوز” بتهمة الإضرار بالسمعة.

ونقلت وسائل إعلام فرنسية عن إدالجو قولها إن المدينة ستتقدم بدعوى قضائية ضد هذه التغطية الخاطئة والمهينة خلال الأيام المقبلة في باريس أو الولايات المتحدة.

وقالت عمدة باريس في مقابلة مع محطة “سي إن إن” الإخبارية الأميركية إن العاصمة الفرنسية باريس تعرضت للإهانة وهو الأمر الذي يستوجب الذهاب إلى القضاء من أجل العمل على حذف تلك العبارات، يأتي ذلك في الوقت الذي لم يرد فيه أي تعليق من جانب المسؤولين عن الشبكة الإعلامية الأميركية.

وكانت محطة “فوكس نيوز” ادعت عقب سلسلة الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها باريس على يد متطرفين أنه توجد في العاصمة الفرنسية مناطق تسيطر عليها أغلبية مسلمة ولا تدخلها الشرطة.

وكانت الشبكة الإخبارية أثارت ردود فعل قوية غاضبة في بريطانيا، وصلت لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون، بعد تعريف أحد ضيوف مدينة بيرمنغهام بإنكترا بأنها مدينة إسلامية صرفة يحظر على غير المسلمين دخولها.

بالإضافة إلى ذلك اتهمت بعض وسائل الإعلام، القناة بـ”المبالغة وتقديم معلومات مغلوطة”، وانتقدها آخرون بمحاولة رسم صورة مرعبة وسلبية تحط من قدر المسلمين المسالمين، من خلال الخط الذي انتهجته في إطار تغطيتها عن المسلمين في أوروبا على خلفية الهجوم على مقر مجلة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة.

"فوكس نيوز" ادعت أنه توجد في باريس مناطق تسيطر عليها أغلبية مسلمة ولا تدخلها الشرطة

وفي 11 يناير، أعلن المعلق ستيفن ايمرسون في فوكس نيوز خلال نقاش حول التعدد الثقافي للمجتمع البريطاني، أن في بريطانيا “مدنا بكاملها مثل بيرمنغهام مسلمة بكل معنى الكلمة ولا يذهب إليها غير المسلمين”. ولقيت تلك التعليقات انتقادات شديدة دفعت شبكة فوكس إلى تقديم اعتذار.

ونشرت الـ”سي إن إن” تقريرا حول اعتذار شبكة فوكس نيوز للمسلمين بسبب عدم دقة تقاريرها حول المسلمين في أوروبا، وقام مذيعو الشبكة بالاعتذار أربع مرات، يوم السبت الماضي، للمشاهدين بسبب عدم دقة المعلومات التي بثتها الشبكة، وبسبب تصوير المسلمين بصورة سلبية.

ويشير التقرير إلى أن هذه الأخطاء تضمنت تعليقات نارية مثل وجود “مناطق محظورة (على غير المسلمين)” في أوروبا، حيث يقوم المسلمون فيها بتطبيق القوانين الإسلامية، التي تقدم على قوانين البلاد، ويخشى غير المسلمين دخول تلك المناطق.

ويبين أن وسائل إعلام أخرى اتهمت فوكس بالمبالغة والكذب، وحتى أن رئيس الوزراء البريطاني سخر من أحد تلك المزاعم، ووصف ستيف ايمرسون بأنه “أحمق بامتياز”، وقال إنه غصّ بطعامه وهو يسمعه.

وقدمت المذيعة جينين بيرو تصحيحا، عما ادعاه ضيفها ستيف إميرسون، بأن بيرمنغهام في إنكلترا عبارة عن مدينة “مسلمة بالكامل لا يدخلها غير المسلمين”. وقد سخر الكثير من قول إميرسون، ما اضطره للاعتذار بعد ذلك.

وقالت بيرو، “قام ضيف في هذا البرنامج الأسبوع الماضي بالوقوع في خطأ معلوماتي، وأخطأنا نحن بتركنا هذا الخطأ قائما دون تصحيح.. وتظهر معطيات أحدث إحصاء سكاني تم في 2011 أن 22 بالمئة من سكان بيرمنغهام يعرفون أنفسهم بأنهم مسلمون، كما أننا لم نستطع أن نجد أي دليل موثوق بأن برمنغهام منطقة محظورة (على غير المسلمين)”.

وقبل ذلك قامت آنا كويمان في برنامج الصباح “فوكس اند فرندس” بالاعتذار عن خرائط بثتها الشبكة “لمناطق محظورة” في فرنسا، وقالت: “بعض المناطق تم إبرازها بشكل خاطئ.. نعتذر عن ذلك الخطأ”.

جينين بيرو: وقع ضيف في البرنامج في خطأ معلوماتي وأخطأنا نحن بتركه دون تصحيح

ويذكر التقرير أن برنامجا تلفزيونيا كوميديا فرنسيا قد سخر من تقرير شبكة “فوكس” المتعلق بالخرائط، وقال إن تلك الخرائط كانت أعدتها الحكومة الفرنسية عام 1996، والمناطق المبرزة فيها هي المناطق الفقيرة، التي تحتاج إلى مساعدة وتطوير.

كما أن أحد الاعتذارات على الشبكة كان بسبب خطأ تم قبل ذلك بساعات، حيث سألت مقدمة البرنامج جولي بانديراس الضيف جيسي جين داف عن استفتاء حول دعم الدولة الإسلامية بين مسلمي أوروبا، فأجاب أن “الاستفتاء في الاتحاد الأوروبي يظهر أن 69 بالمئة من مسلمي فرنسا يؤيدون تنظيم الدولة الإسلامية، وليس هذا فقط، بل إذا نظرت إلى ذلك التأييد على مستوى أوروبا ستجدين أن النسبة تصل في بعض المناطق إلى 40 بالمئة”. ويورد التقرير أن إريك شون اضطر بعد ذلك بثلاث ساعات، إلى الاعتذار قائلا: “أدركنا نحن في (فوكس نيوز) بعد بث البرنامج أن الاستفتاء المشار إليه لا يمكن الاعتداد به، وأن تلك النتائج يجب ألا تكون استخدمت، ونعتذر عن الخطأ”.

ويضيف بأن بانديراس عادت وقدمت تصحيحا شاملا، واعتذرت اعتذارا عاما “للشعب في فرنسا وفي إنكلترا”.

وتضيف: “بالتأكيد هناك مناطق تعلو فيها نسبة الجريمة في أوروبا، كما هو الحال في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان، حيث تدخلها الشرطة والزوار بحذر.. آسفون جدا عن الأخطاء، ونعتذر لكل من شعر بالإهانة، وبينهم شعبا فرنسا وإنكلترا”.

وتختم “سي أن أن” تقريرها بالإشارة إلى طلب بانديراس من المستمعين أن يصوتوا على استفتاء: “هل ستتأثر حريتنا في التعبير كي لا نقول أي شيء سلبي عن الإسلام”؟

يذكر أن نسبة المسلمين في مدينة بيرمينغهام حاليا لا تتعدى الـ21 بالمئة من إجمالي سكانها، وفقا للإحصائيات الرسمية. واتجه عدد كبير من البريطانيين إلى تويتر ليعبروا عن سخطهم إزاء تصريحات ضيف قناة فوكس المستفزة. وأطلق الجمهور عبر موقع “تويتر” هاشتاج ساخر #حقائق فوكس نيوز.

ومن أكثر التغريدات انتشارا عبر الهاشتاغ تغريدة أحدهم نشر صورة للاعب الكريكيت البريطاني "معين علي"، وهو مسلم من أصول باكستانية، ماسكا مضربه، وكتب عليه ساخرا التعليق التالي بالإنكليزية: "صورة مرعبة تظهر أحد مسلمي بيرمنغهام وهو يحمي أبواب مدينته من الكفار".

وقال مغرد آخر أن فرقة "دوران دوران" الموسيقية التي اشتهرت في الثمانينات وانطلقت من مدينة بيرمينغهام، أجبرت على تغيير اسمها الى "قرآن، قرآن".

وعلق أحد النشطاء أن برج الاتصالات الشهير في المدينة أصبح "أعلى مسجد من بين المساجد الاسلامية في العالم".

ونشرت مغردة صورة للملكة وهي ترتدي وشاحا، وعلقت عليها قائلة "في المملكة البريطانية، يجب على الملكة أن ترتدي حجابا عندما تزور بيرمينغهام".

18