فولكسفاغن ترتب دفاترها لتمويل تعويضات غير مسبوقة

وسعت شركة فولكسفاغن من جهودها لاحتواء تداعيات فضيحة تزوير نتائج الانبعاثات من سياراتها، لتستعد لتعويضات غير مسبوقة قد تصل إلى عشرات مليارات الدولارات، وقالت إنها قد تضطر لإصدار أسهم لتمويل دفع التعويضات المتوقعة.
الجمعة 2015/10/02
الفضيحة لطخت سمعة فولكسفاغن إلى درجة يصعب تنظيفها

برلين – أعلنت شركة فولكسفاغن الألمانية أنها تدرس سبلا لخفض التكاليف وتعزيز التدفقات النقدية، لتوفير التمويل لمواجهة طلبات التعويضات الباهظة، التي من المتوقع أن تواجهها بسبب فضيحة التلاعب في برنامج لتزوير الانبعاثات من سيارات الديزل التي تنتجها.

وكشفت أنها قد تضطر إلى بيع المزيد من الأسهم إذا ارتفع ثمن معالجة فضيحة التحايل على اختبارات الانبعاثات، التي تم اكتشافها في الولايات المتحدة، وهو يضع تصنيفها الائتماني على المحك. وقال مصدران مقربان من مجلس الإشراف في مجموعة فولكسفاغن إن المجلس بحث سبل تعزيز مالية الشركة لكنه لم يتطرق إلى بيع أصول أو علامات تجارية.

وقال أحد المصدرين إن جمع أموال من خلال بيع المزيد من الأسهم سيكون مرجحا إذا تجاوزت التكلفة النقدية للأزمة “مستوى خطيرا” من دون الإسهاب في الحديث عن هذا الأمر. ورفضت فولكسفاغن التعليق. وأقرت أكبر شركة لتصنيع السيارات في أوروبا بالتحايل على اختبارات انبعاثات عادم السيارات في الولايات المتحدة. ويقول وزير النقل الألماني إن الشركة فعلت نفس الشيء في أوروبا حيث تبيع نحو 40 بالمئة من سياراتها. وجنبت الشركة 6.5 مليار يورو (7.2 مليار دولار) للمساعدة في تغطية تكاليف الفضيحة لكن بعض المحللين يعتقدون أن التكلفة النهائية قد تتجاوز هذا المبلغ بكثير.

وتشير تقديرات أولية إلى أن حجم التعويضات التي ستواجهها الشركة في الولايات المتحدة لوحدها قد تصل إلى 18 مليار دولار، حيث تواجه عدة دعاوى جماعية. ويمكن أن تتضاعف مطالب التعويضات إذا امتدت إلى أوروبا وبقية أنحاء العالم.

فولكسفاغن قد تضطر لبيع مزيد من الأسهم إذا ارتفع ثمن الفضيحة التي تهدد تصنيفها الائتماني

وقالت فولكسفاغن إنها ستقوم بإصلاح 11 مليون سيارة مزودة ببرنامج إلكتروني قادر على التحايل على اختبارات انبعاثات العادم، كما تواجه احتمالات فرض غرامات عليها من جهات تنظيمية وممثلي ادعاء، بالإضافة إلى دعاوى قضائية من مستهلكين ومستثمرين، فضلا عن احتمال تعرض مبيعاتها وأسعارها إلى ضربة قوية جراء تضرر سمعتها.

وقالت المصادر إن المجلس قلق من احتمال تخفيض التصنيفات الائتمانية للشركة إذا لم تعزز وضعها المالي مما سينتج عنه ارتفاع تكلفة الاقتراض.

وواصلت أسهم الشركة تراجعها أمس لتصل خسائر السهم إلى نحو 38 بالمئة لتصل خسائر قيمتها السوقية إلى أكثر من 25 مليار دولار، منذ تفجر الفضيحة قبل أسبوعين.

واتسعت تداعيات الفضيحة منذ ذلك الحين، لتتخذ أبعادا عالمية، حيث سارعت معظم دول العالم لإجراء اختبارات على سيارات الشركة وامتدت الاختبارات إلى جميع الماركات التابعة لها مثل أودي وسكودا وسيات.

وتشعر ألمانيا بأكملها بقلق على سمعتها الدولية. وكتب الخبير الاقتصادي مارسيل فراتشر رئيس المعهد الألماني للاقتصاد أن “الثقة في المنتجات الألمانية التي اكتسبت خلال عقود يمكن أن تنهار خلال أيام”.

ويفترض أن يقوم الرئيس الجديد ماتياس مولر وإدارته المعدلة بمعالجة العواقب التجارية والقضائية التي يصعب تقدير حجمها حاليا.

وكان العام الحالي يتجه ليكون أفضل عام لفولكسفاغن التي تملك 12 ماركة، والتي أطاحت مؤخرا بالمجموعة اليابانية تويوتا من المرتبة الأولى عالميا في مبيعات السيارات، لكن تلك الصورة تغيرت بعد الفضيحة.

10