فولكسفاغن والصين تقودان التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية

مضاعفة الاستثمارات تنقل مركز القوة إلى الشركات الآسيوية، وبكين تقود حملة واسعة لإقصاء المركبات الملوثة للبيئة.
الجمعة 2019/01/11
نقطة ارتكاز المركبات الخضراء

يرى محللون أن قيادة مجموعة فولكسفاغن الألمانية لاستثمارات السيارات الكهربائية انطلاقا من الصين أصبح يرسم منعطفا استراتيجيا لهذه الصناعة، خاصة أنها أصبحت تساهم في ترجيح استقبال الصين وحدها نصف الاستثمارات في هذا المجال خلال السنوات العشر المقبلة.

لندن - تخطط شركات السيارات العالمية وفي مقدمتها فولكسفاغن الألمانية لزيادة الإنفاق على المركبات الكهربائية في العقد المقبل يستهدف نصفها تقريبا السوق الصينية.

وسيعمل تخصيص 300 مليار دولار إضافية على مضاعفة وتيرة انتقال صناعة السيارات من الوقود الأحفوري، ويحوّل مركز القوة إلى الشركات الآسيوية المتخصصة في تكنولوجيا البطاريات والسيارات الكهربائية. ويوضح تحليل أجرته وكالة رويترز لبيانات أعلنتها تلك الشركات أن الدافع وراء حجم الإنفاق غير المسبوق، الذي سيكون لفولكسفاغن نصيب كبير منه هو السياسات الحكومية الرامية للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وسيعزز هذا الاتجاه ما تحقق من تقدّم تكنولوجي أدّى لتحسين كلفة البطاريات وطول فترة استخدامها من أجل إغراء المزيد من المستهلكين.

ولعشرات السنين ظلت الصين تبذل الجهد للحاق بشركات صناعة السيارات الألمانية واليابانية والأميركية التي هيمنت على تكنولوجيا محركات الاحتراق الداخلي.

وأما الآن فقد أصبحت في وضع يؤهلها لقيادة تطوير السيارات الكهربائية. وقال هربرت ديس الرئيس التنفيذي لفولكسفاغن “مستقبل فولكسفاغن سيتحدد في السوق الصينية”.

وللمجموعة الألمانية العملاقة مشروعات مشتركة منذ سنوات مع اثنتين من أكبر شركات الصينية وهما سايك موتور وفاو كار.

300 مليار دولار إضافية ستذهب للاستثمار في كهربة السيارات خلال العقد المقبل نصفها في الصين

وقال ديس لمجموعة صغيرة من الصحافيين في بكين هذا الأسبوع إن الصين “ستصبح واحدة من مراكز القوة في مجال السيارات في العالم”.

وأضاف “ما نجده في الصين هو حقا البيئة السليمة لتطوير الجيل التالي من السيارات ونجد المهارات المناسبة، التي لا نجدها إلا بشكل جزئي في أوروبا وغيرها”.

ومع اتجاه الصين ودول أخرى لفرض مزيد من القيود على المحركات التقليدية التي تعمل بالبنزين والديزل سعت شركات السيارات إلى التعجيل بالانتقال إلى السيارات الكهربائية. فقبل عام واحد قالت شركات السيارات العالمية إنها تعتزم إنفاق 90 مليار دولار على تطوير السيارات الكهربائية.

ويزيد حجم ما خصصته الشركات للإنفاق على إنتاج السيارات الكهربائية في الصين وأوروبا وأميركا الشمالية والبالغ 300 مليار دولار على حجم اقتصاد دول مثل مصر وتشيلي.

والتزمت فولكسفاغن، التي تبذل جهودا كبيرة للنأي بنفسها عن فضيحة التلاعب بقياسات انبعاثات وقود الديزل، بإنفاق حوالي ثلث الاستثمارات الإجمالية أي حوالي 91 مليار دولار.

وترى فولكسفاغن في خطتها للتحوّل إلى السيارات الكهربائية أن تصل القدرة الإنتاجية على القارات الثلاث إلى 15 مليون سيارة كهربائية بحلول 2025 على أن يشمل ذلك 50 طرازا كهربائيا خالصا و30 موديلا من الطراز الهجين.

وتعتزم المجموعة في نهاية المطاف تقديم نسخ كهربائية من جميع السيارات التي تنتجها والبالغة 300 طراز من خلال 12 اسما تجاريّا من بينها أودي وبورشه.

وتفوق موازنة السيارات الكهربائية في فولكسفاغن بمراحل أقرب منافسيها شركة دايملر الألمانية التي ألزمت نفسها بإنفاق 42 مليار دولار.

وقالت جنرال موتورز الشركة الأولى في صناعة السيارات في الولايات المتحدة إنها تعتزم إنفاق 8 مليارات دولار على السيارات الكهربائية والسيارات ذاتية القيادة.

هربرت ديس: تحويل تكنولوجيا السيارات الكهربائية من أوروبا إلى الصين له مغزاه
هربرت ديس: تحويل تكنولوجيا السيارات الكهربائية من أوروبا إلى الصين له مغزاه

وسيتركز 45 بالمئة من الإنفاق العالمي المزمع على الاستثمار في صناعة السيارات الكهربائية، أي أكثر من 135 مليار دولار في الصين التي تبذل جهدا كبيرا للترويج لإنتاج السيارات الكهربائية وبيعها عن طريق نظام تفرضه الحكومة من خلال الحصص والاعتمادات والحوافز.

ولا تعكس الأرقام في الميزانيات، التي أعلنتها خلال العامين الأخيرين أكبر 29 شركة تعمل في الولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا والهند وألمانيا وفرنسا، ما تخطط له من استثمارات ومشتريات لم تعلنها على الملأ بعد.

ويرجّح أن يكون الإنفاق الفعلي من الشركات أكبر من ذلك بكثير على الأبحاث والتطوير والأعمال الهندسية وأدوات الإنتاج.

ولا يشمل تحليل رويترز ما يرتبط بصناعة السيارات الكهربائية من إنفاق لدى الشركات الموردة لمستلزمات الإنتاج وشركات التكنولوجيا وشركات أخرى في مجالات من الطاقة والطيران إلى الإلكترونيات والاتصالات.

وقال ألكسندر ماريان العضو المنتدب لشركة أليكس بارتنرز الذي شارك في وضع دراسة العام الماضي تنبأت بأن يصل إنفاق شركات السيارات العالمية ومورديها على السيارات الكهربائية إلى 255 مليار دولار بحلول 2023 إنه “يوجد اندفاع على الاستثمار في السيارات الكهربائية والبطاريات”.

وأوضح أن الصناعة زادت ميزانيات الإنفاق على السيارات الكهربائية والبطاريات في الوقت الذي سعت فيه إلى المزيد من التحالفات والشراكات للمساعدة في توزيع كلفة الاستثمارات الإضافية.

وتراهن فولكسفاغن على الخطوة كثيرا، وقال ديس إن “فولكسفاغن تتحول من النموذج الذي كنّا نطوّر فيه التكنولوجيا الأوروبية وننقلها إلى هذا السوق إلى مرحلة جديدة نشارك فيها في تطوير جزء من تكنولوجيا السيارات في الصين لبقية العالم. أعتقد أن هذا تطور له مغزاه”.

10