فياض كان الأخ الأكبر للقصاصين المصريين وأحد رواد الكتابة الجديدة

السبت 2015/02/28
الراحل سليمان فياض كاتب مختلف من حيث الجرأة واقتحام عوالم مسكوت عنها

القاهرة- ولد محمد سليمان عبدالمعطي فياض في السابع من فبراير عام 1929، في محافظة الدقهلية بمصر. حصل على شهادة العالمية مع الإجازة في التدريس من كلية اللغة العربية (تعادل الماجستير) عام 1959، وعمل صحفيا في مجلة الإذاعة والتلفزيون، ومجلة البوليس، ومجلة الشهر، وجريدة الجمهورية حتى عام 1969. ورأس تحرير مجلة إبداع في الفترة من 1983 حتى 1993، كما عمل خبيرا لغويا في مشروع تعريب الحاسوب لبعض برامج اللغة العربية.

حصل فياض على عدة جوائز هامة، من أبرزها جائزة الدولة التشجيعية عام 1970 من المجلس الأعلى للآداب والفنون والعلوم الاجتماعية عن مجموعته القصصية “وبعدنا الطوفان”، وجائزة الشاعر سلطان العويس من الإمارات العربية المتحدة عام 1994 في حقل القصة، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة عام 2002.

ويعد الروائي المصري سليمان فياض من كتاب الستينات البارزين، حيث صدرت له عام 1961 مجموعته الأولى “عطشان يا صبايا”، و”بعدنا الطوفان” عام 1968، و”أحزان حزيران” عام 1969، و”العيون” عام 1972، و”الصورة والظل” عام 1976، ثم “القرين” عام 1977، فضلا عن روايته “أصوات” التي صدرت عام 1972، وآخر رواياته “أيام مجاور” عام 2009.

وكتب فياض عن العديد من أعلام العرب مثل ابن النفيس، ابن الهيثم، ابن بطوطة، البيروني، جابر بن حيان، ابن البيطار، ابن سينا، الفارابي، الخوارزمي، الإدريسي، الجاحظ، وابن خلدون.

وله في مجال علم اللغة “معجم الأفعال العربية المعاصرة”، و”الدليل اللغوي”، و”أنظمة تصريف الأفعال العربية”، و”الأفعال العربية الشاذة”.

كاتب يعرض للإنسان المتعدد وانشطار الذات وتناقضاتها بشكل مكثف ومبسط دون أن ينسى جماليات الإبداع

استطاعت أعمال سليمان فياض المتعددة أن تحدث الكثير من التجديد في مجال القصة القصيرة، وقد ظهر ذلك جليا منذ تجربته الأولى، حيث انتهج أسلوب التناول الواضح الحادّ، الذي ينأى عن الترهل اللغوي والانفعالي، وتمكن من أن يشيّد به عالما فنيا متكاملا، عبّر من خلاله عن قضايا الواقع وهموم الإنسان العربي.

ونعى اتحاد الكتاب المصريين الكاتب الراحل بقوله “برحيل فياض فقدت الثقافة العربية واحدا من أهم الكتاب العرب، أثرى المكتبة العربية بإبداعاته في القصة والرواية والدراسات اللغوية طيلة خمسين عاما”.

وأثناء تواجده في معرض الإسكندرية الدولي للكتاب، قام وزير الثقافة المصري الدكتور جابر عصفور بالوقوف دقيقة حداد على روح الكاتب الراحل سليمان فياض، كما طالب القائمين على معرض الإسكندرية الدولي للكتاب بإهداء هذه الدورة إلى روحه، قائلا “الكاتب سليمان فياض رحل دون أن يكرّم عن أعماله العملاقة، التي لها دور كبير في مصر والوطن العربي”.

كما نعى العديد من المثقفين على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” الكاتب الراحل، ومن أبرزهم الكاتب والقاص المصري أحمد الشيخ الذي كتب على صفحته “برحيل الكاتب الكبير سليمان فياض يتأكد أن ما يتبقى من أي كاتب في هذا العالم هو ما أضافه نصوصا لا يمحوها الزمن.

كتابات فياض لا يمحوها الزمن

ولعله كان مع الكاتب الكبير أبوالمعاطي أبوالنجا نموذجين عاصرا يوسف إدريس ونجيب محفوظ ويحيى حقي وقامات أخرى رحلت، ومن تبقى من هذا الجيل قليل، لكنه أعطي بلا كلل ولا ملل ولا تراجع، رغم المصاعب التي كانوا يواجهونها، هي مراحل في العطاء الفني شعرا ونثرا ونقدا.

لم يتخاذل عن مواصلة المشوار، ولعلنا نبوح بأنهم مهدوا للأجيال التي جاءت بعدهم الطريق وساعدوا بقدر المستطاع إيمانا منهم بأن الزمن يمضي، ولا خلود للبشر بغير بصمات لا تنسى من رواية أو ديوان شعر أو مسرحية أو دراسات علمية أو نقدية، كلها جهود لأبناء مصر الباقية والصامدة، والتي يلزم أن تواصل الصمود لأنها لا تملك القدرة على التراجع، رحمك الله يا أستاذ سليمان فياض”.

كما كتب الروائي خالد إسماعيل ناعيا فياض “عندما تبحث عن الأزهريين الثوار سوف تجد بينهم سليمان فياض، صاحب رواية ‘أيام مجاور’، وعندما تبحث في صفوف المفكرين التقدميين سوف تجده وتجد كتابه المهم “الخلافة الإسلامية”، هو سليمان فياض المبدع المفكر التقدمي، رحمه الله رحمة واسعة بما قدم من خدمات جليلة لدينه ووطنه وطبقته الاجتماعية فقد عاش مخلصا ونزيها، ومات اليوم جسده، وسوف تبقى منجزاته شاهدة له”.

أما الكاتب المصري الشاب محمد خير فقد كتب أنه من الغريب أن تنجح الرواية الأولى لكاتب منذ أكثر من 40 عام، ولا يجعله ذلك يشعر بالرغبة في تكرار الكتابة الروائية، ليكمل في القصة القصيرة، باستثناء أربع روايات قصيرة أقرب أيضا إلى قصص طويلة، كما أنه كان تحقق قصصيا من قبل روايته “أصوات”.

ونعى الروائي المصري حمدي الجزار الفقيد قائلا “رحم الله الأستاذ سليمان فياض، كان يقارع الشباب بصبوة شبابه، ويغازل جميلات الفن وروائع المخلوقات بقلب فتي، ويكتب كما لو لم يصادف صفحة بيضاء من قبل، ويدعو الناس للأنس بحضور النور والجمال والمتعة والمعرفة، ألف رحمة ونور لشمس لن ينقطع نورها”.

في السياق ذاته، نعى العديد من المثقفين والنقاد العرب والمصريين الأديب المصري الراحل، في حديثهم مع “العرب”، مؤكدين أن وفاة فياض هي خسارة فادحة للأدب العربي والمصري على وجه الخصوص، خاصة أنه أثرى الساحة الأدبية والثقافية بالعديد من الأعمال البارزة.

فياض اختار المدرسة الواقعية للتعبير عن رؤيته الإنسانية في قصصه بلغة رفيعة ومتقشفة وحادة


حسام عقل


خلاصة جيل


لا شك أن سليمان فياض يشكل مرحلة من أهمّ مراحل القصّ العربي والمصري، ويمثل خلاصة لجيل الستينات في الكتابة القصصية، وتتسم كتابة فياض بالسرد المهندس هندسة جيدة، إذ نلمح فيها طابع هندسة التنظيم والبنية الماهرة، كما يجيد رسم الشخوص القصصية بنوع من القوة.

ورغم كل ما سبق، إلا أن فياض لم يكن لديه من الأذرع الإعلامية ما يضمن له استمرار التواجد، فانحسرت عنه الأضواء ليكون رحيله الفيزيقي استمرارا لغيابه وانحسار الأضواء عنه في الفترة الأخيرة، لقد نجح فياض في تكوين تجربة متميزة في السرد بشهادة النقاد والمستشرقين.

ناقد


إبراهيم عبدالمجيد


الأخ الأكبر


يعدّ سليمان فياض واحدا من أكبر كتاب القصة القصيرة منذ وقت مبكر، ففياض ينتمي إلى جيل الستينات، حيث بدأ الكتابة في هذه المرحلة مع الروائي المصري البارز صبري موسى، واستطاع فياض التجديد بشكل كبير في شكل القصة القصيرة، كما كان على درجة عالية من الثقافة والتنوير، فضلا عن خلفيته الأزهرية ودراسته بالأزهر الشريف، والذي ساعده فيما بعد على كتابة ما يقرب من 20 كتابا عن الإسلام، في وقت عانت فيه مصر من المدّ الرجعي.

أثرى فياض المكتبة العربية أيضا بالمعاجم المتعلقة بالمصطلحات اللغوية والأدبية، وعلى المستوى الإنساني كان فياض بمثابة الأخ الأكبر لنا، ولم يشغل نفسه قط بأيّ قضايا تافهة أو مناصب زائلة، رحمه الله.

الراحل سليمان فياض يعدّ واحدا من أبرز الكتاب المخلصين لفن القصة القصيرة


كاتب روائي


يوسف نوفل


من أعمدة الأدب


هذا الرجل الكريم هو أحد أبناء جيل أسهم إسهاما كبيرا في نهضة الأدب في العصر الحديث، مشاركا أعلامه البارزين وبخاصة في الفن القصصي، في وقت كان يسعى فيه جيله إلى ترك بصمة فنية تضاف لما صنعه الجيل السابق له. ولد فياض في العام 1929، ومن وقت باكر أسهم بالكتابة في الصحافة الأدبية والمجلات الأدبية البارزة، كما أسهم في العديد من المشاركات الإبداعية والندوات، ويظل دوره الأبرز في كتابة القصة القصيرة والتجديد الكبير الذي أحدثه فيها، حيث نشر أكثر من عشر مطبوعات قصصية، إلى جانب كتبه الهامة عن الأعلام العرب وجهوده اللغوية.

ظهر تفوق فياض في مجال القصة القصيرة منذ مجموعته الأولى “عطشان يا صبايا” عام 1961، لتتوالى بعد ذلك إبداعاته مثل “وبعدنا الطوفان”، و”أحزان حزيران”، و”العبور إلى الشرفة 77”، فضلا عن روايته “أصوات” عام 1972، وبذلك نرى أنه قد أسهم بشكل كبير في نهضة الفن القصصي، باعتباره أحد أعلام الجيل التالي لجيل الروائي العالمي نجيب محفوظ، وهو الجيل الذي عانى من الظلم إلى حدّ كبير، نظرا لتوجيه الأضواء لهذا الجيل على حسابهم، ومع هذا فقد قام فياض بدور كبير في التأصيل للفن القصصي بشكل لا ينكره أحد. أقدّم كل التحية لروحه الكريمة.


ناقد


ناصر عراق


رائد قصصي


كان المرحوم سليمان فياض واحدا من أخلص المثقفين والمبدعين في نصف القرن الأخير، أخلص إخلاصا شديدا للقصة القصيرة ولبحوث اللغة المتنوعة، وهو ينتمي إلى جيل يوسف إدريس ويوسف الشاروني، والمجموعة الرائدة في كتابة القصة القصيرة.

لكنه ظلم ظلما بيّنا في مصر نتيجة لتجاهل الدولة المصرية له في العقود الأخيرة؛ لذا أناشد وزارة الثقافة المصرية بإعادة طبع أعماله للتعريف بها نظرا لقيمتها الكبيرة في الوسط الأدبي، فضلا عن ضرورة تخصيص جائزة باسمه لإسهاماته البارزة في المجال الثقافي.


كاتب روائي


يوسف القعيد


المخلص للقصة

فياض كتب عن العديد من أعلام العرب مثل ابن النفيس وابن الهيثم وابن بطوطة والبيروني وابن سينا والفارابي

الراحل سليمان فياض يعدّ واحدا من أبرز الكتاب المخلصين لفن القصة القصيرة، ولم يقترب من كتابة الرواية إلا في روايته الهامة “أصوات” التي قارب فيها تداخل العلاقة بين الشرق والغرب.

وتتميز أعماله برصانة اللغة وفنية القصة القصيرة، هو والرواد من جيله أمثال محمد أبوالنجا وصبري موسى وعبدالله الطوخي وعلاء الديب، ويعدّ هذا الجيل هو الجيل الوسط المظلوم بين جيل الستينات والجيل التالي له، رحمه الله.


كاتب روائي


أماني فؤاد


التفكير خارج الصندوق


تميز الراحل سليمان فياض بالقدرة على التفكير خارج الصندوق، فحرص على تناول العديد من القضايا الهامة والشاغلة من منظور مختلف ومغاير، كما تميز بالجرأة في الطرح والتناول، وعلى المستوى الشخصي كان فياض شخصًا دمث الأخلاق، وكان معنياً بشكل كبير بكل بالتراث الأدبيين العربي والغربي، وبإجراء مقارنات بينهما، ونجح بشكل كبير في مواجهة تابوهات المجتمع من خلال جرأته في طرح أفكاره. كما أن معرفته باللغة الأسبانية أتاحت له رؤية أكثر اتساعًا للآداب العالمية.


ناقدة أدبية

17