فيتناميون يبحثون عن شريك الحياة في "أسواق الحب"

الاثنين 2014/08/11
أسواق الحب الفيتنامية تكافح للبقاء ضد موجة السياحة

سابا –( فيتنام) – يعمد سكان البلدات الجبلية في فيتنام إلى ما يعرف بـ”سوق الحب” للعثور على شريك الحياة، لكن هذا التقليد بات يضمحل شيئا فشيا في ظل توافد السياح وانفتاح المنطقة على الحداثة وانتشار الهواتف المحمولة.

منذ أجيال يمضي شباب من أقليات إثنية متعددة تعيش في شمال الفيتنام ليالي السبت في مدينة سابا، وهم يرقصون ويعزفون على الآلات الموسيقية بحثا عن حب حياتهم.

ويقول عازف الموسيقى التقليدية جانغ إيه فانغ البالغ من العمر 50 عاما أن “الأمسيات كانت جد مرحة وكنت أريد أن ألتقي بشابات ظريفات”.

ومن الأمسية الأولى قبل 30 عاما، لفتت فانغ تي كزو نظره. وبادلته الشابة المشاعر وبات الحبيبان يلتقيان في “سوق الحب” حيث كان يعزف على الكمان وهي تخرج بواسطة ورقة بين الشفتين أنغاما تقليدية تشتهر بها اثنية همونغ. وهما لا يزالان متزوجين بعد 30 عاما على أول لقاء لهما.

ويقول فانغ “أنا جد محظوظ لأنني التقيت بها في السوق وهي أيضا سعيدة الحظ”.

لكن خلال السنوات الأخيرة، باتت مدينة سابا المعروفة بمزارع الأرز الشاسعة تستقطب السياح من داخل البلاد وخارجها، بالرغم من المسافات الطويلة التي ينبغي قطعها للوصول إليها.

فسنة 2013 زار نحو 1,2 مليون شخص منطقة لاو ساي التي تعد سابا أبرز معالمها، في مقابل 360 ألف قبل 10 سنوات، بحسب الأرقام الرسمية.

وقد ساهمت السياحة في تعزيز النمو الاقتصادي في المنطقة، غير أنها أثرت سلبا على التقاليد المحلية، على حد قول فانغ تي كزو.

التي أكدت أن سوق الحب “تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلي لأنني وجدت فيها زوجا صالحا… لكن زائري السوق يعزفون اليوم على الآلات الموسيقية لمجرد الترفيه عن أنفسهم أو من أجل السياح أو لكسب المال. ونحن نخسر جزءا من ثقافتنا”.

وليست السياحة المسؤولة الوحيدة عن اضمحلال هذه التقاليد، فللتكنولوجيا دور أيضا، بحسب لي تي مي التي تعرفت على زوجها أيضا في سوق الحب.

وتقول لي المنتمية إلى أقلية همونغ ان “الشاب كان في ما مضى يصفر أمام منزل الفتاة، فتخرج وتصفر بالورقة للإعراب عن اهتمامها”.

وتضيف أن “المسألة باتت أسهل اليوم” مع الهواتف الخلوية.

24