فيتو النهضة يربك عمل الحكومة التونسية

حركة النهضة تراهن على حلفائها من الأحزاب لإسقاط مشروع قانون تفويض الصلاحيات للسلطة التنفيذية لتوجسها من تحييدها عبر تعطيل دور البرلمان.
الاثنين 2020/03/30
مناورة سياسية للتملص من المسؤولية

تونس- انطلقت منذ الجمعة جلسات الاستماع إلى لجنة النظام الداخلي بالبرلمان التونسي في مقترح قانون تفويض الصلاحيات البرلمانية للسلطة التنفيذية لمدة شهرين من أجل التحرك بسرعة أكبر في مواجهة تداعيات وباء كورونا، إلا أن فيتو حركة النهضة (54 نائبا) حال دون التصديق على مشروع القانون لغاية الأحد، ما يربك عمل السلطة التنفيذية في اتخاذ القرارات الاستعجالية لمكافحة الوباء.

وتتوجس حركة النهضة الإسلامية (المشاركة في الحكم)، من تحييدها عبر تعطيل دور البرلمان، فيما يعتبر عدد من أنصارها أن المقترح الحكومي بتفويض الصلاحيات يرقى الى مستوى “الاستيلاء على الحكم” من قبل السلطة التنفيذية برئيسيها (رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة إلياس الفخفاخ).

والجمعة أعلنت حركة النهضة في بيان لها أنها تقبل تفويضا جزئيا للصلاحيات في ما يتعلق بمواجهة الوباء، في موقف قال مراقبون إنه مناورة سياسية من الحركة للتملص من مسؤوليتها، إذ لا يمكن فصل قطاعات عن أخرى في مواجهة الوباء فجميع مرافق الحياة مشمولة بالتداعيات بما فيها النظام المالي والقضائي والاجتماعي أيضا.

وجاء مقترح النهضة بالتفويض الجزئي دون تحديد ماهية القطاعات التي توافق الحركة على منح السلطة تفويضا مؤقتا بشأنها.

أطراف سياسية مختلفة تُحمّل حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي، أكثر من غيرهما، مسـؤولية تواصل الارتباك

وتراهن النهضة على حليفها الإسلامي في البرلمان ائتلاف الكرامة (19 نائبا) وحزب قلب تونس (29 نائبا) المعارض، لصاحبه قطب الإعلام نبيل القروي، من أجل إسقاط مشروع القانون الحكومي.

وأثار فيتو حركة النهضة أمام مشروع تفويض الصلاحيات البرلمانية حفيظة عدد من النواب ومنظمات المجتمع المدني.

ووصفت النائبة عن التيار الديمقراطي سامية عبّو رفض النهضة للمقترح الحكومي بتفويض الصلاحيات بأن الحركة “تبجل مصالحها السياسية على سلامة وصحة التونسيين”.

وفي جلسة برلمانية صاخبة اكتنفها الكثير من التوتر الجمعة توجهت عبّو إلى رئيس البرلمان راشد الغنوشي بالقول “تخشى الفصل 70 لأنك خائف من خسارة السلطة”.

وتُحمّل أطراف سياسية مختلفة حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي، أكثر من غيرهما، مسـؤولية تواصل الارتباك الذي يتسم به عمل السلطة التنفيذية منذ منح حكومة الفخفاخ ثقة البرلمان بأغلبية ضعيفة في نهاية شهر فبراير الماضي.

4