فيتو بريطاني يعرقل مسيرة يونكر نحو رئاسة المفوضية الأوروبية

الاثنين 2014/06/23
معارضة شرسة من رئيس الوزراء البريطاني للعجوز اليميني جان كلود يونكر

لندن- يعتزم زعماء دول الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم المقرر عقدها الخميس المقبل، وعلى مدار يومين، النظر في سبل الإسراع بحل الخلاف العميق بشأن تعيين رئيس جديد للمفوضية خلفا للبرتغالي جوزيه مانويل باروزو.

ذكر مصدر مقرب من رئيس الوزراء البريطاني، أمس الأحد، أن ديفيد كاميرون أبدى معارضة شديدة تجاه ترشيح اليميني جان كلود يونكر رئيس الوزراء السابق في لوكسومبورغ لتقلد منصب رئيس المفوضية الأوروبية.

وأوضح المصدر نفسه أن كاميرون مستعد لإرغام نظرائه في الاتحاد الأوروبي على القيام باستفتاء حول اسم الرئيس المقبل للمفوضية الأوروبية إذا أصروا على فرضه لتولي المنصب.

ووعد كاميرون الذي يعتبر يونكر شخصية لا تميل إلى إجراء اصلاحات يعتبرها ضرورية في أوروبا، بالعمل حتى النهاية لقطع الطريق على انتخابه.

وقال المصدر ذاته، لم يذكر اسمه، إن “المسؤولين البريطانيين كانوا واضحين، فإذا كانت هناك إرادة سياسية في التوصل إلى توافق، فيجب إرجاء القرار حول رئيس المفوضية الأوروبية”.

وأضاف أنه إذا كان القادة لا يريدون التفكير في مرشحين آخرين على الرغم من المخاوف التي عبروا عنها بشكل واضح، فالحاجة أصبحت ضرورية إلى إجراء تصويت، على حد تعبيره.

وقد أثار اليميني رئيس وزراء لوكسومبورغ السابق والمرشح لمنصب رئاسة المفوضية الأوروبية جدلا واسعا في الأوساط السياسية، حيث انقسمت المواقف حوله بشكل كبير قبل موعد القمة الأوروبية المرتقبة التي ستحدد فعليا من سيترأس المفوضية.

ديفيد كاميرون: إذا لم يفكر القادة في مرشحين آخرين فلابد من إجراء تصويت

وتابع المصدر نفسه قائلا إن “كاميرون يعتقد أنه من المهم أن يعبر رئيس كل دولة بشكل واضح عن موقفه من مسألة مبدئية تتمثل في تسليم السلطة للبرلمان الأوروبي عن طريق اتفاق في الكواليس”.

وكشف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس الأول، عن دعم تسعة قادة اشتراكيين ديمقراطيين (اليسار الوسط) في دول الاتحاد الأوروبي لترشيح يونكر اليميني المحافظ بعد أن اجتمعوا في باريس لمناقشة ترشيحه للمنصب.

ويتوقع أن يتم اختيار دعم رجل سياسي محافظ لرئاسة المفوضية الأوروبية في مقابل تعيين اشتراكي ديمقراطي لخلافة البلجيكي هيرمن فان رومبوي في رئاسة المجلس الأوروبي.

وكان المعارضون لانتخاب يونكر عقدوا اجتماعا في السويد حضره كاميرون ونظيراه السويدي والهولندي، حيث يأمل كاميرون في إرجاء القرار إلى أن يتم العثور على مرشح آخر يحقق توافقا أكبر.

وفي وقت سابق، أبدت كل من السويد وهولندا والمجر تحفظات على ترشيحه أيضا، في حين فوض زعماء الاتحاد رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبي بعقد اجتماعات لتقديم لائحة من المرشحين للمناصب الرفيعة وأجندة سياسية للمفوضية الأوروبية في المرحلة المقبلة.

ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء البريطاني كاميرون بموقفه هذا يبدو معزولا إلى حد بعيد، إذ أنه لا يمكن التأثير بشكل واضح على قرار الأغلبية ممن يرشحون يونكر.

وأشاروا إلى إمكانية تمرير تعيين يونكر بتأييد الأغلبية غير أن هناك رغبة سياسية جامحة في أن تتم هذه الخطوة بالتوافق بين كل زعماء الاتحاد الأوروبي.

اختيار رئيس المفوضية
*في البداية يجب أن يتفق قادة دول الاتحاد الأوروبي على اختيار الشخصية المناسبة

*من ثم التصويت على اختيار تلك الشخصية في المجلس الأوروبي

*يجب أن يحصل على أكثر من 376 صوتا في البرلمان لتولي المنصب

كما أرجعوا معارضة كاميرون ليونكر بسبب تعرضه لعدة ضغوط عقب فوز حزب الاستقلال البريطاني المناهض للاتحاد الأوروبي في انتخابات البرلمان الأوروبي ليجبره على الحضور لقمة بروكسل عاقدا العزم على معارضة ترشيحه مهما كلفه ذلك.

ويلقى يونكر البالغ من العمر 95 عاما وأقوى المرشحين لرئاسة الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي دعم دول أخرى في الاتحاد والبالغ عددها 28 دولة من بينها ألمانيا يقودها مسؤولون محافظون أيضا.

وكانت أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية قد استبعدت أن يتولى اليميني يونكر مرشح حزبها في الانتخابات البرلمانية الأوروبية رئاسة المفوضية الأوروبية، لكنها غيرت موقفها بعد أن جاءت نتائج الانتخابات صادمة للزعماء الأوروبيين بعد صعود اليمين المتطرف في البرلمان.

ويحتاج يونكر للفوز بمنصب رئيس المفوضية الأوروبية إلى تأييد أغلب قادة دول الاتحاد وأن يجمع أصوات 376 نائبا في البرلمان الأوروبي.

وإلى غاية الوقت الحاضر، يعين القادة الأوروبيون بأنفسهم رئيس المفوضية الأوروبية، بيد أن القواعد الجديدة تفرض عليهم أن يأخذوا في الاعتبار نتائج انتخابات الاتحاد الأوروبي التي جرت الشهر الماضي.

وكان المحافظون بقيادة يونكر فازوا بالعدد الأكبر من الأصوات لكنهم لم يحصلوا على الأغلبية.

يذكر أن قمة أوروبية ستعقد خلال يومي 26 و27 يونيو الجاري في بروكسيل لتعيين رئيس جديد على رأس المفوضية عوضا عن باروزو.

5