فيتو فرنسي: لا حل في ليبيا دون مشاركة تونس والمغرب

الرئيس الفرنسي يؤكد في اتصالين هاتفين مع العاهل المغربي والرئيس التونسي على دور بلديهما في أي مبادرة تخص ليبيا.
الثلاثاء 2020/01/21
ماكرون يشدّد على دور تونس والرباط في أي مبادرة تخص ليبيا

تونس -  كشفت ردود فعل باريس عقب اعتذار تونس عن حضور مؤتمر برلين حول ليبيا وإقصاء المغرب عن أشغاله، عن تمسك فرنسي مشاركة دول الجوار وخاصة تونس والمغرب في جهود الحل في ليبيا.

وبخلاف الجزائر التي دُعي رئيسها لحضور مؤتمر برلين، فإن تونس جارة ليبيا أيضا التي وصلتها الدعوة “متأخرة”، لم تشارك في المؤتمر ولا حتى المغرب الذي لم تتم دعوته.

وأكد الرئيسان التونسي والفرنسي قيس سعيّد وإيمانويل ماكرون على ضرورة مشاركة تونس في أي مبادرة قادمة، بشأن جهود التسوية للأزمة في ليبيا.

وأفادت الرئاسة التونسية، الاثنين، بأن محادثة هاتفية بين الرئيسين جرت، مساء الأحد، أشارت إلى ضرورة مشاركة تونس في أي مبادرة قادمة، ردا على غيابها عن مؤتمر برلين.

وقالت الرئاسة، في بيان لها، “بلّغ الرئيس الفرنسي رئيس الجمهورية تفهمه عدم مشاركة تونس في مؤتمر برلين الذي عقد الأحد، وأحاطه علما بما تم مناقشته والتوصل إليه في هذا المؤتمر”.

وكانت تونس اعتذرت عن عدم المشاركة في المؤتمر لاستلامها الدعوة بشكل متأخر، بعد أن كانت أعلنت قبل ذلك عن استيائها لتجاهلها وتغييبها من قبل ألمانيا.

واعتبرت الأوساط السياسية أن تغييب تونس عن المؤتمر بمثابة خطأ دبلوماسي، خاصة وأنها معنية في حال تطورت الأوضاع في ليبيا من تدفق محتمل للمهاجرين أو اللاجئين ومن خطر الإرهاب.

ونقلت الرئاسة عن الرئيس سعيّد ”تونس هي أكثر الدول تضررا من الوضع السائد اليوم في ليبيا، فهي التي تتحمل بحكم موقعها الجغرافي أكثر من أي دولة أخرى آثار هذه الحرب على المستوى الأمني، وعلى كافة المستويات الأخرى”.

وعقب استياء تونس من دعوة ألمانيا لها لحضور مؤتمر برلين بشأن ليبيا في اللحظات الأخيرة، أكدت الحكومة الألمانية على علاقاتها الجيدة بتونس، في خطوة رآها مراقبون محاولة لامتصاص غضب الدبلوماسية التونسية.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت ردا على سؤال من وكالة الأنباء الألمانية (عما إذا كان التأخر في دعوة تونس للمؤتمر يعتبر خطأ دبلوماسيا) بالقول “خلال عملية الإعداد للمؤتمر قد يُجرى توجيه المزيد من الدعوات، وقد لا يتمكن مدعوون من تلبية الدعوة. لقد تعاملنا مع تلميحات الحكومة التونسية بشأن عدم دعوتها للمؤتمر، وقمنا باستكمال قائمة المدعوين بالتنسيق مع الأمم المتحدة”، مؤكدا أن “الواقعة لا تعني تدهور العلاقات الجيدة بين البلدين”.

وفيما تجاهلت ألمانيا كل من تونس والمغرب، أبدت باريس استغرابها من هذا الإقصاء وهو ما كشفه اتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالرئيس التونسي قيس سعيّد وسبقه اتصال بالعاهل المغربي الملك محمد السادس مباشرة عقب إنهاء أشغال المؤتمر.

ويأتي التأكيد الفرنسي على الدور التونسي والمغربي لإنهاء النزاع في ليبيا ردا على تغييبهما في مؤتمر برلين، وهو إقرار أوروبيّ أنه لا حل في ليبيا دون تشريك تونس والمغرب.

وأكد الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، على “الدور الهام الذي تضطلع به المملكة المغربية لحل الأزمة الليبية”، عقب بيان للخارجية المغربية استغرب إقصاء الرباط من مؤتمر برلين حول ليبيا.

وحسب بيان الديوان الملكي المغربي، نوهت باريس بالدور الهام الذي تضطلع به المملكة المغربية وعلى ما تبذله من جهود مشهود بها، منذ عدة سنوات، لحل الأزمة في هذا البلد المغاربي.

ويجمع المراقبون أنه لا يمكن استبعاد الدول المغاربية من الجهود الدولية لإنهاء الصراع في ليبيا، لتداعيات أي تصعيد عسكري على استقرار وأمن المنطقة.

وتبدي تونس تمسكها بسياسة الحياد، فيما يدعم المغرب جبهة الحل السياسي. وقد أسفرت جهود المغرب عن توقيع اتفاق الصخيرات بين الفرقاء الليبيين، كإطار للحل السياسي في ديسمبر عام 2015.

وتفاقمت الأوضاع في ليبيا منذ دخول تركيا على خط النزاع وإعلانها توقيع اتفاقية عسكرية مع حكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج في نوفمبر الماضي تفوّض السيادة الليبية، كما تصر أنقرة على عرقلة الحلول السياسية بتقديمها دعم عسكري لحكومة السراج في مواجهة جهود الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الذي يخوض منذ أبريل الماضي معركة لتحرير طرابلس من الإرهاب وفوضى الميليشيات.

4