فيدجيت سبينر وقت مستقطع من التكنولوجيا أطاح ببوكيمون غو

مع انتشار الحديث عن لعبة فيدجيت سبينر على نطاق واسع في الشبكات الاجتماعية، عقد البعض مقارنة بينها وبين لعبة “بوكيمون غو” التي خفت بريقها، مؤكدين أن فيدجيت سبينر مفيدة لأنها خلصت كثيرين من إدمان هواتفهم الذكية، لكنها “تقليعة” سرعان ما ستنتهي قريبا.
السبت 2017/05/13
لعبة أعادت طفولة الصغار

لندن - لم يعد أحد يتكلم عن لعبة بوكيمون غو التي مثلت هوسا للعالم منذ فترة ليست بعيدة، ما كسر الصمت المطبق هو خبر إصدار محكمة روسية على مدون حكما بالسجن ثلاث سنوات ونصف السنة مع إيقاف التنفيذ، بعد أن نشر فيديو لنفسه وهو يلعب “بوكيمون غو” على هاتفه داخل كنيسة.

وكان الشاب قد صور نفسه وهو يلعب اللعبة الشهيرة في كنيسة أورثوذكسية، في أغسطس 2016.

وألقت السلطات القبض عليه بعد وقت قصير من نشر الفيديو.

وقال إنه اعتذر بالفعل للمصلين، مشيرا إلى أن الطريقة التي عرض بها الفيديو كانت “ساخرة جدا من المجتمع الروسي”.

وكان الفيديو الذي نشره سكولوفسكي قد اجتذب اهتمام الكثير من المشاهدين.

ونشر الشاب الفيديو فيما يبدو كرد فعل على التحذير من أن ممارسة هذه الألعاب داخل الكنيسة قد تستوجب اتخاذ إجراءات قانونية، كما شوهد في الفيديو قبل أن يدخل إلى الكنيسة وهو يقول “لا يهم على الإطلاق” خطر الاعتقال.

ولعبة بوكيمون غو للهواتف الذكية تعتمد على إقامة تفاعل بين الواقع الافتراضي والحقيقي باستخدام خاصية تحديد المواقع “جي بي إس”.

وتحولت اللعبة إلى حالة جنونية لدى البعض، حيث تجد أشخاصا يحدقون بهواتفهم الذكية هم “صيادون” يحاولون البحث عن الشخصيات الوهمية الصغيرة في العالم الحقيقي، في مشهد يتكرر في المنتزهات ومحطات القطارات والمقاهي والأراضي الواسعة.

وصارت اللعبة تلامس المحظور فقد تكاثرت الحوادث في العالم، إذ عثرت سيدة أميركية على جثة أثناء البحث عن بوكيمون في نهر بالقرب من منزلها. وقالت الشرطة إن الرجل المتوفى كان يحاول الإمساك ببوكيمون.

وفي واقعة أخرى، اعتقلت السلطات الأميركية أربعة أشخاص في ولاية ميسوري بعد أن استخدموا اللعبة في إغواء لاعبين ودفعهم إلى الذهاب إلى أماكن نائية وسرقتهم بالإكراه.

كما تعرضت كنيسة “ويستبورو بابتيست” الأميركية المعادية للمثلية الجنسية لواقعة تحديد موقعها كصالة للألعاب الرياضية خلال اللعبة، وزرع اللاعبون بوكيمون وردي اللون أطلقوا عليه “الحب هو الحب”. وردت الكنيسة على ذلك بسلسلة من المدونات على مواقع التواصل الاجتماعي، ووصفت بوكيمون بالمثلية.

كما نُشرت تقارير عديدة بشأن حوادث سقوط لأشخاص أو جرح أنفسهم نظرا لعدم انتباههم لما يعترضهم أثناء اللعب.

اللعبة الصغيرة الدوارة يمكن أن تكون بديلا مثاليا للتلفزيون

ووصل الأمر إلى تحريم اللعبة في بعض البلدان العربية.

اليوم وبعد أن تخلص العالم من بوكيمون غو، اجتاحه هوس جديد حمل اسم “”فيدجيت سبينر” fidget spinner حتى صارت المحال التجارية تقبل على شرائها بكميات كبيرة وتطرحها للبيع، بل إنها صارت مصدر رزق لباعة جائلين تخصصوا في بيعها.

كاثرين هيتنغر هي مخترعة اللعبة، التي كان ضيق أحوالها المادية عام 2008 سببا في خسارتها فرصة كسب ثروات هائلة؛ إذ لم تمتلك المخترعة الأميركية 400 دولار لدفع التجديد السنوي لبراءة اختراع اللعبة، فتخلّت عنها.

وتنتقل كاثرين ذات الـ62 عاما من منزلها إلى شقة أصغر أقل كلفة، وهي تحاول استعادة تشغيل خط هاتفها الموقوف، في وقت يجني فيه مصنعو النسخة الحديثة من لعبتها التي اخترعتها قبل عقدين من الزمان أرباحا ضخمة تقدّر بالعشرات من ملايين الدولارات، وفقا لما جاء في تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

حكاية كاثرين المأساوية مع اللعبة بدأت في صيف عام 1999، إذ تروي أنها كانت تعاني من وهن عضلي حاد واضطراب المناعة الذاتية، في حين كانت ترعى ابنتها الصغيرة سارة، التي تبلغ من العمر اليوم 30 عاما.

وقالت هيتنغر في مقابلة مع صحيفة الغارديان"حوالي 3 بالمئة فقط من الاختراعات تحقق أموالا لأصحابها، لقد شاهدت العديد من المخترعين الآخرين يقومون برهن منازلهم ويعانون من مشاكل مادية".

وذكرت " أنها لو كانت قادرة على تحمل ثمن براءة الاختراع، فمن المحتمل أن تكون الآن من أصحاب الملايين"، هذا وتصر على أنها ليست حزينة لإضاعة فرصتها المحتملة بجني ثروة طائلة، بل هي سعيدة بالانتشار الواسع والمفاجئ للعبة.

ويمكن لهذه اللعبة الصغيرة الدوارة أن تكون بديلا مثاليا للتلفزيون والأجهزة اللوحية، غير أن البعض عارض هذا الادّعاء واعتبروها لعبة لا فائدة منها، والكثير من المدارس منعت تداول اللعبة بين طلابها وفرضت عقوبات على من يستعملها.

وينفي بعض الأطباء النفسيين فعالية اللعبة في تخفيف التوتر، مؤكدين أن العقل الباطن صدّق هذا الأمر وأفرز الدماغ مواد كيميائية أسهمت في تخفيف التوتر، والحقيقة أنه ما من علاقة مباشرة بين تخفيف التوتر ودوران لعبة سبينر كما يدّعي البعض.

مبتكرة اللعبة لم تجن قرشا واحدا من اختراعها العبقري على الرغم من ارتفاع حجم المبيعات العالمية إلى عشرات الملايين والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، وفق خبراء

صحيح أن الـ”فيدجيت سبينر” غزت بيوتا كثيرة في أنحاء العالم وارتفعت مبيعاتها وشعبيتها، ولكن تبقى اللعبة لعبة، وعلى الأرجح سيكون مصيرها مثل سابقاتها التي بين ليلة وضحاها أصبحت اللعبة المفضّلة عند الأطفال، وفجأة ينطفئ نجمها لأن لعبة أخرى حلّت مكانها على رفوف المحالّ وفي وسائل الإعلام والإعلان.

وفي شهر سبتمبر من عام 2016 بدأت اللعبة تثير اهتمام الشركات المصنعة الكبيرة عندما شعرت هذه الشركات بأن هذه اللعبة قد تكون لها مواصفات المنتج المربح.

أما في شهر ديسمبر من عام 2016، كتب المحرر في مجلة “فوربس” جيمس بلافكا أن الـ”فيدجيت سبينر” لعبة يجب أن تكون جزءا من أدوات المكتب في 2017 لأنها مفيدة جدا للتخلص من التوتر.

وبعد ذلك المقال، ازدادت المبيعات عبر الإنترنت لـ”لعبة العام”، واحتلت المركز الأول في موقع “أمازون” ضمن فئة أكثر 20 لعبة مبيعا.

وعلى يوتيوب بدأ مشاهير تحميل فيديوهات لهم وهم يقومون بحركات ومناورات باللعبة ويتباهون بأفكارهم الأجمل والأغرب.

ومثل كل “موضة” جديدة، أصبحت اللعبة موضع جدل واسع على الشبكات الاجتماعية على مستوى العالم.

وأشارت تقارير إلى أنها تساهم فعلا في التخلص من التوتر، كما أنها تساعد الأطفال المصابين بفرط الحركة في التركيز أكثر على دروسهم أو سواها، وتكون بمثابة مدرّب للمصابين بالتوحد.

وأورد موقع “سي أن أن” أن اللعبة جعلت الكثير من مدمني الهواتف الذكية والتطبيقات ينصرفون عن هواتفهم التي كانوا يدمنونها.

وشَبه المختصون ممارسة هذه اللعبة بممارسة هوايات أخرى، كصيد السمك، وركوب القوارب، ممَّا يجعلها مفيدة.

ويؤكدون أيضا أنها مفيدة للصغار؛ لكونها تسحبهم من الألعاب الإلكترونية والجلوس أمام شاشات الكمبيوتر لفترات طويلة.

وأفادت تقارير أخرى بأن الـ”فيدجيت سبينر” هي مجرد لعبة، كما قال المعالج النفسي ستيفن بوس لـ”يو أس نيوز أند ريبورتس”، شارحا أن ذلك النوع من الألعاب يجب أن يعمل على الإحساس أكثر من النظر الذي يجب أن يكون مركزا على الأستاذ أو المعالج. ومنعت اللعبة في بعض المدارس.

وبسبب انتشارها الواسع فإن البعض لم تفته فرصة السخرية من لعبة الـ”فيدجيت سبينر” التي باتت الشغل الشاغل للكثيرين، وصار لها العديد من الأنواع والألوان والأشكال.

18