فيدرالية اليسار المغربي تراهن على مواجهة الإسلاميين

تسعى فيدرالية اليسار المغربي التي تشارك في انتخابات السابع من أكتوبر المقبل، لخلق موطئ قدم لها في الساحة السياسية التي تتسم بالقطبية الثنائية بين حزبي العدالة والتنمية الإسلامي والأصالة والمعاصرة.
الأربعاء 2016/10/05
منافس شرس لليسار

الرباط - في الوقت الذي يراهن فيه حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود الائتلاف الحكومي على ولاية ثانية، ويرشح فيه حزب الأصالة والمعاصرة نفسه بديلا للمرحلة المقبلة، تخوض أحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي انتخابات السابع من أكتوبر التشريعية، وتطرح نفسها بديلا للمشاريع الأصولية الرجعية، وجعل العملية الانتخابية كآلية ديمقراطية لربط المسؤولية بالمحاسبة، وإرجاع الثقة للمواطنين في العملية الانتخابية.

وتحاول فيدرالية اليسار الديمقراطي المكونة من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، والحزب الاشتراكي الموحد، أن تجد لها موطئ قدم ضمن الأحزاب الرئيسية، وأن تتميز عن إسلاميي العدالة والتنمية من جهة وعن الأصالة والمعاصرة من جهة أخرى، وتعول من خلال مشاركتها في الانتخابات على تحقيق تقدم انتخابي.

وفي حوار مع “العرب” قالت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد نبيلة منيب إن البرنامج الانتخابي لفيدرالية اليسار الديمقراطي هو في الأصل برنامج “نضالي كامل يستجيب لانتظارات المواطن بتضمينه لإجراءات ملموسة وواقعية ويحمل رهانات كبيرة سواء على المستوى الوطني أو على المستوى المحلي باستحضاره مصلحة المواطنين وقضاياهم وانشغالاتهم”.

وأضافت منيب أن “برنامج الفيدرالية التي تأسست في 2007 والتي تحمل شعار “معنا.. مغرب آخر ممكن”، يتضمن أزيد من 400 إجراء يغطي عدة مجالات تهم المجال السياسي والحقوقي والمجال الاقتصادي. وأشارت إلى أن فيدرالية اليسار تطمح إلى بناء مجتمع ديمقراطي يضمن العدالة الاجتماعية ويحقق المواطنة الكاملة لكافة المواطنين دون تمييز”.

نبيلة منيب: نسعى إلى مواجهة المد الظلامي الذي بات متجذرا في المجتمع المغربي

واعتبرت المتحدثة أن برنامج الفيدرالية جاء من أجل المساهمة في بناء مؤسسات ديمقراطية جديدة، ومواجهة المد الظلامي الرجعي الذي أضحى متجذرا داخل المجتمع المغربي.

وفي 2015 وعلى الرغم من انتقاداتها للقصر، كلف العاهل المغربي الملك محمد السادس منيب بمهمة حساسة تتمثل في إقناع السويد بالتخلي عن اعتراف ممكن بالجمهورية الصحراوية (الصحراء المغربية التي يسيطر عليها المغرب). وقد نجحت في مهمتها خصوصا بفضل علاقاتها اليسارية.

وبحسب ما جاء في مضامين البرنامج الانتخابي للفيدرالية، يأتي في المقدمة النهوض بالمجالات الاجتماعية عبر ما اعتبرته الفيدرالية إصلاحا “حقيقيا وشاملا” لأنظمة التقاعد، وتوسيع الاستفادة من التقاعد للمهن الحرة والحرفيين والتجار والمستقلين، والرفع من المعاشات ومعاشات الأرامل والتعويض عن الأبناء وتفعيل السلم المتحرك للأجور.

ويتضمن البرنامج إقرار المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة كأساس لكل إقلاع اقتصادي وانفتاح اجتماعي وسياسي، وإقرار نظام متكامل للتخفيف من آثار الفقر بتخصيص دخل أدنى اجتماعي لصالح مليون عائلة، أي ما يعادل 5 ملايين ونصف مليون شخص، فضلا عن وضع خطة عمل للتحسيس والتوعية بحقوق الطفل والمخاطر التي تعترضه في العمل المنزلي.

وتؤكد الفيدرالية على أن إصلاح مجال التعليم يكتسي أهمية كبرى في برنامجها الانتخابي، حيث تعتبره الضمانات الكفيلة بتوفير شروط العيش الكريم للمواطن.

كما يشدد البرنامج الانتخابي لأحزاب الفيدرالية على ضرورة سن سياسة جديدة لمحاربة البطالة تقوم على إصلاح هيكلي لمنظومة التعليم والتكوين المهني، وتسخير كافة أدوات البحث العلمي لتحديد الحاجيات ذات الصلة والتخطيط لمواجهتها، فضلا عن تسهيل إدماج الشباب المعطل وتشجيعه على خلق تعاونيات إنتاجية مدرة للدخل.

ودعت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، إلى ضرورة التصويت واختيار مترشحين ذوي كفاءة وثقة وجرأة من أجل قطع الطريق على المفسدين وتجار الانتخابات، وشددت على أن تكون انتخابات السابع من أكتوبر محطة للقطع مع كل الحالات التي تستخف بمصالح الوطن والشعب.

وعن القطبيات الحزبية في المشهد السياسي المغربي المتمثلة في قطب العادلة والتنمية الإسلامي وقطب الأصالة والمعاصرة الحداثي، قال عبدالرحمن بن عمر الكاتب الوطني لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي لـ”العرب” “إن فيدرالية اليسار تضع نفسها بديلا لهذين القطبين، لأنهما وبتوجهاتهما لا يستطيعان تلبية تطلعات الشعب المغربي ولا يستطيعان تحقيق الإرساء الديمقراطي”.

عدد السلفيين المرشحين إلى الانتخابات لا يتجاوز العشرات من أصل نحو سبعة آلاف مرشح إلى الانتخابات

واعتبر بن عمر أن الفيدرالية تشكل محطة هامة لإعادة بناء اليسار المغربي، وقادرة على ترجيح ميزان القوى لصالح بناء مجتمع ديمقراطي حداثي، وأقر بأن المشروع المجتمعي للفيدرالية يرتكز على استحضار البعد المؤسساتي في النضال الديمقراطي بما يقطع مع المد المحافظ الذي يمثله التيار الإسلامي.

ولا يعد حزب العدالة والتنمية الممثل الوحيد للتيار الإسلامي في الانتخابات التشريعية المغربية حيث عرفت هذه الانتخابات مشاركة التيار السلفي لأول مرة. وتهافتت أحزاب مغربية عدة من أجل ضم العشرات من السلفيين إلى صفوفها وترشيح البعض منهم إلى الانتخابات البرلمانية المقررة في السابع من أكتوبر، في عودة ملفتة لهؤلاء إلى اللعبة السياسية وفق مسار سياسي باشره القصر الملكي منذ سنوات.

ولا يتجاوز عدد السلفيين المرشحين إلى الانتخابات العشرات من أصل نحو سبعة آلاف مرشح إلى الانتخابات.

ويعتبر المؤرخ الفرنسي بيير فيرميرن أن هذه السياسة القائمة على إعادة إدماج المنحرفين (المغضوب عليهم) بعد معاقبتهم، هي الأكثر قدما في عرف المخزن المغربي (القصر ومحيطه). ويظل الهدف الاستراتيجي من إشراك السلفيين، بحسب فيرميرن، تشتيت أصوات الناخبين الإسلاميين خلال الانتخابات في محاولة لامتصاص تنامي شعبية حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

4