فيدرر أمام فرصة تدوين اسمه بطلا للملاعب العشبية في ويمبلدون

الموعد مع التتويج لا يفرضه إلا المجاهدون المغمورون الذين تستهويهم فنون لعبة الكرة الصفراء ودروبها. السويسري روجيه فيدرر واحد من هؤلاء، وهو يضرب موعدا اليوم الأحد مع نهائي بطولة ويمبلدون للمرة الحادية عشرة سعيا للتتويج بلقبه الثامن وإعلان نفسه بطلا بلا منازع.
الأحد 2017/07/16
تحدي التاريخ

لندن - مجددا يجد السويسري روجيه فيدرر نفسه على موعد إضافي مع التاريخ عندما يواجه، اليوم الأحد، الكرواتي مارين سيليتش في نهائي بطولة ويمبلدون الإنكليزية ثالث البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب، سعيا إلى إحراز لقبه الثامن على ملاعب لندن العشبية والانفراد بالرقم القياسي. فيما أحرزت الإسبانية غاربين موغوروزا اللقب الأول في صنف السيدات بعد فوزها على الأميركية المخضرمة فينوس وليامز 7-5 و6-0.

وباتت موغوروزا المصنفة 14 أول إسبانية تحرز لقب البطولة الإنكليزية. وحرمت اللاعبة البالغة من العمر 23 عاما منافستها التي تكبرها بـ14 عاما من أن تصبح أكبر لاعبة تحرز لقب ويمبلدون وأكبر لاعبة تحرز لقب بطولة كبرى منذ بدء تطبيق نظام الاحتراف عام 1968.

وسيعزز فيدرر في حال إحرازه لقب البطولة الإنكليزية التي يخوض مباراتها النهائية للمرة الحادية عشرة رقمه القياسي في عدد ألقاب البطولات الكبرى “غراند سلام” البالغ 18 حاليا، وتثبيت مكانته كأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة المضرب.

فرصة مع التاريخ

يدخل فيدرر المصنف ثالثا الملعب الرئيسي لنادي عموم إنكلترا لمواجهة الكرواتي المصنف سابعا، وهو على عتبة إتمام عامه السادس والثلاثين ويقدم مستوى لا يعرف فيه معنى للتقدم بالسن، لا سيما على ملاعب البطولة الإنكليزية الأحب إلى قلبه، حيث لم يخسر بعد خلال هذه السنة أيّ مجموعة.

ويسعى فيدرر إلى إحراز لقب ويمبلدون للمرة الأولى منذ 2012، علما وأنه خسر مباراتين نهائيتين عامي 2014 و2015 أمام الصربي نوفاك ديوكوفيتش الذي خرج من ربع النهائي هذه السنة.

وبلغ السويسري النهائي بفوزه الجمعة الماضي في نصف النهائي على التشيكي توماس برديتش 7-6 (7-4)، 7-6 (7-4)، و6-4، ليلاقي سيليتش (28 عاما) الذي كان قد سبقه إلى النهائي بفوزه على الأميركي سام كويري 6-7 (6-8)، 6-4، 7-6 (7-3)، و7-5. وسيكون فيدرر أكبر لاعب يخوض النهائي الإنكليزي منذ الأسترالي كين روزوول عام 1974، عندما كان في التاسعة والثلاثين من العمر، وخسر أمام الأميركي جيمي كونورز.

وقال فيدرر بعد خوضه نصف النهائي الـ42 له في البطولات الكبرى “أشعر بفخر كبير لبلوغ النهائي واللعب على الملعب الرئيسي مرة أخرى”.

وأشار السويسري عقب تأهله إلى أنه يعجز تقريبا عن تصديق هذا الأمر حتى الآن. وقال “أشعر بالتميز كوني تأهلت إلى نهائي آخر في مسيرتي. أنا أعجز تقريبا عن تصديق تحقيقي لهذا الأمر مجددا”.

وأوضح فيدرر، الذي سيبحث عن التتويج بلقبه الثامن في هذه البطولة والـ19 في بطولات الغراند سلام، أن ما يحتاجه في الوقت الحالي هو “الراحة واللعب بأفضل طريقة ممكنة” في النهائي.

وقال اللاعب المخضرم (35 عاما) إنه يعرف الكثير عن منافسه في النهائي الكرواتي مارين سيليتش وأنه “سعيد” بوصوله إلى النهائي الأول له في ويمبلدون والثاني في بطولات الغراند سلام.

وعاد فيدرر بالذاكرة إلى مباراة 2014 بين اللاعبين في بطولة أميركا المفتوحة عندما فاز سيليتش بها قبل أن يواصل مسيرته في البطولة ويتوّج بلقبها، مشيرا إلى أنه يتمنى “ألا يقدم نفس المستوى الجيّد” الذي قدمه خلال تلك المواجهة.

سيليتش يملك مفاتيح قد تصعّب المهمة على فيدرر منها إرساله القوي (يحقق ما معدله 22 إرسالا ساحقا في المباراة)، إضافة إلى رده القوي للكرة والذي غالبا ما يكون طويل وعميقا

وبتأهله إلى النهائي بات فيدرر أكبر اللاعبين سنا الذي يحقق هذا الإنجاز في البطولة البريطانية منذ العام 1974 عندما تأهل الأسترالي كين روزوول للمباراة النهائية وعمره 39 عاما، وقال في هذا الصدد “هذا الأمر يعني الكثير بالنسبة إليّ”.

ويتشارك فيدرر مع الأميركي بيت سامبراس في إحراز لقب ويمبلدون سبع مرات بعد اعتماد نظام الاحتراف عام 1968. ويضاف إليهما البريطاني وليام رنشو الذي أحرز سبعة ألقاب بين1881 و1889 قبل بدء حقبة الاحتراف.

ويأتي بلوغ فيدرر النهائي بعد موسم أعاد فيه التذكير بالمستوى الذي كان يقدمه قبل أعوام، وأتاح له الهيمنة على البطولات الكبرى وصدارة التصنيف العالمي للاعبين المحترفين. وشكل أداء السويسري هذا الموسم نوعا من المفاجأة، إذ أنه توقف عن اللعب بعد خسارته نصف نهائي ويمبلدون 2016 أمام الكندي ميلوش راونيتش بسبب معاناته من إصابة في الركبة وعاد مع بداية موسم 2017.

وقدم السويسري هذه السنة أداء تصعب مطابقته وكان أكثر ثباتا من غيره من المصنفين البارزين. فقد تمكن من إحراز لقب بطولة أستراليا المفتوحة، أولى البطولات الأربع الكبرى، ودورتي إنديان ويلز وميامي الأميركيتين للماسترز إضافة إلى لقب دورة هاله الألمانية على الملاعب العشبية. لكن السويسري خلد أيضا إلى فترة راحة طويلة غاب خلالها عن كل الدورات المقامة على الملاعب الترابية وأبرزها بطولة فرنسا المفتوحة.

وعن كل ذلك قال فيدرر “أنا متفاجئ جدا (بإحراز ألقاب) أستراليا وإنديان ويلز وميامي (…) كنت آمل في أن أتمتع بلياقة جديدة عندما يبدأ موسم الدورات العشبية”.

وخسر فيدرر مباراته الأولى على الملاعب العشبية في دورة شتوتغارت أمام الألماني طومي هاس، إلا أنه فاز في 11 مباراة متتالية منذ ذلك الحين. وفي مجموع مبارياته هذه السنة فاز السويسري في 31 مباراة وخسر اثنتين فقط.

وأضاف “الأشهر الثلاثة أو الأربعة (الأولى من السنة) كانت عبارة عن حلم فعلا. هذا أمر كنت أعمل لبلوغه، لكي أكون في لياقة جيدة خلال ويمبلدون. أنا سعيد لأن ذلك يأتي بثماره حاليا”.

منافس شرس

فيدرر سيجد نفسه في النهائي أمام منافس شرس ممثلا في الكرواتي سيلتيش الذي يخوض النهائي الثاني له في البطولات الكبرى علما وأنه أحرز لقب بطولة فلاشينغ ميدوز الأميركية عام 2014.

وخاض اللاعبان سبع مباريات حتى الآن، فاز فيدرر في ست منها وخسر مرة واحدة في نصف نهائي فلاشينغ ميدوز 2014، عندما فاز سيليتش بثلاث مجموعات نظيفة ويواصل مسيرته حتى اللقب.

كما التقى اللاعبان في ربع نهائي ويمبلدون 2016 في مباراة صعبة لم يحسمها فيدرر سوى في خمس مجموعات (استغرقت ثلاث ساعات و17 دقيقة)، بعدما تقدم سيليتش بمجموعتين مقابل لا شيء، وأتيحت له ثلاث فرص لحسم المباراة في المجموعة الرابعة التي انتهت لصالح فيدرر 7-6 (11-9 في الشوط الحاسم).

وقال سيليتش إن الملعب الرئيسي لويمبلدون “هو المكان الذي يقدم فيه روجيه أفضل كرة مضرب لديه. لكن قبل عام كنت على بعد نقطة من الفوز عليه. أؤمن بفرصي وقدراتي على الفوز”.

ويملك سيليتش مفاتيح قد تصعّب المهمة على فيدرر منها إرساله القوي (يحقق ما معدله 22 إرسالا ساحقا في المباراة)، إضافة إلى رده القوي للكرة والذي غالبا ما يكون طويل وعميقا.

23