فيديو يظهر اعتداءا على شابين يثير الاستياء في تونس

أوساط تونسية تستنكر حادثة اعتداء رجال أمن على مشجعي فريق رياضي إثر مباراة في كرة السلة، وثقتها مقاطع فيديو وصور انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
الثلاثاء 2018/05/08
الوضع ليس دائما آمنا

تونس - أثار مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي جدلا كبيرا في تونس، إذ يظهر مجموعة من رجال الأمن وهم يضربون شابين، وقال متفاعلون إن الحادثة جدت إثر انتهاء مباراة في كرة السلة بالقاعة الرياضية برادس القريبة من العاصمة التونسية.

وأطلق نشطاء تونسيون هاشتاغا على مواقع التواصل الاجتماعي تحت مسمّى “‫#‏تعلم_إجري” (تعلم الجري).

وكان الاشتباك قد حدث إثر نهائي بطولة تونس لكرة السلة التي أحرز فيها فريق النجم الرياضي الرادسي اللقب بعد فوزه على الاتحاد الرياضي المنستيري بقاعة ملعب رادس. وتفاعلت وزارة الداخلية مع الجدل الذي أحدثه مقطع الفيديو، حيث أصدرت بيانا الأحد توضح فيه وجهة نظرها من الحادثة.

وأكدت أنه تم فتح تحقيق إداري “للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات الإدارية والعدلية”. وأوضحت الداخلية أنه “عند نهاية المباراة تعمّدت الجماهير المحلية عند مغادرة الملعب رشق رجال الأمن بالحجارة بعد أن تم منعهم من الاعتداء أو الاقتراب من مسلك مغادرة جماهير الفريق الضيف حفاظا على سلامتهما”.

وأفاد البيان بأن الاشتباكات أسفرت عن إصابة 6 من رجال الأمن بجروح. كما أكد أنه يجري التحقيق مع 4 أشخاص، في حالة سراح بتهمة “رشق أعوان الأمن بالحجارة”. واستنكرت الداخلية، بحسب ما ورد في بيانها، التعاليق التي “تزعم خاصة بتواصل اعتداء الأمن على المواطنين”.

وقال عماد الحاج خليفة، الأمين العام لاتحاد نقابات قوات الأمن التونسي، إن نقابته تحترم القضاء والقانون وتتبنى ما ورد في بيان وزارة الداخلية. وتابع قائلا لـ”العرب” “هناك بحث إداري تم فتحه من قبل الوزارة سيكشف عن حيثيات حادثة ملعب رادس” مؤكدا أنه قبل صدور نتائج تحقيق الداخلية لا يمكن للنقابة أن تخوض في هذه المسألة.

وانضمت إلى الاحتجاجات على الفضاء الافتراضي بسبب الفيديو حملة “حاسبهم”، التي تم إطلاقها منذ حوالي سنتين وتطالب بإسقاط قانون زجر الاعتداءات على القوات المسلحة وتسعى إلى تسليط الضوء على الانتهاكات التي يرتكبها رجال الأمن ضد المواطنين.

عماد الحاج خليفة: ممارسات البعض فردية ولا يمكن أن تمثل كل رجال الأمن
عماد الحاج خليفة: ممارسات البعض فردية ولا يمكن أن تمثل كل رجال الأمن

وأعلنت الحملة، على صفحتها الرسمية على فيسبوك، عن مشاركتها في كل التحركات السلمية التي تستهدف “انتهاكات البوليس”. وأكدت أن موقفها جاء “على إثر ما تم تداوله من أخبار وصور وفيديوهات توثق للاعتداءات المتكررة على المواطنين وعلى إثر تواصل سياسة الإفلات من العقاب”.

ويظهر مقطع الفيديو الذي أثار الاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي شابين يحاولان الهرب من رجال الأمن لكنّ أحدهما يقع أرضا ما مكنهم من اللحاق بهما وضربهما بالهراوات وبالأرجل، فيما حاول أحد الأمنيين حماية الشاب الثاني الذي عاد للدفاع عن صديقه.

كما تداول المستخدمون صورة لمشجع آخر للنجم الرياضي الرادسي ملقى على الأرض وأنفه ينزف فيما تجمّع حوله عدد من رجال الأمن. وتجدد في تونس الاستنكار لممارسات رجال الأمن التي تم وصفها بـ”العنيفة” ضد مشجي الفرق الرياضية خصوصا والمواطنين عموما، وذكّر البعض بحادثة موت مشجع النادي الأفريقي الشاب منذ شهر الذي قضى غرقا في وادي بالقرب من ملعب رادس إثر اشتباكات مع البوليس ومطاردة بحسب ما أفاد شهود عيان.

وأثارت حادثة موت الطالب في الباكالوريا (الثانوية العامة)، غرقا حالة استياء كبيرة في تونس، حيث تم إطلاق هاشتاغ #تعلم_عوم (تعلم السباحة) حينها.

ولقيت تلك الحادثة تفاعلا كبيرا من أوساط مدنية وسياسية مختلفة اعتبرتها استمرارا لانتهاكات رجال الأمن وربطتها بالتقارير التي تتحدث عن تواصل التعذيب أثناء الإيقاف.

ويرفض الحاج خليفة المواقف التي ترى أن اعتداءات رجال الأمن على المواطنين في تواصل، حيث يقول “كفى ترديدا لهذه الأسطوانة البائدة التي تزعم اعتداء رجال الأمن على المواطنين”.

وأشار إلى أن قوات الأمن كانت دائما مستعدة لتأمين كل المحطات التي تعيشها تونس”، مؤكدا “رجال الأمن أمنوا الانتخابات البلدية وعملوا يوم الاقتراع لحوالي 30 ساعة من أجل حماية المواطنين”.

وشدد على أن الممارسات التي قد تحدث في البعض من المناسبات لا يمكن أن تمثل كل رجال الأمن، واصفا إياها بالممارسات “الفردية”.لكنّ مسؤولين في تونس يؤكدون أن هذه الممارسات تبقى مجرد حوادث معزولة ولا تمثل سياسة للدولة. وتعتمد الحكومة التونسية استراتيجية تعامل مع المساجين أو الموقوفين تقوم على احترام حقوق الإنسان.

وأقرت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب أن البلاد شهدت مؤشرات إيجابية في مجال حقوق الإنسان خلال العام الماضي، من بينها إحداث تفقدية بوزارة الداخلية للتحقيق في انتهاكات رجال الأمن.

لكن بالمقابل أكدت المنظمة أن التعذيب متواصل في مراكز الإيقاف والسجون والمراكز الأمنية. وذكر تقرير للمنظمة، الشهر الماضي، أن 35 بالمئة من الانتهاكات تحدث في مراكز الشرطة و32 بالمئة في السجون و24 بالمئة في الأماكن العامة.

وكان المهدي بن غربية، وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، قد أكد أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف في سبتمبر الماضي، أن “تونس قطعت شوطا هاما في مجال الوقاية من التعذيب وشرعت في إصلاح القوانين إلى جانب إرساء هيئة عمومية مستقلة للوقاية من التعذيب”.

4