فيراري الفائز بغونكور: أبوظبي تمزح بعمق التراث مع الحداثة

الأحد 2014/03/09

لم اشاهد هذه الكوزموبوليتيكية إلا في أبوظبي

أبوظبي - استضافت "جامعة باريس - السوربون أبوظبي" في مجلسها الأدبي الكاتب الفرنسي جيروم فيراري أستاذ الفلسفة في مدرسة "لويس ماسينيون" في أبوظبي الحاصل على الجائزة الأدبية الفرنسية "غونكور".

وأكد فيراري أن دولة الإمارات تسهم في ترسيخ أسس التقارب الثقافي والفكري بين الشعوب، معرباً عن أمله في كتابة رواية عن أبوظبي خاصة مع وجود كل هذا العدد من الجنسيات وتوابعها الثقافية والتي تعتبر بحد ذاتها شيئاً ضخماً لم يشاهده إلا في الدولة، إضافة إلى ما يميز دولة الإمارات العربية المتحدة من المزج بين الأشياء العميقة في التراث والعميقة في الحداثة.

وتحدث الكاتب عن الموسم الأدبي الفرنسي هذا العام و أهم مميزاته وخصائصه بحضور نائب مدير الجامعة للشؤون الأكاديمية ومدير قسم الأدب الفرنسي الدكتور فابيان شاريكس فيتال رامبو، ومجموعة من الأدباء الشباب وطلبة الجامعة.

وأكد مدير قسم الدراسات الفرنسية في جامعة باريس السوربون أبوظبي فيتال رامبو، إن الصالون الأدبي للجامعة هدفه التعريف بالأدب الفرنسي والعربي وفتح نافذة أمام المبدعين الشباب لطرح أفكارهم وإبداعاتهم ومناقشة الصعوبات التي من الممكن أن تواجههم لإخراج أعمالهم إلى النور، بجانب إلقاء الضوء على التجارب الناجحة خاصة الشبابية لتشجيع المبدعين الشباب على الانطلاق.

وقال مدير صالون السوربون الأدبي فيتال رامبو، إنه "من الضروري أن يتعرف كل طالب على دور الأدب في الحياة ليكون على معرفة بأهمية دراسته بل من الضروري أن تتحول هذه المعرفة إلى ثقافة عامة بين الناس لأن أية نهضة تنطلق من الشعور والشعور هو الذي يحرك الإنسان نحو أهدافه ثم يأتي دور العقل ليكون المصباح الموجه لهذه الحركة من هنا نفهم دور الأدب باعتباره لغة مخاطبة الشعور ونفهم دور الأدب في نهضة الشعوب وحركتها الحضارية".

من جانبه أكد الكاتب الفرنسي جيروم فيراري أن الموسم الأدبي في فرنسا هو بالفعل حدث وطني تبرز خلاله كل عام مئات العناوين الجديدة، فيما يشهد هذا الحدث على حيوية عمليات النشر الفرنسية التي تستجيب لأذواق القراء المتنوعة.

وقال "يشكل الموسم الأدبي بلا ريب لحظة قوية في الحياة الثقافية الفرنسية ويثير شغفاً هائلاً سواء في وسائل الإعلام أو لدى الجمهور حيث يصدر كل عام ما لا يقل عن 600 عنوان خلال فترة الموسم الأدبي الأمر الذي يرضي القراء ذوي الأذواق المتنوعة والذين يلتذون بالروايات البوليسية والروايات التاريخية والاستشراف والخيال العلمي.

وأضاف أن عدد الناشرين في فرنسا أكثر من 10 آلاف ناشر موزعين بين دور النشر الثلاث الكبرى أي ما يطلق عليه غاليغرازوي - غاليمار وغراسيه ولوسوي - بجانب الناشرين الصغار في المناطق أو المتخصصين الذي لدى كل واحد منهم أكثر من 50 ألف عنوان في فهرسهم إضافة إلى خمسة آلاف ناشر يطبع كل منهم أقل من 10 كتب في الموسم.

وأوضح جيروم فيراري أن هذا التنوع يسمح للنشاط الأدبي بالنمو، مشيراً إلى أنه رغم تفضيل القراء الفرنسيين الكتب العملية والكتب الفنية الجميلة والرسوم المصورة ومنشورات الشباب، فإنهم يقبلون أكثر فأكثر على الروايات المعاصرة والمسرح والشعر من دون احتساب المحاولات الأدبية التي تلقى رواجاً كبيراً.

وأشار إلى أن 70% من الفرنسيين هم من القراء ولازالوا متمسكين بالنشر الورقي رغم انتشار النشر الرقمي والتحميل الإلكتروني، ويؤكد ذلك الهجمة على الموسم الأدبي الذي تحدث في المكتبات الفرنسية والتي تمثل إحدى شبكات النشر الأكثر كثافة في العالم.

ولفت فيراري إلى أن اهتمامه بتدريس الفلسفة للطلبة في السنة النهائية من المرحلة الثانوية يرجع لأن الطالب في هذه المرحلة يكون قد نضج وأصبح مؤهلا للحياة أكثر ويكون لديه القابلية للنقد والتحليل والتفنيد لكل ما يأخذه من دراسات وقال إنه "في هذه المرحلة يكون الطلبة قد أصبحوا كباراً وعليهم أن يفكروا بأنفسهم فنعطيهم الفلسفة كمنهج تفكير وأنا أضع الخيال كركيزة أساسية للتعرض لكل شيء".

وسبق ان منح اتحاد كتاب وأدباء الإمارات العضوية الفخرية للروائي الفرنسي جيروم فيراري لتكون أول عضوية فخرية يمنحها الاتحاد، وذلك تقديرا لجهوده في تعزيز العلاقة الثقافية والأدبية بين الإمارات وفرنسا.

واحتفى الاتحاد بالروائي فيراري وتكريمه بمناسبة فوز روايته "الإتعاظ بسقوط روما" بالجائزة الأدبية الفرنسية "غونكور" لعام 2012.

وكان الروائي الفرنسي قد أبلغ بفوزه بالجائزة عقب وصوله إلى أبوظبي بشهرين للعمل مدرسا للفلسفة ومستشارا تربويا في مدرسة الليسيه الفرنسية "لوي ماسينيون".

وقال أنه اختار المجىء إلى دولة الإمارات ليتعرف مجددا على مشرق الوطن العربي بعد التعرف على مغربه.

معربا عن أمله أن يكون الالهام قويا خاصة في ظل تواجد عشرات الجنسيات والثقافات على أرض الدولة مايجعلها بلدا عالميا "كوزموبوليتانيا".

وأوضح أنه استلهم روايته الفائزة من عبارة "العالم كالإنسان يولد يكبر يموت" التي ذكرها القديس أوغسطين في موعظة له عن سقوط روما عام 410 ميلادية حيث أثارت دهشته من حيث أن الكون الكبير يشبه الإنسان صغير الحجم في صيرورته إلى العدم.

وتتحدث الرواية التي تدور أحداثها عقب نهاية الحرب الكونية الأولى حول أخوين يهجران دراسة الفلسفة في باريس ليعودا إلى قريتهما في جزيرة كورسيكا لإصلاح حانتها وخدمة مرتاديها لكن الأمر لا يستقيم وينتهي بالفشل المحتوم.

وحول الأثر الفلسفي على روايته أكد أن الرواية ليست فلسفية على الإطلاق وإنما هي عملية بحث للتعرف على العالم الخارجي من حوله.

وفيما يتعلق بترجمة الرواية إلى اللغة العربية أشار الأديب الفرنسي إلى إمكانية ترجمتها إلى عدة لغات كالإنكليزية والإيطالية والألمانية والهولندية والفيتنامية والكورية وغيرها من اللغات الأخرى، حيث ترجمت الرواية فيما بعد إلى اللغة العربية.

وردا على سؤال حول التوفيق بين العمل اليومي والكتابة الأدبية بالنسبة له كأستاذ فلسفة قال إنه يفصل بين الاثنين إلا أن الأمر أصبح صعبا.

وحول إمكانية أن تحوله العظة التي استلهم روايته منها إلى التصوف الإسلامي، أكد أنه اكتشف الشعر الصوفي أثناء وجوده في الجزائر واعتبره اكتشافا مهما وأن لديه من حيث المبدأ مشروع رواية صوفية يتناول فيها النفري أحد كبار الصوفية المسلمين وصاحب العبارة الشهيرة "كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة" التي تعتبر مدخلا للقائلين بالحداثة في الأدب وخاصة الحداثة الشعرية.

وقال إنه قرأ شعرا مترجما وللحلاج وابن عربي لأنه يعود لفترات قديمة ولكنه متصل بالحداثة إضافة إلى عدد من الروائيين العرب المعاصرين.

ونفى مايراه البعض من أن الرواية تشير إلى نهاية العالم الغربي، مؤكدا أنه يقصد البحث في الماورائيات وأن المسألة ليست تفاؤلا أو تشاؤما.

وأوضح أن القديس اوغسطين كان في عظته يتحدث عن العالم الذي حوله وليس عن العوالم الأخرى وبالتالي لامجال للتفكير فيما يفكر فيه البعض بمنتهى حريتهم.

14