"فيرجن هايبرلوب".. رحلة الألف كيلومتر في ساعة

المشروع يهدف إلى نقل الركاب في كبسولات صغيرة عبر أنبوب مفرغ، في مشروع من شأنه إحداث ثورة في السفر السريع.
الثلاثاء 2020/11/10
متعة وأدرينالين

يتطور السفر ويتنوع منذ القديم؛ بدءًا من ركوب الدواب وصولا إلى استخدام الدراجة والسيارة والقطار والطائرة. اليوم واستجابة لمتطلبات العصر الذي لم يعد فيه مجال لإضاعة الوقت تقوم شركة فيرجن بتجربة نظام “هايبرلوب” للنقل فائق السرعة استعدادا لتعميمه في المستقبل كوسيلة النقل الحديثة.

لوس أنجلس – أجرى نظام “هايبرلوب” للنقل فائق السرعة الأحد رحلة أولى مع ركاب لحساب “فيرجن”، في تجربة قالت الشركة إنها تمثل خطوة كبيرة إلى الأمام لتقنية رائدة قادرة على نقل الأشخاص بسرعة ألف كيلومتر في الساعة.

ويهدف هايبرلوب إلى نقل الركاب في كبسولات صغيرة عبر أنبوب مفرغ، في مشروع من شأنه إحداث ثورة في السفر السريع، وفق المروجين له. وتقول فيرجن إن هايبرلوب سيكون قادرا على بلوغ سرعات قصوى تصل إلى 1080 كيلومترا في الساعة، كما أنه لن يصدر أي انبعاثات كربونية.

وتستغرق الرحلة في نظام هايبرلوب بين نيويورك وواشنطن 30 دقيقة فقط. وسيكون ذلك أسرع بمرتين من الرحلة بالطيران وأسرع بأربع مرات من قطار فائق السرعة. لكن حتى الأحد، لم يجر اختبار التقنية التي أطلقها قطب التكنولوجيا في الولايات المتحدة إلون ماسك سنة 2012، في رحلات مأهولة.

وضمت التجربة الأولى اثنين من موظفي الشركة، هما جوش جيجل، الرئيس التقني والشريك المؤسس، وسارة لوشيان، مديرة تجربة الركاب، في فيرجن هايبرلوب، وهذا الثنائي أول من خاض هذه التجربة في رحلة اجتازت مسافة 500 متر داخل مركبة تتسع لشخصين خلال 15 ثانية فقط ضمن موقع اختبار في صحراء نيفادا.

وصُممت المركبة التجريبية ذات المقعدين لإثبات أن الركاب يمكنهم فعلياً التنقّل بأمان في مركبة هايبرلوب، في حين أن المركبات في مرحلة الإنتاج ستكون أكبر. وقالت الراكبة سارة لوشيان، إن الرحلة كانت “مريحة نفسيا وجسديا” ولم تتسبب لها في أي إزعاج.

وقال جوش جيجل “عندما بدأنا العمل في مرآب منذ أكثر من 6 سنوات، كان الهدف تغيير نمط نقل الركاب. واليوم، اتخذنا خطوة كبيرة نحو تحقيق هذا الحلم.. إنه حلم جماعي يجمع الملايين من الأشخاص في العالم من أجل تحقيق هذا الطموح”.

فيرجن هايبرلوب دخلت في شراكة مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الإصطناعي في أبوظبي لدعم تطوير تقنية هايبرلوب والنقل المستدام من خلال أبحاث الذكاء الاصطناعي المتقدم

وبمجرد الشروع في استخدامها بانتظام، ستتمكن الكبسولات من نقل ما يصل إلى 28 شخصا في وقت واحد، وفق فيرجن، مع وجود نماذج أكبر لنقل البضائع قيد التطوير أيضا.

وجمعت فيرجن هايبرلوب أكثر من 400 مليون دولار، معظمها من الرئيس التنفيذي للشركة ريتشارد برانسون، وشركة “موانئ دبي العالمية” للخدمات اللوجستية المملوكة لحكومة دبي.

وفيرجن هي واحدة من شركات عدة تعمل على تطوير هذه التكنولوجيا، وشهد سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة شركة فيرجن هايبرلوب ورئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، أول اختبار لنقل الركاب في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية. وقال “يسعدنا أن نسهم في صنع تاريخ جديد مع أول ظهور لنمط جديد للنقل الجماعي منذ أكثر من 100 عام”.

وقال هارج داليوال، العضو المنتدب لشركة فيرجن هايبرلوب في منطقة الشرق الأوسط والهند، “يمثل نجاح اختبار الركاب اليوم خطوة أخرى نحو إطلاق هايبرلوب على المستوى التجاري في منطقة الخليج”.

وتابع، “هذا النظام الجديد مرتبط بشكل أساسي بالآفاق الواعدة التي يمكن أن يدعمها، والإمكانات الهائلة لدول مجلس التعاون الخليجي للريادة عالميا في مجال تصنيع الهايبرلوب والاستثمارات المتعلقة بهذه التكنولوجيا وخلق فرص العمل”.

يُذكر أن فيرجن هايبرلوب أعلنت في وقت سابق الدخول في شراكة مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الإصطناعي في أبوظبي لدعم تطوير تقنية هايبرلوب والنقل المستدام من خلال أبحاث الذكاء الاصطناعي المتقدم، كما تواصل الشركة نشاطها في منطقة الخليج العربي بالتعاون مع المملكة العربية السعودية التي تقوم بإجراء دراسة حول تقنية هايبرلوب لتقييم أثرها ومنافعها الاقتصادية.

وفيما أشاد برانسون الأحد بالنجاح الرائد لتجربة مشروع هايبرلوب، تسود مخاوف لدى مطورين بشأن مدى أمان هذه التكنولوجيا خصوصا في ظل السرعة الفائقة التي تُستخدم بها.

وقال جاي والدر، الرئيس التنفيذي للشركة، “سُئلت آلاف المرات عن مدى أمان هايبرلوب، وقد قدّم اختبار الركاب اليوم الإجابة عن هذا السؤال، وأريد أن أؤكد أن شركة فيرجن هايبرلوب لا يمكن أن تكتفي بالمحافظة على سلامة الركاب داخل كبسولة في بيئة فراغية فحسب، بل إن لديها نهجاً مدروساً للسلامة تم التحقق منه عبر طرف ثالث مستقل”.

24