فيروسات الهربس تتسلل وتنتشر بسرعة قياسية

الخميس 2014/04/24
قبل ظهور الأعراض الأولى يشعر المرضى بحرقة وضغط على شفاههم

برلين – يكشف البروفيسور توماس ميرتينز، رئيس الجمعية الألمانية لعلم الفيروسات، أنّ الكثير من الأشخاص يحملون الفيروسات المسببة لمرض الهربس الفموي دون أن يشعروا بذلك إلى أن تنشط لديهم للمرة الأولى. وغالباً ما تحدث الإصابة بعدوى هذه الفيروسات لأوّل مرة في الطفولة المبكرة، والّتي تظهر أكثر الأشكال الشائعة لها في التقرّحات الفموية لدى الرُضّع.

وأوضح ميرتينز أنّ أغلب حالات الهربس الفموي تنتج عن الإصابة بفيروسات الهربس البسيط من النوع الأول، بينما تنتج حالات نادرة للغاية عن الإصابة بفيروسات الهربس من النوع الثاني، لافتاً إلى أن مرضى نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) أو الذين يخضعون للعلاج الكيميائي، يمثلون الفئة الأكثر عُرضة للإصابة به.

وأضاف اختصاصي علم الفيروسات قائلاً: “لا تتطور الإصابة بهذه التقرحات إلى الأعراض السريرية المميزة للمرض إلا لدى 10 بالمئة فقط من الأطفال الذين أُصيبوا بالعدوى”. بينما تكمن الفيروسات داخل الجسم لدى جميع المرضى الآخرين في حالة مشابهة للسبات الشتوي؛ حيث يدخل الفيروس عند الإصابة بالعدوى الأولى إلى النهايات العصبية وينتقل عبر المسارات العصبية إلى أن يصل إلى الخلايا العقدية الحسية التابعة لها؛ حيث تتحول العدوى هناك إلى عدوى كامنة.

وأشار ميرتينز إلى أن الأسباب المؤدية إلى يقظة هذه الفيروسات من كمونها، لم يتم تحديدها بشكل علمي واضح حتى الآن، لافتاً إلى وجود بعض الآليات الّتي تحفز نشاطها من جديد على ما يبدو، منها مثلاً؛ التعرض لأشعة الشمس بشكل مكثف أثناء ممارسة الرياضة أو على الشواطئ، وكذلك عند حدوث تغيّرات هرمونية بالجسم.

وبين أولريش كلاين، عضو الرابطة الألمانية لأطباء الأمراض الجلدية، أنّ ضعف المناعة الموضعية، الناتج مثلاً عن الإصابة بارتفاع درجة الحرارة أو غيرها من الأمراض وكذلك الوقوع تحت ضغط عصبي، يمكن أن يتسبّب في نشاط هذه الفيروسات مرّة ثانية؛ حيث يتسبب التوتر العصبي في زيادة إفراز الأدرينالين بالجسم، ما يؤدي إلى ضعف جهاز المناعة.

من الآليات التي تحفز نشاط هذه الفيروسات، التعرض لأشعة الشمس بشكل مكثف أثناء ممارسة الرياضة أو على الشواطئ

ولفت ديتر كونراد، رئيس الرابطة الألمانية لاختصاصي الطب العام بولاية هيسن، إلى أنّ هذه الفيروسات التي تنشط ثانية، تعود من العقد العصبية عبر المسارات العصبية لتستقر في مناطق خارجية من الجسم، لاسيما على حافة الأغشية المخاطية.

وقال كونراد “قد تكون الناحية الخارجية من الشفاه العليا أقرب موضع لظهور هذه الفيروسات. حيث يقوم الفيروس بتسريب السائل الوراثي الخاص به في خلايا الجلد السليمة الموجودة هناك؛ ومن ثمّ يتم إفراز فيروسات هربس جديدة تبحث عن خلايا أخرى تستوطن بداخلها".

وأضاف اختصاصي الطب العام الألماني، كلاين، أنّه قبل ساعات من ظهور الأعراض الأولى المميزة للإصابة بالهربس الفموي، يشعر الكثير من المرضى بحرقة وكذلك ضغط أو شدّ على شفاههم، ثم يظهر بعد ذلك احمرار بالموضع المصاب، ثم تتكوّن عليه تقرّحات.

وأشار عالم الفيروسات الألماني، ميرتينز، إلى أنّه في أحسن المسارات المرضية تجفّ هذه التقرحات وتتصلب من تلقاء نفسها، إلا أنها غالباً ما تنفتح وتسيل منها المواد الموجودة بداخلها، وغالباً ما تبدأ بعد ذلك مرحلة الإصابة بالالتهابات الحارقة. وأوضح أن الحالة المرضية وعدد التقرحات وحجم المنطقة المصابة من الجلد، ترتبط بعدد الفيروسات الّتي أصابت الخلايا العقدية خلال العدوى الأولى.

لا يوجد علاج مباشر للهربس، بل يتم اعتماد المراهم التي تحد من انتشار التقرحات من خلال التحكم في عملية تكاثر الفيروس

وعن كيفية العلاج، أوضح اختصاصي الطب العام، كونراد، أنّه لا يوجد للأسف علاج حتّى الآن لهذه الفيروسات المسببة للهربس الفموي، لافتاً إلى أن تطوير تطعيم ضد الإصابة بها ما زال قيد البحث. وحتّى الآن يتمّ استخدام العلاج بالمراهم المحتوية على المواد الفعّالة الآسيكلوفير أو البينسيكلوفير؛ حيث تعمل هذه المواد بوصفها مضادات للفيروسات على الحد من انتشار التقرحات من خلال التحكم في عملية تكاثر الفيروس.

وكي تُجدي هذه الطريقة العلاجية نفعاً، شدد كونراد على ضرورة استخدامها في مراحل مبكرة للغاية من الإصابة بالمرض، وبكميات كبيرة، أيّ من خلال الالتزام بوضع هذه المراهم بصورة متكررة على مدار اليوم.

كما دعا إلى الحرص على النظافة والرعاية الصحية، نظراً لسهولة انتقال هذه الفيروسات إلى أماكن أخرى من الجسم عن طريق الرذاذ أو ملامسة المواضع المصابة، أو ملامسة الجلد بشكل مباشر.

ويرى البروفيسور الألماني، ميرتينز، أنّ المراهم لا تمثّل علاجاً ناجعاً، بل يمكن إعاقة تطور البثور أو الحدّ منها على الأقل من خلال ما يُسمى بـ (العلاج المثبط) عن طريق تناول مضادات الفيروسات في شكل أقراص، بمجرد الشعور الأول بالوخز والحكة، أو حقن هذه المواد في الوريد، لاسيما مادّة الآسيكلوفير.

17