فيروسات تنقذ فرنسيا من بتر ساقه بعد 49 عملية جراحية

الثلاثاء 2016/03/01
العلاج بالفيروسات أقل تكلفة من استخدام المضادات الحيوية

بروكسل - تمكن رجل فرنسي يدعى كريستوف نوفو من إنقاذ ساقه بعد 49 عملية جراحية والتهابات مقاومة للعلاجات لم تترك بدا من البتر، بفضل طريقة ظلت طي النسيان منذ شيوع استخدام المضادات الحيوية، وهي الاعتماد على فيروسات تأكل البكتيريا.

وتوصل كريستوف البالغ 47 عاما إلى هذا الحل بفضل رحلة قام بها إلى جورجيا، أحد آخر بلدان العالم التي ما زالت تعتمد العلاج بالعاثية، أي استخدام الفيروسات لمهاجمة البكتيريا.

ومنذ نحو 15 عاما، تعود الأنظار مجددا إلى هذا الأسلوب العلاجي القديم في بلدان مثل الولايات المتحدة وبلجيكا وفرنسا، وذلك فيما تبدي البكتيريات مقاومة متزايدة إزاء المضادات، وهو تحد يثير القلق على مستوى العالم.

وفي نوفمبر الماضي، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن بقاء الاستخدام المفرط والخاطئ للمضادات الحيوية على ما هو عليه، يمكن أن يجعل العالم في مرحلة “ما بعد المضادات الحيوية”، التي تعود فيها بعض الإصابات الشائعة والقابلة للعلاج حاليا، لتكون قاتلة.

ويقول الطبيب ألان دوبلانشيه، أحد رواد إعادة إحياء العلاج بالفيروسات، إن هذه الطريقة “يمكن أن تستخدم في علاج الالتهابات في العظام والمفاصل، وأيضا في التهابات المسالك البولية والرئتين والعينين”.

واكتشفت هذه الطريقة العلاجية أثناء الحرب العالمية الأولى، وتطورت بعد ذلك في العقدين الثاني والثالث من القرن العشرين، وهي تقوم على استخدام الفيروسات الآكلة للبكتيريا (العاثية) الموجودة بكثرة في الطبيعة وفي المياه المستخدمة وفي جسم الإنسان ولا سيما في الأمعاء.

وهذه الفيروسات لديها تأثير أضيق نطاقا من المضادات الحيوية، فهي تدمر البكتيريات من دون أن تسبب أي أذى للجسم، بحسب دوبلانشيه، الذي يؤكد أنه عالج نحو 15 مريضا بهذا الأسلوب في السنوات الماضية.

ويستغرق العلاج عادة مدة قصيرة لا تزيد عن أسبوعين أو ثلاثة، وهو أقل تكلفة من استخدام المضادات الحيوية.

لكن تطور هذا العلاج تعرقله قلة اهتمام المختبرات به، لأن الفيروسات المستخدمة تستخرج من الطبيعة، وهي بالتالي ليست تركيبات لديها براءات اختراع.

ويقول جان كارليه المتخصص في علوم الأمراض المعدية والمستشار في منظمة الصحة العالمية "المختبرات تخلت عن الاهتمام بهذا المجال لأن عائداته المالية ضعيفة".

غير أن بعض الشركات الناشئة بدأت بالاهتمام بهذا العلاج الذي أقره الاتحاد الأوروبي في العام 2011، رغم أنه ما من فيروس محدد أقر استخدامه على البشر، وذلك بسبب الحاجة إلى إجراء تجارب عيادية "قد تستغرق سنوات عدة وتكلف الكثير من المال" بحسب الطبيب جان بول بيرناي العامل في مستشفى الملكة استريد في بروكسل، أحد المستشفيات القليلة التي تعتمد هذا العلاج خارج دول الاتحاد السوفييتي السابق.

وفي الولايات المتحدة، أقر استخدام بعض الفيروسات المهاجمة للبكتيريا، ولكن فقط في مجال السلامة الغذائية، وليس في مجال الطب.

وفي العام 2013، أطلق الاتحاد الأوروبي أول مشروع في هذا المجال تحت اسم “فاغوبورن”، لاختبار الفيروسات الفعالة في القضاء على البكتيريات المقاومة للمضادات والتي تهاجم القروح الناجمة عن الحروق، بمشاركة 12 مصابا من فرنسا وبلجيكا وسويسرا.

ولا يرى جان كارليه أن هذه الطريقة العلاجية ستطيح تماما بالمضادات الحيوية، بل إنهما سيتكاملان، مشيرا أيضا إلى ضرورة الانتباه إلى الأثر الذي قد يسببه الاستخدام الواسع لهذه الفيروسات المضادة للبكتيريا على البيئة.

24