فيسبوكيات

السبت 2016/10/01

سأرحلُ الليلةَ معكم صوب غابة الفيسبوك السعيدة، وسأكتشف أنّ مكاتيبنا التي ننشرها على أخير الجريدة المعمولة من ورق وحبر وسهر وعناء، قد تقرأها آلافٌ مؤلفةٌ من الناس القارئين الصبورين منهم والذين هم على عجالة، إذا ما قسّمتَ النصّ عليهم بالتقسيط المريح.

بحسبة بسيطة ستجد أنّ القارئين الإلكترونيين هم أزيد عددا وعدة من أمثالهم الورقيين البائدين الذين لم يعد المقهى الصاخب، يوفر لهم قراءة مريحة مع فنجان قهوة وسيجارة وفيروز.

في مخترع الشاب الذكيّ مارك ابن أبي مارك، ستكون تحت يمينك أيها الكاتب الناشر، سلة وسائط تشتغل على تكثير وتنمية وتدسيم عدد متصفحيك، منها أيقونات الإعجاب والتعليق والرسائل والمشاركة من قبل أصدقاء ومجموعات غاوية.

إنْ أحبّتكَ الناس وارتاحت لحروفك وأفكارك، فإنها ستتنازل عن حقّها الصريح ولن تطلب منك الردّ وكلفة قراءة ما تكتب، وهذا أمرٌ حسنٌ منسجم جدا مع مزاج تنبلتك المحببة، ونومك اللذيذ حتى خاصرة العصر.

على سبّورة زوكربيرغ العظيم، ستجد تشوهات وكدمات كثيرة مرشوشة على جسد الشعر والقصّ، صنَعَها أغضاضٌ مشاكسون وحوّلوا بها خاطرة الحبّ المولودة على عتبة المدرسة الابتدائية، إلى قصيدة مكسّرة منتوفة وتالفة من أثر أغلاط لغوية وإملائية ومخيالية.

سيتيحُ لك النشر الإلكترونيّ شيئا من الجدل مع الآخر، أكثرهُ من باب الجدل الجميل، وأقلّهُ من خانة العقيم المزعج الذي يسخّم يومك المطمئن، ويُحيي فيك مقترحَ صعود على سطح برج الرويال العالي، ورمي جسدك مع تجويد خفيض لطقطوقة “ما أجمل الحياة من دون حرب وفيسبوك” قبل أنْ يتطشّر جسمك الطاهر على صفحة الإسفلت الحار.

في تجوالك بالغابة الكبيرة، ستكون كمن يمشي في حقل ألغامِ مندرسِ، فقد تتعثر بمنظر خروفِ مشويّ مزروع فوق صينية رز عنبر، سيحطم قلبك ويجعلك تنطّ صوب مطبخك الذي غالبا ما يغنّي فيه داخل حسن بعد انتصاف الليل.

ستكون بمواجهة غير عادلة مع أصحاب وصاحبات الأسماء الوهمية والصور الحلوة المستعارة، فأنت بمثل هذه الحال، كمن يصارع أشباحا أو يجادل طواحين هواء، وقد ينمو الأمر الافتراضيّ فيصير حبّا إلكترونيا عذريا لا يشعل الرأس شيبا ولا يُبطل الصلاة.

24