فيسبوك أكبر من موقع اجتماعي وأصغر من عالم حقيقي

مؤتمر “فيسبوك” للمطورين F8، هو موعد ربيعي سنوي يقترحه عملاق الشبكات الاجتماعية للمطورين والمبرمجين في سان فرانسيسكو، حيث تقوم الشركة بطرح منتجاتها وتطلعاتها المستقبلية. وركز المؤتمر هذا العام على البوتات، الطائرات من دون طيار، الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي.
السبت 2016/04/16
فيسبوك يتوج ملكا يحكم الإنترنت

واشنطن- بات الذكاء الاصطناعي محور الاستراتيجية التقنية لشركات التكنولوجيا والإنترنت العملاقة في سباقها لاستقطاب المستخدمين بالابتكارات المقترحة.

ولم يدخر ملك الشبكات الاجتماعية فيسبوك مجهودا، فقد ضم إلى فريق عمله الباحث الفرنسي يان لوكين الذي يعتبر من أبرز علماء الذكاء الاصطناعي والأب المؤسس لما يعرف بالتعلم العميق. ويرأس الآن في فيسبوك مختبر FAIR أو Facebook Artificial Intelligence Research. يعمل في هذا المختبر أكثر من 45 باحثا ومطورا لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. كل هذا يدخل ضمن إطار الرؤية المستقبلية وتطلعات شركة فيسبوك للسنوات العشر المقبلة والتي أعلنها مارك زوكربيرغ خلال حفل افتتاح المؤتمر.

البوتات.. جديد فيسبوك

سيجند مارك زوكربيرغ جيوشا من البوتات لتحل محل التطبيقات، وتقوم شركة فيسبوك بتوفير API أي واجهة برمجة التطبيقات لإتاحة إمكانية بناء “بوتات” المحادثة الخاصة بالمبرمجين ومختلف الخدمات، فسيصبح بذلك “ميسنجر” برنامج الدردشة الآلية، أداة للتواصل بدل مراكز خدمة العملاء، وهذا يعني أيضا أن المستخدم لن يحتاج تثبيت إلى تطبيق جديد لمختلف الخدمات على الشبكة.

أعلن مارك زوكربيرغ عن إطلاق البوتات لتطبيق “مسنجر”، والعشرات من الشركات بدأت باستخدامها من شركة الطيران KLM الهولندية إلى شبكة التلفزيون الأميركية سي أن أن.

طموحات زوكربيرغ توضح كيف يمكن لشركات التكنولوجيا أن تتخلى عن زيارة الناس لموقعها على الإنترنت

وستتيح هذه “البوتات” للمستخدمين الحصول على كل ما يرغبون من معلومات حول تحديثات الطقس، مراجعة سوق الأسهم، التسوق، إدارة مختلف الخدمات، بالإضافة إلى المعلومات الشخصية. وكل ذلك من داخل تطبيق ميسنجر التابع لفيسبوك.

وأثناء عرضه لمثال على استخدام هذه الروبوتات قام زوكربيرغ بالتواصل مع شركة للأزهار وقام بشراء باقة أزهار وطلب إرسالها إلى عنوان صديقه وذلك بمساعدة برمجية بوت BOT فقط أي من دون تدخل بشري في هذه العملية.

وتوضح طموحات زوكربيرغ كيف يمكن لشركات التكنولوجيا أن تتخلى عن زيارة الناس لموقعها على الإنترنت أو تحميل تطبيقاتها، وبالتالي سوف يعتمد مستقبلها على انتشارها في كل تفاصيل حياة الإنسان.

بالنسبة إلى فيسبوك، هذه الخطوة بالإضافة إلى كونها سوف تؤدي إلى تحقيق أرباح مالية كبرى، سوف تؤدي وظيفة اجتماعية. إذا استخدمت الشركات فيسبوك كطريقة للزيادة في المبيعات، يمكن أن يحقق فيسبوك المزيد من الأرباح المالية.

متحدثا من على الركح، قال ديفيد ماركوس، رئيس قسم الرسائل في فيسبوك، والمدير التنفيذي السابق بشركة “إي باي”، مازحا حول كيفية إدمان الشركات على التفاعل مع البوتات، “أنا أضمن لك أنك تتجه نحو إنفاق المزيد من الأموال في هذا أكثر مما ترغب”.

إذا كانت البوتات ما تزال غريبة عن الناس العاديين، فهي اتجاه البرمجة اليوم، هنا في وادي السليكون”. بعد خطابه، كافح الحضور للحضور داخل خيمة لعرض البوتات.

مميزات أخرى من الموقع

الموقع الاجتماعي يطلق جيوش البوتات وما بعدها

أما بالنسبة إلى خدمة البث المباشر الجديد لفيسبوك Live، من الواضح أن شركة فيسبوك ستنافس بقوة موقع يوتيوب في عقر خدماته. وحتما ستؤثر هذه الخدمة على خدمة “بيريسكوب” للبث المباشر التابعة لتويتر، لكن الفرق واضح فالـ900 مليون مستخدم للميسنجر وأكثر من مليار مستخدم للموقع الأزرق، كفيلون بالقضاء على خدمات الشركات الأخرى.

وأعلن مارك زوكربيرغ أن بإمكان المطورين من طرف ثالث دمج خدمة Live في تطبيقات أخرى. لقد كان الواقع الافتراضي من أبرز خطوط رؤية شركة فيسبوك المستقبلية للسنوات العشر المقبلة باعتبار أن الواقع الافتراضي هو مستقبل التواصل.

وبالرغم من التأخير في إطلاق جهاز الواقع الافتراضي أوكيلوس ريفت Oculus Rift فقد أعلنت شركة فيسبوك عن إرادتها تحسين نوع المحتوى الذي يمكن مشاهدته، إذ قامت الشركة ببناء كاميرا 3D خاصة لتصوير فيديو بـ360 درجة، كاميرا مكونة من 17 عدسة، والمدهش طرحها مفتوحة المصدر، للذين يريدون صنع هذه الكاميرا وتسويقها.

وأكد المدير التنفيذي لفيسبوك أن الشركة ستعمل على رفع نسبة الاستثمار في التكنولوجيا ومشروع Free Basics للوصول إلى المليارات القليلة من الأشخاص المتبقين الموجودين في عالم الإنترنت، أي ضمنيا جلبهم للانضمام إلى عالم فيسبوك. كما كانت هنالك إعلانات أخرى عن ميزات جديدة لموقع فيسبوك بالإضافة إلى مشاريع الطائرة من دون طيار.

فيسبوك يبتلع الإنترنت

“مايكروسوفت” لم تقل كلمتها الأخيرة مع إطلاقها خلال مؤتمر مطوريها Build2016 برامج دعم لمطوري البوت لبرنامج المحادثة “سكايب” ودعم تطوير الذكاء الاصطناعي بالرغم من فشل تجربة الـChatBot Tay على موقع تويتر. بالمقابل هل ستبقى آبل مكتوفة الأيدي أمام التهديد بإقفال متجرها؟ الإجابة ستكون في السنوات القليلة المقبلة. ولكن مع كل الإيجابيات التي يتمتع بها فيسبوك، إلا أن عددا من الناس يرى أن التكنولوجيا أصبحت تؤثر على حياتنا سلبا.

فيسبوك أصبح مسرحا للصراعات، وقد تؤدي هذه الصراعات إلى زيادة الشرخ بين بعض المجموعات

ويظن البعض أننا وصلنا إلى مرحلة لا نستطيع العيش فيها من دون وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي جعلنا نقطع علاقاتنا الحقيقية لنحولها إلى رسائل نصية ومكالمات صوتية.

وتحولت نقاشاتنا إلى رسائل وصور بدلا من أن تكون محادثات وجها لوجه، وحتى المشاعر الحقيقية قمنا بتحويلها إلى رموز تعبيرية نرسلها برسائلنا دون الشعور بها.

ويرى عدد من الناس أن فيسبوك وغيره من وسائل التواصل طوقت أفراد الأسرة بجداريات العزلة، حيث ينفرد كل شخص منكبا على حاسوبه أو هاتفه النقال يتصفح المواقع الإلكترونية، أو غارقا في حوارات افتراضية مع أصدقاء أو حتى مع أناس مجهولين لم يتعرف عليهم من قبل.

ومع أن التكنولوجيا الحديثة توفر لنا أدوات رائعة للحصول على آخر الأخبار، إلا أن بعض الباحثين أبدوا تحفظات حول لجوء الأفراد إلى “فيسبوك” كمصدر موثوق للمعلومات، إذ لا تخضع الأخبار التي تبث على مواقع التواصل الاجتماعي عموما للتدقيق والمراجعة، كما هو الحال بالنسبة إلى الصحف وشبكات الأخبار ومواقعها، مما يتيح للأشخاص بث معلومات على حسب موقفهم السياسي أو الأيديولوجي، بغض النظر عن صحة الخبر أو دقته.

وفي هذا السياق أصبح فيسبوك مسرحا للصراعات، وقد تؤدي هذه الصراعات إلى زيادة الشرخ بين بعض المجموعات فيصبح فيسبوك أداة لتفريق الناس بدلا من أن يكون جسرا بين الثقافات والمجتمعات.

18