فيسبوك: أيها المتنمرون، لن تحصلوا على زر للكراهية

يريد بعض مستخدمي فيسبوك إتاحة زر “لا يعجبني” أكثر من أي شيء آخر، حتى أن مؤسس فيسبوك مارك زوكيربرغ أكد أنه أكثر شيء يسأل عنه في وقت يعارض فيه مختصون إضافة الزر لأنه سيزيد التنمر الإلكتروني وينمي الكراهية.
الأربعاء 2017/03/08
لا يعجبني.. أداة للتنمر الإلكتروني

واشنطن - تظهر كل فترة العديد من الشائعات الخاصة بشركة فيسبوك. ويبدو أن شائعة ضم زر “لا يعجبني” (dislike) لا يمكن أن تموت.

ومنذ عدة أيام، نشر موقع “تاك كرانش” (TechCrunch) المعني بشؤون التقنية صوراً للميزة الجديدة التي تعمل شركة فيسبوك على اختبارها، والتي تُظهر خياراً جديداً يتيح للمستخدمين إضافة ردود الأفعال إلى أي رسالة تصل إليهم عبر مسنجر.

وتشمل قائمة ردود الأفعال المدعومة كلاً من رمز الحب، والضحك، والتعجب، والحزن، والغضب، إضافة إلى رمزي “أعجبني” و”لا يعجبني”. ويمكن لأي شخص ضمن المحادثة أن يرى عدّاد ردود الأفعال أسفل كل رسالة، كما يمكن النقر عليها لمعرفة ردود الأفعال المختارة مع هوية الشخص الذي اختار كل واحدة منها.

وأكد مسؤول من شركة فيسبوك لموقع “تاك كرانش” الميزة الجديدة، بالقول “إننا نقوم دائماً باختبار الوسائل التي تجعل مسنجر أكثر متعة وجذباً. هذا اختبار صغير حيث نُمكّن الناس من مشاركة الرمز التعبيري الذي يُمثل تماماً مشاعرهم حيال رسالة”.

لكن وفقا لموقع “ماشابل” الأميركي، فقد كذبت شركة فيسبوك اختبار زر “لا يعجبني”. وأكدت أن الاختبار حقيقي، ولكن هذا لا يعني أنه ستتم إضافة زر كراهية (لا يعجبني) في وقت قريب.

وكانت فيسبوك، التي تملك أكبر شبكة اجتماعية في العالم مع ما يزيد عن 1.86 مليار مستخدم نشط شهرياً، قد بدأت في شهر فبراير 2016 رسمياً توفير خيارات “ردود الأفعال” التي تُضاف إلى جانب خيار “الإعجاب” لجميع مستخدميها حول العالم، وذلك بعد أشهر من اختبارها في عدد من الدول.

وقبل الكشف عن الخيارات الجديدة كثر الحديث عن أن فيسبوك تعمل على زر جديد لإبداء “عدم الإعجاب”، في سبتمبر 2015، لكن مؤسس شركة فيسبوك ومديرها التنفيذي مارك زوكربيرغ أقر بأن نشر الكراهية يتعارض مع رؤية فيسبوك، مؤكدا ان الخيار الثنائي للإعجاب أو عدم الإعجاب لن يجدي.

زر "لا يعجبني" المثير للجدل سيحول فيسبوك إلى ساحة عدائية وأقل حميمية، وفق مختصين

وكان زوكربيرغ قد أعلن في عام 2015، أن ميزة “عدم الإعجاب” من أكثر الميزات التي يُسأل عنها، وقال “ما يريده الناس حقاً هو القدرة على التعبير عن التعاطف، فليست كل لحظة هي لحظة جيدة”. وأضاف “لدينا فكرة ستكون جاهزة للاختبار في وقت قريب، واعتماداً على مدى نجاحها، سنطرحها على نطاق أوسع”. وقال إنه لا يرغب في تحويل شبكته الاجتماعية إلى مجموعة مشاركات بحالات إعجاب وعدم إعجاب فقط، خصوصاً أن بعض المشاركات قد تكون مهمة لأصحابها، وتسجيل عدم الإعجاب من قبل الأصدقاء قد يكون سلبياً جداً.

أما في ما يتعلق بتطبيق مسنجر، فيُعتقد أن الأمر مختلف عن المنشورات، لأن إضافة زر “لا يعجبني” تعني أيضاً “الرفض”، ذلك أن التطبيق يُستخدم أحياناً للتنسيق والتخطيط بين أفراد العائلة أو الأصدقاء، لذا فإن زر “لا يعجبني” يعني رفض أحد المستخدمين لفكرة أو اقتراح تقدّم به شخص آخر، خاصةً عندما يطلب ذلك الشخص التصويت على اقتراح معين.

يُشار إلى أن شركة فيسبوك تسعى دائما إلى تعزيز تطبيق منسجر بالمزيد من المزايا، بل إلى تحويله إلى منصة متكاملة، لذا يُعتقد أن الميزة الجديدة تأتي في إطار ذلك المسعى.

وخلق إعلان فيسبوك عن قرب ضم هذا الزر حالة من الانقسام بين المستخدمين والمختصين؛ ففي الوقت الذي قال فيه بعضهم إنه سيكون أداة مهمة لكي يعبروا فيه عن آرائهم الحقيقية في الصور أو التعليقات التي لا يفضلونها، قال آخرون إن النتيجة ستكون كارثية، لأنها ستغذي مشاعر الكراهية، وستصبح أداة للتنمر الإلكتروني.

وقال مختصون إن الناس لن يفرطوا في استخدام مثل هذا الزر من أجل التقليل من قيمة وأهمية ما ينشره آخرون في حساباتهم الخاصة، وسيستخدمونه فقط في مواضعه الصحيحة، ولكن هذا الرأي لم يتفق معه أحد مستخدمي الموقع ففي تعليق محذر قال فيه “تخيل أن تضع صورة بروفايل جديدة لك وترى بعد ذلك عددا من ‘الديسلاكيات’ عليها.. ما هو شعورك حينها؟”.

ويعارض مختصون إضافة زر “لا يعجبني” وحذروا من أن هذا الزر المثير للجدل سيحول فيسبوك إلى ساحة عدائية وأقل حميمية مما كانت عليه في السابق.

تخوفات مبررة كما يشير بعض المختصين الذين يؤكدون أن ضغط زر “لا يعجبني” على صور الأصدقاء أو صور أطفالهم وأشيائهم المفضلة سيكون أمراً عاطفياً قاسياً، وسيثير مشاكل وأزمات بين الأصدقاء والمعارف.

ونشرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية مقالا بعنوان “زر ‘لا يعجبني’ الجديد لفيسبوك يظهر مدى قلة اهتمامها بضحايا التنمر على الإنترنت”. وتساءل مقال في صحيفة تيليغراف “زر ‘لا يعجبني’؛ لماذا تريد فيسبوك معرفة ما يحزنك؟”، كما قال كاتب في صحيفة الغارديان إن “فيسبوك لا تفهم أنه لا يمكن اختصار ‘التعاطف’ في نقرة زر”.

يذكر أن موقع فيسبوك قد أطلق زر “يعجبني” Like للمرة الأولى في عام 2009، ونال إعجاب المستخدمين بشكل يدفعهم حالياً إلى الضغط عليه أكثر من 4 مليارات مرة يومياً.

19