فيسبوك.. إمبراطورية روما العصر الحديث

رغم اختلاف أدوارهما بالنسبة إلى المستخدم، يبدو أن الحرب القادمة بين فيسبوك وغوغل تنذر بتغيير شكل المستقبل الرقمي بالنسبة للجميع.
الأربعاء 2016/04/13
دولة في عالم مظلم

واشنطن – تمتلك شركة فيسبوك اليوم من القوة، ما يجعلها تقارن بإمبراطورية روما. فتلك الإمبراطورية الجديدة التي لا يتجاوز عمرها 12 عاما تمكنت من تكوين جمهور هائل يتجاوز 1.6 مليار مستخدم، منهم مليار يستخدمون موقعها الاجتماعي يوميا لمدة لا تقل عن 20 دقيقة. تمتلك هذه الإمبراطورية أيضا ثروة ضخمة فهي سادس شركة من حيث القيمة على سطح الكوكب، حيث تقدر قيمتها بـ325 مليار دولار، للإمبراطورية أيضا تأثير فاق التخيلات، كما أن لها قائدا “عظيما”.

يقول تقرير في مجلة “الإيكونوميست” البريطانية أن طموحات مارك زوكيربرغ، المؤسس والمدير التنفيذي الشاب، لم تتوقف عند هذا الحد، فهو يخطط لربط المناطق التي لم تصل إليها شبكة الإنترنت بعد في وقت يحرز تقدما هائلا في ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي.

هذه التطورات وتوسع إمبراطورية فيسبوك، من شأنها أن تنقل الأمر إلى صراع مباشر مع عمالقة التكنولوجيا الآخرين، وتحديدا شركة غوغل، وهي المعركة التي ستغير شكل المستقبل الرقمي.

ويبدو أن أفكار فيسبوك وغوغل متطابقة، رغم اختلاف أدوارهما بالنسبة إلى المستخدم. فأنت تستخدم غوغل لإنهاء أعمالك، في حين تستخدم فيسبوك بعد انتهاء تلك الأعمال عندما يكون لديك الوقت.

وإذا حاولنا معرفة ما يعلمهما عنا فيسبوك ومحرك البحث الأشهر عالميا غوغل فإننا سنذهل من كم المعلومات الشخصية الدقيقة التي في متناولهما، فغالبية الشركات الحديثة التي تعمل في مجال البحث والبيانات تحاول بشتى الطرق جمع قدر كبير من المعلومات عن مستخدميها، ومن ثم استثمار هذه البيانات والمعلومات لأغراض مختلفة منها على سبيل المثال الإعلانات أو بيع هذه المعلومات لشركات أخرى.

ويؤكد التقرير أن الاتجاهات الحالية لكلتا الشركتين متطابقة إلى حد بعيد، كما أن الأرباح الهائلة التي تحققها كلتاهما تجعل المنافسة والتحدي بينهما شرسا للغاية، وتجبرهما حتى على شراء أي منافس محتمل لأي منهما، ما يفسر سعيهما نحو السيطرة على المناطق التي لم تصل شبكة الإنترنت إليها في الدول الفقيرة، والتي تسعى فيسبوك إلى الهيمنة عليها من خلال الطائرات التي تعمل بالطاقة الشمسية، وتسعى غوغل للوصول إليها من خلال بالونات عملاقة يمكنها ربط عدد ضخم من المستخدمين بالشبكة العالمية.

إذا حاولنا معرفة ما يعلمهما عنا فيسبوك وغوغل فإننا سنذهل من كم المعلومات الشخصية التي في متناولهما

تضيف المجلة أن الغاية الرئيسية بالنسبة إلى هذه الشركات العملاقة هي تقديم خدمات جديدة وتحقيق الربح من مصادر جديدة، وهنا يراهن فيسبوك على تقنيات “الذكاء الاصطناعي”، كما يسعى إلى تطوير خواص المساعد الرقمي الذي سيمكنه من التفاعل مع المستخدم والرد عليه لحظيا وبكفاءة تامة من خلال الرسائل، رغم تأخره في هذا المجال مقارنة بأمازون وآبل، كما ينوي الموقع إطلاق حزمة جديدة من الخدمات تمكن المستخدم من حجز سيارة أوبر من خلال تطبيق ماسنجر، وغيرها من الخدمات التي تسهل حياة مستخدميه، كما تستثمر الشركة بقوة في مجال الواقع الافتراضي، وخاصة مع إعلان استحواذها على شركة أوكوليكس Oculus المتخصصة رغم المنافسة الكبيرة مع شركات أخرى على رأسها ميكروسوفت.

يذكر أن منافس فيسبوك اللدود غوغل موجود بقوة أيضا في تلك المناطق أيضاويرى التقرير أن حجم الطموح الذي يملكه فيسبوك، والمنافسة الشرسة التي يواجهها، سينعكس كليّا على طريقة التفاعل بين الناس في ما بينهم، وبينهم وبين البيانات وما يحيط بهم وفق تلك التحولات التكنولوجية الكبرى، حيث سيسهل تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي في توفير احتياجات المستخدم. ويفترض أن تحمل السنوات القادمة تغيرات جذرية عالميا، وزيادة مظاهر التطور في الحياة اليومية.

قد تكون هذه هي النظرة الطموحة التي يسعى إليها عمالقة التكنولوجيا كفيسبوك وغوغل وميكروسوفت وغيرهم، إلا أنه خلف كل تلك الطموحات يكمن أمر الخصوصية وأمن المستخدم، لذا، فإن عدم شعور المستخدم بالأمان التام من خلال استخدام تلك التكنولوجيا سيكون خطرا كبيرا على تلك الطموحات.

ويقول تقرير مجلة “الإيكونوميست” إن المخاوف الأخرى تتمثل أيضا في الاحتكار الذي ستسعى إليه تلك الشركات الكبرى، وتلك النظم المغلقة التي ستجعل من الصعب على المستخدم تغيير مزودي الخدمات، فعلى سبيل المثال تم منع خدمة فيسبوك للإنترنت المجاني في الهند، والتي كانت تتيح للمستخدم استخدام مواقع بعينها مجانا، وهو ما اعتبرته الهند خطرا كبيرا أن تقوم شركة واحدة بتوجيه المستخدم لاستخدام مواقع أو خدمات معينة.

ويبدو أن الرهان المتعلق بأمن المستخدم أصبح أكثر صعوبة وتشابكا، كونه يمس حياة المليارات من البشر، فحتى في إمبراطورية روما، انقلبت الحشود المؤيدة ضد حكامهم، وهو ما على زوكيربرغ الخوف منه ووضعه في الاعتبار دائما.

19