فيسبوك التلميذ المزعج يطيح بممثلة القراء في نيويورك تايمز

لم يعد في صحيفة نيويورك تايمز ممثل للقراء بعد إلغاء المنصب تماما في ظل الثورة الرقمية التي غيّرت اهتمام القراء، ما دعا الصحيفة إلى إصدار مذكرة داخلية تؤكد فيها الاستغناء عن المحررين مقابل تعيين 100 مراسل ميداني.
السبت 2017/06/03
صرح يتغير

واشنطن - تركت المحررة العامة لصحيفة “نيويورك تايمز” ليز سبايد، منصبها باكراً، الجمعة، مع قرار الصحيفة المفاجئ بإلغاء المنصب الذي تشغله من الأساس. علماً أن سبايد، وهي محررة سابقة في صحيفة “واشنطن بوست”، أمضت نصف مدة عقدها مع الصحيفة، المقرر نهايته مطلع عام 2019.

وتعرضت سبايد وهي المحررة العامة السادسة في تاريخ الصحيفة، إلى انتقادات واسعة من الموظفين الآخرين خلال الفترة الماضية، بسبب نشرها مقالات محرجة تنتقد أداء التغطية الإخبارية للصحيفة.

وكتبت سبايد بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا ما يلي "يبعث لنا القراء بالكثير من رسائل الشكوى. إليكم إحدى هذه الرسائل التي تلخص بإيجاز تلك المشاعر وهي من كاثلين كايسي من هيوستن، تقول فيها “الآن وبعد أن انقلب العالم رأسا على عقب وبعد أن أُصبتم بالمفاجأة والصدمة ربما عليكم البت فيما إذا كان عليكم أن تحوّلوا اهتمامكم من إخبار القارئ بماذا وكيف يفكر، إلى تكريس أنفسكم لمعرفة ما الذي يفكر فيه القارئ حقا؟”.

وتنحصر مسؤولية “المحرر العام” في كونه ممثلا للقراء ويقدّم انتقادات وتعليقات تراقب أداء الصحيفة، لكن ناشر الصحيفة أرثر سولزبيرغر جونيور قال “اليوم، متابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي وقراؤنا عبر الإنترنت أصبحوا مراقبين، أكثر يقظة وقوة على الإطلاق من أي شخص يعمل وحده اجتمعوا معا ليكونوا معا بمثابة الوكالة الحديثة”.

لكن لسبايد رأيا آخر، فعلى الرغم من مستخدميه البالغ عددهم 1.8 مليار شخص في العالم، فإنها، شبّهت موقع فيسبوك مثلا بـ”طفل مزعج في المدرسة الثانوية”.

كما وجّه سولزبيرغر نداءً لقراء نيويورك تايمز ناشدهم فيه بمواصلة دعمهم لها، قائلاً “ليس بوسعنا أن نقدم الصحافة المستقلة والأصلية التي عُرفنا بها دون ولاء مشتركي صحيفتنا”.

الصحيفة بدت مرغمة على رفع راية الهدنة لمعالجة سلسلة لا تنتهي من الأزمات المالية والاقتصادية الطاحنة، التي تتخبط فيها متأثرة بحالة التضخم والكساد على المستوى العالمي

من جانبها، قالت سبايد في حديثها مع مجلة “كولومبيا جورناليزم ريفيو”، إن “نيويورك تايمز” تعيد تشكيل صورة عن نفسها بشكل جديد وبشتى الطرق، وأن القرار بإلغاء منصب المحرر العام هو جزء من ذلك.

وبدت الصحيفة كغيرها من الصحف الأميركية التي تخوض معارك شرسة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يتهم الإعلام بشن حرب ضده بهدف زعزعة استقرار ولايته الرئاسية، مرغمة على رفع راية الهدنة لمعالجة سلسلة لا تنتهي من الأزمات المالية والاقتصادية الطاحنة، التي تتخبط فيها متأثرة بحالة التضخم والكساد على المستوى العالمي التي تزامنت مع تغيّر عادات جمهور القراء واهتماماتهم.

ومنذ بداية هذا العام، كانت صحيفة نيويورك تايمز ضمن قائمة كبيرة من الناس والأماكن والأشياء التي أهانها ترامب على تويتر. وقال في تغريدة “صحيفة تحتضر، ضعيفة، يتم تشغيلها وإدارتها بشكل سيء”.

ومع تفاقم أزمات “نيويورك تايمز”، كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية في تقرير لها الخميس العديد من المفاجآت الصادمة، ومن بينها أن الصحيفة الأميركية الشهيرة ستعرض على الموظفين العاملين بها شراء أسهم في محاولة لتقليل عدد المحررين، وأكدت في رسالة بالبريد الإلكتروني الداخلي للموظفين أن الصحافيين من الممكن أن يتعرضوا للتسريح الإجباري في حال عدم وجود عدد كاف من مشتري الأسهم.

وقال رئيس التحرير التنفيذي في نيويورك تايمز دين باكيت، ومدير التحرير جوزيف خان، في مذكرة مشتركة موجهة إلى قسم التحرير إن النظام الحالي من المراجعين و”العمال الخلفيين” الذين يحددون وينظمون المقالات سيتم الاستعاضة عنهم بمجموعة من المحررين الذين سيكونون مسؤولين عن جميع جوانب المقال، في الوقت الذي سيتم تعيين محرر لمراجعتها قبل النشر.

وأوضحا أنه سيتم توحيد هذا القسم المؤلف راهناً من فرعين. ويقوم قسم التحرير بتحديد المواضيع الواجب تغطيتها، ثم بتصحيح محتوى المقالات وتعديله عند الاقتضاء خلال مراجعة النص. وأضافا في مذكرتهما “هدفنا هو نقل التوازن بشكل كبير من محررين إلى مراسلين، بمعنى أن يكون هناك صحافيون على الأرض يطورون العمل الأصلي أكثر من أي وقت مضى”.

وأوضحت الصحيفة، أن “نيويورك تايمز” ستعرض الأسهم بشكل أساسي على المحررين، إذ أكد باكيت وخان في مذكرتهما “إذا لم نحصل على عدد كاف من مشتري الأسهم لتمويل خططنا الطموحة لتقليل المحررين والاستعانة بمراسلين جدد، فسنضطر آسفين للجوء إلى التسريح”.

وأضافا أن الأموال التي ستنتج عن التخفيضات سيتم استخدامها لتوظيف 100 مراسل.

ليز سبايدر: نيويورك تايمز تعيد تشكيل نفسها بشتى الطرق، وقرار إلغاء منصب المحرر العام هو جزء من ذلك

وكانت نيويورك تايمز أجرت خطة صرف مماثلة العام الماضي وتراجع عدد المحررين من 1330 إلى 1250، إضافة إلى تخفيض رواتب معظم موظفي الصحيفة بنسبة 5 بالمئة.

وأبرمت نيويورك تايمز في الفترة الأخيرة إيجارا تمويليا لجزء من مقرها في مانهاتن بنيويورك لتعويم ديونها، كما استفادت الصحيفة أيضا من قرض قيمته 250 مليون دولار من الملياردير المكسيكي كارلوس سليم.

يذكر أن تقليل هيكل وظائف التحرير كان من التوصيات التى خرج بها تقرير داخلي نشر في يناير الماضى تحت اسم “2020”، يدرس كيفية نقل الأعمال إلى عهد “الديجتال” (الرقمنة)، فرغم أن نيويورك تايمز لديها 2.2 مليون مشترك رقمي، إلا أنها تعاني من تراجع عائدات الإعلانات التي تؤثر على جميع وسائل الإعلام المطبوع.

ومع زيادة جمهور الصحيفة الرقمي، باتت نيويورك تايمز تركز على نشر المقالات على الإنترنت بشكل سريع، مع التركيز على الصحافة المرئية خصوصا الفيديو.

وفي شهر مايو الماضي، كشف شركة “التايمز” المالكة للصحيفة عن زيادة كبيرة في جمهورها الرقمي، حتى أنها حققت زيادة تقدر بـ19 بالمئة في عائدات الإعلانات الرقمية.

ولكن، يبدو أن هذه الزيادة لم تكن كافية لتواجه التراجع في عائدات إعلانات المطبوع، الذي كان تاريخيا المصدر الرئيسي لعائدات شركات الصحف.

وكشفت الصحيفة أن الإعلانات في العدد المطبوع الخاص بنيويورك تايمز تراجع بنسبة 18 بالمئة في آخر ربع سنوي لعام 2016، ليصل بذلك التراجع الكلي في إيرادات الإعلانات إلى 7 بالمئة.

وأضافت أن شركة “التايمز” اعتمدت مؤخرا بشكل كبير على عائدات الاشتراكات، التي ارتفعت خلال الحملة الانتخابية العام الماضي، وبداية فترة رئاسة ترامب. وحصلت “نيويورك تايمز” على 308 ألف اشتراك جديد على الإنترنت خلال الربع الأخير من عام 2016، لتشكّل بذلك أكبر عدد مشتركين خلال ربع سنة في تاريخها.

18