فيسبوك التونسي ينتفض مطالبا بايقاف "حكايات تونسية"

جرأة مواضيع في مسلسل تبثه قناة تونسية خاصة حرك فيسبوك في تونس والمغرب العربي الذي يتابع الإنتاج الدرامي التونسي مطالبا بإيقافه.
السبت 2015/07/11
المسلسل طرح قضايا صادمة منها تجاوزات سقف الحرية المسموح به وفق معلقين

تونس – ثلاث حلقات فقط كانت كفيلة ليطالب ناشطو فيسبوك في تونس بإيقاف بث مسلسل “حكايات تونسية” الذي بدأت قناة “الحوار التونسي” الخاصة عرضه في النصف الثاني من شهر رمضان.

هذا المسلسل هو الأوّل الذي تخرجه ندى المازني حفيظ التي ترعرت في المملكة العربية السعودية، بعدما أنجزت فيلما يحمل العنوان نفسه، وقدّمته عام 2011 في مهرجان “أيام السينما الأوروبية” في تونس. يومها، رفضت وزارة الثقافة دعمه بسبب “ضعف السيناريو”.

يتناول العمل الدرامي مجموعة من القضايا وفيه قدر من الجرأة لم يتعودها التونسي.

ومن بين القضايا التي يطرحها الدعارة المنظمة، والمخدرات، والمثلية الجنسية، فضلا عن “جهاد النكاح”، وتعامل التونسيين مع أصحاب الديانة اليهودية من التونسيين.

كما يطرح المسلسل حكايات صادمة منها إغراء بنت لعشيق أمها!

ويقوم ببطولة المسلسل كل من محمد إدريس، ولطفي العبدلي، وعلي بنور، وتوفيق الجعايبي، ومريم بن حسين، ومريم بن مامي، ومرام بن عزيزة، وشهرزاد عمور، وخالد هويسة.

وتعيش مواقع التواصل الاجتماعي جدلا كبيرا بسبب المسلسل واعتبرت بعض المشاهد “إباحية وصادمة وخارجة عن عادات المجتمع وتقاليده ولا تتناسب مع شهر رمضان”.

وقال معلقون إن هذه القضايا طرحت بطريقة فيها الكثير من “العهر المنمق”. ووصف إعلاميون المسلسل بـ”الدعارة الفنية”.

المسلسل محل انتقادات لاذعة من قبل النساء، اللواتي يؤكدن أنه قدم صورة مغلوطة عنهن

ودعا سامي الرمادي، رئيس الجمعية التونسية للشفافية المالية، النيابة العمومية والهايكا (الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري) إلى منع بث المسلسل، معتبرا إياه قمة في التدني الأخلاقي، ويعطي صورة سلبية وقاتمة عن المجتمع التونسي، إذ يمثله وكأنه منغمس في الدعارة والخيانة الزوجية، والمخدرات… كما يمثل خطرا على الشباب وعلى صورة المجتمع والوطن، على حد تعبيره.

وأصبح المسلسل محل انتقادات لاذعة من قبل النساء خاصة، اللواتي يؤكدن أنه قدم صورة مغلوطة عن المرأة.

وترى بعض التونسيات أن مثل هذا العمل الدرامي إهانة للمرأة التونسية الفاعلة في مختلف القطاعات بما فيها المرأة الشرطية التي تصدت للإرهاب بكل شجاعة والمرأة المعلمة التي تربيّ الأجيال والمرأة الريفية المناضلة من أجل قوت يومها والمرأة الحداثية التي تصدّت لمحاولات الانقلاب على حقوقها وحرياتها من قبل بعض إسلاميي تونس الذين سبق ووصفوها بأنها لا تعدو أن تكون مكمّلة للرجل.

من جانب آخر، استغرب معلقون الضجة المثارة حول المسلسل وكتب معلق “من لا يعجبه مسلسل #حكايات_تونسية أظن أنه لم يشاهد في حياته برنامج ‘عندي ما نقلك’، أبناء شعبي العظيم الواقع أسوأ من الدراما، كفى نفاقا”.

ودأب برنامج “عندي ما نقلك” الذي يبث على قناة الحوار التونسي على نشر حالات اجتماعية من صلب المجتمع التونسي تعتبر فاضحة.

وسخر مغرد إثر الضجة المثارة حول المسلسل متسائلا “ألا يستطيع قانون الطوارئ إيقاف #حكايات_تونسية؟”. وكتب معلق “المسلسل يصور طبيعة التناقضات الاجتماعية المحيطة بالمرأة بين الحرية والاستغلال”.

جدل كبير صاحب عرض المسلسل الذي احتوى مشاهد إباحية وصادمة وخارجة عن عادات المجتمع التونسي وتقاليده

واعتبره آخرون “محاكاة للواقع التونسي حتّى وإن كان لا يشمل كل التونسيين بل طبقة معينة من المجتمع”.

يذكر أن مسلسل “حكايات تونسية” تصدّر ترتيب الأعمال الرمضانية الخمسة الأكثر مشاهدة في اليوم الـ19 من شهر رمضان، بنسبة 45.1 %، حسب ما ذكره موقع audimat.tn، وهو ما فسره الناقد الهادي السنوسي في تصريحات إعلامية برغبة التونسي عموما في مشاهدة فضائح غيره.

وتشهد الشاشات المحلية وفرة في الإنتاج. واللافت أنّ مسلسلات رمضان لهذا العام تجاوزت كل الممنوعات، الأمر الذي أثار الكثير من الجدل على الشبكات الاجتماعية. واعتبر بعضهم مشاهد الكحول في سهرات رمضان، والقمار، والإنجاب خارج الزواج، والخيانات الزوجية، والاغتصاب، والمخدرات “تشريعا للتيارات الدينية المتطرفة”.

ومسلسل “أولاد مفيدة» الذي بثته قناة “الحوار التونسي” في النصف الأول من شهر رمضان يحتوي أيضا على مشاهد مماثلة.

أما على القناة التاسعة الخاصة، فقد شاهد الجمهور مسلسل “ليلة الشك” الذي يتطرّق إلى الخيانة الزوجية.

أما “ناعورة الهواء 2”، الذي يبث على القناة الوطنية الأولى، فيقدّم لونا آخر، خصوصا التداخل بين المال السياسي والإعلام، وتورّط الإعلام في الدعاية السياسية وغياب الاستقلالية، ونشاط المافيا في تونس وتحالفها مع السياسيين.

وقدمت قناة “حنبعل” مسلسل “الريسك” الذي روى قصصا من زمن الدكتاتورية، بينها افتكاك أملاك المواطنين دون وجه حق وعنف قوات الأمن، والتعذيب في أقبية وزارة الداخلية، ومحاصرة الحرّيات، وانتشار التشدّد الديني.

19