فيسبوك "الرجل السيء" في عام 2016

أظهر تقرير في صحيفة الغارديان البريطانية أن شركة فيسبوك حققت أرباحا خيالية عام 2016، لكن ذلك لا يخفي المشكلات الكبيرة التي وقع فيها الموقع الاجتماعي الأكثر شعبية في العالم.
السبت 2016/12/31
تحدي زوكربيرغ

واشنطن - بدأ مؤسس فيسبوك ومديره التنفيذي مارك زوكيربرغ عام 2016 برسالة مفعمة بالأمل، نشرها على حسابه على فيسبوك في الأول من يناير جاء فيها “بينما يواجه العالم كثيرا من التحديات والفرص الجديدة، أتمنى أن نجد في أنفسنا الشجاعة الكافية للاستمرار في التطور والتقدم والاستفادة من كل يوم جديد”.

لكن بمجرد أن بدأ العام الجديد، اضطر فيسبوك إلى التعامل مع العديد من القضايا المثيرة للجدل والأخطاء الفادحة، التي لا تقتصر فقط على اتهامه بانتهاج سياسة استعمارية في الهند، والرقابة على الصور التاريخية، والبث المباشر لمشاهد تحتوي على انتهاكات لحقوق الإنسان.

ناهيك عن ذكر المقاييس المضللة للإعلانات مدفوعة الأجر، واستنساخ المميزات والخصائص الرئيسية لمنافسه سناب شات، بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية نشر هذا الشهر.

ووصلت الأمور إلى ذروتها في نوفمبر الماضي عندما تم اتهام الشبكة الاجتماعية الأشهر عالميا بالتأثير على الانتخابات الرئاسية الأميركية من خلال نتائج بحث “فقاعات الترشيح” ( وتتمثل في قيام خوارزميات محركات البحث بتخمين المعلومات التي قد يرغب المستخدم في أن يراها بناءً على معلومات عنه ونتيجة لذلك، يصبح المستخدم منعزلاً عن المعلومات التي لا تتفق مع وجهات نظره، وهو ما يعزله في فقاعاته الثقافية أو الفكريّة الخاصة به) التي تم استغلالها وتوجيهها لخدمة مصالح سياسية، بالإضافة إلى فشل فيسبوك في مكافحة انتشار االأخبار الكاذبة.

وواجه فيسبوك إعلان البابا فرانسيس هذا الشهر بأن نشر الأخبار الزائفة خطيئة لا تغتفر.

كان هذا العام هو الأسوأ لفيسبوك. ولاشك في أن مارك زوكيربرغ يتوق إلى الأيام التي كانت أكبر مشكلاته فيها اختيار تيشيرت رمادي يرتديه يوم عودته إلى العمل.

لم تكن كل أيام السنة سيئة بالنسبة لفيسبوك، حيث لم تُحدث هذه الخلافات أي تأثير على الصعيد المادي؛ حيث تمتع فيسبوك بعام حافل في ما يتعلق بأرباح الإعلانات، كما حصلت استثمارات مبادرة تشان زوكيربرغ بقيمة ثلاثة مليارات دولار لمكافحة “كل الأمراض” على استحسان المتابعين.

لكن هذا العام أظهر أيضا مدى صعوبة حفاظ الشبكة الاجتماعية على رسالتها ومهمتها في “جعل العالم مكانا أكثر انفتاحا”، خاصة عندما تكون قراراتها مثارا للجدل.

يربح فيسبوك المليارات من الدولارات كل عام بسبب الإعلانات، ويرجع الفضل في ذلك إلى مستخدميه الذين وصل عددهم إلى 1.79 مليار مستخدم وكم المعلومات التي تمتلكها الشبكة الاجتماعية عنهم، حيث حصد فيسبوك في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري أرباحا تبلغ حوالي 6 مليارات دولار، وهي قفزة كبيرة مقارنة بأرباح نفس الفترة من عام 2015 التي بلغت 3.69 مليار دولار.

زوكربيرغ يتوق للأيام التي كانت أكبر مشكلاته فيها هو اختيار تيشيرت رمادي يرتديه

ويقول جوردون بوريل، الخبير الإعلامي الذي تشير دراساته إلى أن فيسبوك حصل على مليار دولار من أرباح الإعلام المطبوع خلال العام الماضي “لقد أتقن القائمون على فيسبوك الإعلانات بطريقة تجعلها شديدة الجاذبية، حيث أصبح من السهل أن تضع إعلانك وتحصل على نتائج فورية ومفصلة”.ومن بين كل دولار تنفقه العلامات التجارية على الإنترنت، يذهب 85 سنتا لصالح فيسبوك وغوغل؛ في الوقت الذي تعاني فيه مؤسسات الإعلام التقليدية أوقاتا صعبة.

ويعتقد البعض أن فيسبوك أصبح أضخم من أن يتم تنظيمه.

وصرَّح كارل ميلر، مدير الأبحاث في مركز تحليل الشبكات الاجتماعية داخل مؤسسة ديموس للأبحاث، “لا نمتلك نموذجا تنظيميا مناسبا لحجم هذه الشركات التكنولوجية العملاقة والمسيطرة عالميا.

فنحن نتعامل معها على أساس كونها شركات خدمية محايدة، لكنها في الواقع مؤسسات تجارية ذات قيمة مالية تتضاعف بسرعة خيالية”.

وكما يقول الكاتب روبرت ماكشيزني، “إن فيسبوك يحتكر السوق بالكامل ويمتلك قوة وسلطة ضخمتين. فعندما تكون لدينا شركات بهذه الضخامة، فهي لا تشكل خطرا على الديمقراطية فحسب، بل تعد أيضا تهديدا للرأسمالية ككل. حيث تقوم مثل هذه الشركات بسحب رؤوس أموال الاستثمارات وأرباحها بعيدا عن الشركات الصغيرة وتقضي على القطاعات

المنافسة”. وعرض ماكشيزني حلا متطرفا للمشكلة “إذا لم نتمكن من تنظيم فيسبوك بشكل فعال، فعلينا إذا تأميمه للتأكد من خدمته لمصالح الشعب”.

وسخر ماكشيزني من فكرة أن فيسبوك يتصرف بديمقراطية من خلال خدمة مختلف مستخدميه، قائلا “هذه خدمة للمصالح الشخصية”.

وبالنسبة لماكشيزني ليس كافيا جود مارك زوكيربرغ ذي النوايا الحسنة في منصب الرئيس التنفيذي لصنع الفارق حيث يقول “أنا على ثقة بأن مخترعي النابالم كانوا يعتقدون أنهم يقدمون خدمة لحماية العالم الحر”.

وبينما ينتهي عام 2016، يواجه فيسبوك عددا من التحديات، لكن يمكن لزوكيربرغ أن يستمد بعض الراحة من حقيقة أن هذه العاصفة من الانتقادات الشديدة من المرجح أن تمر. فكما تقول جيسيكا لو، محررة مؤسسة فروستر، “فيسبوك شركة حديثة نسبيا، وستواجه صعوبات خلال مرحلة النمو مثل أي شركة ناضجة خلال سنوات المراهقة”.

وتوافقها الخبيرة التكنولوجية كلير فاردل الرأي “فيسبوك الآن في نفس الحالة التي مرت بها غوغل قبل 5 سنوات، وخلال السنوات الخمس المقبلة، سيشتعل نفس الجدل حول سناب شات”.

19