فيسبوك المستقبل.. الآلة تعبث بالعقول

افتتح فيسبوك في باريس مختبرا للذكاء الاصطناعي والذي يعد الثالث في تاريخه، ضمن خطته الساعية لتصميم آلات وأجهزة أكثر ذكاء قادرة على فهم واستيعاب بياناتنا الهائلة بشكل أفضل.
الجمعة 2015/06/05
الذكاء الاصطناعي يحظى باهتمام أبرز شركات التكنولوجيا الأميركية في وادي السيلكون وخارجه

باريس – من الصعب معرفة أين تنتهي حياتك على فيسبوك وأين تبدأ “حياتك الحقيقية”، ففيسبوك أقوى اليوم مما كان عليه في أي يوم مضى.

ويوم الإثنين، أصدر مركز بيو للأبحاث دراسة أكدت أن 61 بالمئة من الجيل الجديد يحصلون على أخبارهم السياسية مثلا، من خلال فيسبوك. وهكذا سيكون من المستحيل حرفيا لأي مرشح في أي بقعة من العالم أن يتمكن من الفوز في الانتخابات في عام 2016، من دون امتلاك استراتيجية رسمية في فيسبوك.

ويوقن فيسبوك بأهميته حتما، وهو الآن لديه خطة للتحكم أكثر عبر الذكاء الاصطناعي. وقد أعلن فيسبوك عن فتح مختبر للذكاء الاصطناعي في باريس، في مسعى منه إلى جعل موقع التواصل الاجتماعي أكثر تفاعلا مع المستخدمين وأكثر درا للأرباح.

وهذا هو المختبر الثالث من هذا النوع لفيسبوك، إذ لديه إثنان في الولايات المتحدة. ويعمل فيه ستة باحثين من المزمع مضاعفة عددهم بحلول نهاية العام، على ما كشف أحد المسؤولين في فيسبوك. وسيوظف المختبر خريجي المعاهد التكنولوجية الكبيرة في فرنسا، من القطاعين العام والخاص.

وقال مدير التقنيات في فيسبوك مايك شروبفر إن إحدى أولويات هذه الأبحاث تقضي بتحسين التعرف على الصور وتفسيرها. فكل يوم، يتم تحميل أكثر من 350 مليون صورة على شبكة التواصل الاجتماعي، تضاف إلى مئات المليارات من الصور المسجلة أصلا فيها.

ومن شأن تحسين إدارة لقطات الفيديو والصور المحملة على الموقع أن يفتح فرصا جديدة لفيسبوك لجني العائدات من الإعلانات. وكشف فيسبوك في أبريل، أن الأرباح التي حققها في الربع الأول من العام ارتفعت بنسبة 42 في المئة إلى 3.5 مليار دولار بدفع من الإعلانات.

ويشكل المختبر الجديد في باريس أكبر مختبر أبحاث في مجال الذكاء الاصطناعي في أوروبا، على ما كشف الأستاذ الشهير يان لوكن الذي بدأ يتعاون مع فيسبوك. وأوضح لوكن أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ستسمح بالتخلص من الرسائل الطفيلية ولقطات الفيديو العنيفة.

وفي أواخر عام 2013، وظف فيسبوك، الخبير يان لوكن، من جامعة نيويورك، ويُعد أحد أبرز الأكاديميين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وعمل مهندسا في شركة “إيه تي آند تي” للاتصالات في ثمانينات وتسعينات القرن الـ20. وخلال هذه الفترة أسهم في ابتكار نظام التعرف إلى الكتابة بخط اليد المُستخدم في المصارف للتأكد من صحة الشيكات. ويترأس لوكان حاليا قسم الذكاء الاصطناعي في فيسبوك.

350 مليون صورة تحمل يوميا على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

وكجزء من الاتفاق، سمح فيسبوك باحتفاظ لوكان بمنصبه في جامعة نيويورك، ولا يزال يواصل عمله الأكاديمي بدوام جزئي، كما أبرمت شركة فيسبوك شراكة مع الجامعة حول مركز جديد مُخصص لعلوم البيانات، أحد العناصر الأساسية في مجال الذكاء الاصطناعي، كما يحاضر علماء فيسبوك في جامعة نيويورك، وتتيح الشركة لطلاب الدكتوراه التقدم لنيل تدريبات طويلة الأجل في مختبرها الخاص بالذكاء الاصطناعي.

وقال رئيس معهد ألين للذكاء الاصطناعي، أورين إتزيوني “تدور معركة ضخمة بين الشركات من أجل الحصول على المواهب”. وتابع “تقريبا طلب من كل أستاذ في قسم علوم الكمبيوتر في جامعة واشنطن مرات عدة العمل في هذه الشركات، وبصراحة يكون خطابهم مقنعا جدا”.

ويُعد الذكاء الاصطناعي مجالا أكاديميا واسعا يتضمن تقنيات ترمي إلى تأهيل أجهزة الكمبيوتر لاتخاذ قرارات قد يُقدم عليها البشر، استنادا إلى تحليلها للبيانات. وحتى الآن لا تزال الاستخدامات التجارية لتقنيات الذكاء الاصطناعي محدودة.

وفي الآونة الأخيرة، شهدت إمكانات الذكاء الاصطناعي توسعا كبيرا بالتوزاي مع تراجع الكلفة المالية للطاقة الحاسوبية، وارتفاع قدرات جمع البيانات ومعالجتها.

ويبدو الذكاء الاصطناعي اهتماما مشتركا بين أبرز شركات التكنولوجيا الأميركية في وادي السيلكون وخارجه، منها مايكروسوفت التي تعمل على فهم السياق المحيط بالتفاعل الإنساني. ونالت الشركة براءة اختراع تقدمت إليها في أكتوبر من عام 2012، لنظارة متصلة بشبكة الإنترنت تتولى رصد مشاعر الأشخاص الموجودين ضمن مجال رؤيته وتقديم التفسير لمرتديها في الوقت الحقيقي.

أما بالنسبة لشركة غوغل، فقد أجاب رئيس مجلس إدارتها، إريك شميدت، عن سؤال حول أهم أولوياتها خلال مؤتمر عُقد أبريل الماضي، بأن “الأمر الأساسي الذي تعمل عليه الشركة هذه الأيام هو تعليم الآلة”.

ويخشى البعض من أن يؤدي دمج الذكاء الاصطناعي مع الشبكات الاجتماعية إلى مخاطر كبيرة تهدد حياة الإنسان، خصوصا في حال تم النجاح بجلب أهم الصفات التي ينفرد بها الدماغ البشري إلى هذه التقنيات، والتي يأتي “الوعي” في مقدمتها، أي أن تُصبح هذه التقنيات قادرة على فهم العالم من حولها بشكل مشابه للإنسان، وبالتالي لا يمكن لأحد تصور ردود الأفعال المحتمل اتخاذها من قبل هذه التقنيات.

ونقل كثيرون ما قاله الفيزيائي الشهير، ستيفن هوكنغ، في مقابلة أجرتها معه “بي بي سي” البريطانية “إن تطوير ذكاء اصطناعي كامل قد يُمهد لنهاية الجنس البشري”.

19