فيسبوك تغلق شبكة تضليل إيرانية تستهدف الانتخابات الأميركية

الشبكة تتخفى بمواقع إعلامية مستقلة لنشر الأخبار الكاذبة.
الخميس 2020/05/07
الخدمة موجهة لخارج البلاد فقط

كشفت شركة فيسبوك مجددا شبكة حسابات على فيسبوك وإنستغرام تديرها هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية لنشر رسائل تركز على صراعات محلية أو انتقاد الإجراءات الأميركية في المنطقة، والأهم هو التدخل في انتخابات عدة دول منها بريطانيا والولايات المتحدة.

طهران – أعلنت شركة فيسبوك أن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية استخدمت المئات من حسابات التواصل الاجتماعي المزيفة لنشر رسائل مؤيدة لإيران على الإنترنت سرا منذ عام 2011 على أقرب تقدير.

وأضافت أن الشبكة استخدمت ما يزيد على 500 حساب على فيسبوك وإنستغرام لنشر الرسائل التي غالبا ما ركزت على صراعات محلية أو انتقاد الإجراءات الأميركية في المنطقة.

وقالت فيسبوك الثلاثاء إن المئات من حسابات التواصل الاجتماعي المزيفة التي استخدمتها الهيئة الإيرانية استهدفت الناخبين في دول من بينها بريطانيا والولايات المتحدة.

وفي تقرير شهري عن الحسابات التي تم تعليقها بسبب ما أسمته “سلوكا زائفا منسقا”، قالت فيسبوك إنها حذفت ثماني شبكات خلال الأسابيع الماضية، منها شبكة لها صلة بهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.

وأفاد مدير سياسة أمن الإنترنت في فيسبوك ناثانيال غليتشر، أن شبكة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية كانت لها “صلات أساسية” بحملات تضليل إيرانية سبق وتم التعرف عليها، ولكن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت مسؤولة عن تلك العمليات مسؤولية مباشرة.

وأضاف غليتشر أن الشبكة استخدمت الحسابات على فيسبوك وموقعها الخاص بمشاركة الصور إنستغرام لنشر الرسائل التي غالبا ما ركزت على صراعات محلية أو انتقاد الإجراءات الأميركية في المنطقة. وتابع “بشكل عام، كانت هذه روايات تتماشى مع المصالح الجيوسياسية الإيرانية”.

ولم ترد الهيئة الحكومية، التي يعين رئيسها الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي على طلب للتعليق، فيما كرر مسؤولون إيرانيون في السابق القول إن المزاعم بإدارة حملات تضليل منسقة بأنها “سخيفة”.

وقال مسؤولو موقع فيسبوك إن الشبكة التي تم تحديدها حديثا استخدمت تكتيكات مماثلة بما في ذلك التظاهر بأنها مواقع إعلامية مستقلة ومنظمات خيرية لاستهداف بلدان من الجزائر وبنغلاديش إلى المملكة المتحدة وزيمبابوي.

إيران كانت تجرب التدخل في الانتخابات عبر الإنترنت قبل سنوات من محاولات روسية مزعومة عام 2016

وأوضح باحثون في مؤسسة غرافيكا المتخصصة في تحليل محتوى مواقع التواصل الاجتماعي، وهم من استعرضوا الحسابات المرتبطة بشبكة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية قبل تعليقها من جانب فيسبوك، أن بعض الأنشطة التي تم تحديدها في وقت مبكر تعود إلى عام 2012 واستهدفت الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري الأميركي.

وأضافوا أنه بعد ذلك بعامين، استخدمت حسابات أخرى للشبكة مجموعة من الشخصيات المزيفة والميمات والرسوم الكاريكاتورية والصور لدعم استفتاء اسكتلندا لدى محاولتها الانفصال عن المملكة المتحدة.

وقال بن نيمو، رئيس التحقيقات في غرافيكا، إن تلك المحاولات لم تدم طويلا، لكنها تظهر أن إيران كانت تجرب التدخل في الانتخابات عبر الإنترنت قبل سنوات من محاولات روسية مزعومة للتحايل في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016.

وكشف تحقيق أجرته رويترز في عام 2018 أن عملية واحدة مقرها طهران استخدمت أكثر من 70 موقعا إلكترونيا تتنكر كمنافذ إخبارية محلية، لنشر دعاية الدولة الإيرانية سرا في أكثر من 15 دولة، وفي مرحلة ما خدعت وزير الدفاع الباكستاني آنذاك لإصدار تهديد نووي ضد إسرائيل.

وبحسب المحللين “كانت التجربة الإيرانية صغيرة نسبيا ولم تدم طويلا أو كان لها أي تأثير ملحوظ، لكن ما هو مثير للاهتمام هو كيف بدأوا في وقت مبكر”.

وتؤكد تقارير إعلامية أن الحرس الثوري الإيراني يمتلك عددا كبيرا من المواقع الإلكترونية والحسابات المزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، تقوم ببث ونشر الأخبار الكاذبة والمفبركة على نطاق واسع.

وتستخدم الآلة الإعلامية للحرس الثوري مواقع إلكترونية لها أسماء شبيهة بأسماء مواقع معروفة، لنشر مواد إخبارية ملفقة.

وتتم قراءة هذه الأخبار أحيانا ويعاد نشرها في وسائل الإعلام المعروفة على أساس أن مصدرها معروف وذات مصداقية.

وبهذه الطريقة، تساهم وسائل الإعلام في نشر المواد الخاطئة إذ أنه غالبا ما يتم تناقل الأخبار التي تنشرها دون تدقيق، مما يعطيها مصداقية.

وقاما موقعا التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر بملاحقة الحسابات المزيفة وإقفالها عدة مرات لانتهاكها معايير هذه الشبكات.

وقال موقع فيسبوك الثلاثاء إنه أزال أيضا “شبكة أميركية” من الحسابات المزيفة المرتبطة بـ”كانون”، وهي مجموعة هامشية، تزعم أن الديمقراطيين يقفون وراء عصابات الجريمة الدولية، وحملة منفصلة مقرها الولايات المتحدة لها علاقات بمواقع المؤمنين “بتفوق العرق الأبيض”.

وقال الموقع إن الشبكتين الأميركيتين بدأتا مؤخرا في نشر المعلومات المضللة المرتبطة بالفايروسات التاجية، مستفيدتين من زيادة الاهتمام عبر الإنترنت بالوباء، لتعزيز خطاب الكراهية المعادي للسامية والآسيويين.

18