فيسبوك تنفق مليار دولار لتغيير الانطباع أنها موقع "بالٍ" للشباب

منصة التواصل الإجتماعي الأميركية تسعى للبقاء في المنافسة مع تصاعد شعبية الشبكات الاجتماعية المتخصصة بالفيديو.
الاثنين 2021/07/26
سباق استعادة الشعبية

باريس - تخوض شبكات يوتيوب وتيك توك وسنابتشات معركة شرسة لجذب نجوم التواصل الاجتماعي ومتابعيهم الذين يمكن أن يعودوا عليها بمداخيل إعلانية ضخمة، بينما تركز فيسبوك إلى جانب ذلك على استعادة شعبيتها بين الشباب وإثبات أنها لم تهرم.

وبنت مجموعة مارك زوكربيرغ التي تأسست عام 2004، نموذجًا إعلانيًا متينًا عندما بدأ المؤثرون الأوائل باقتحام الشبكات ولم يكن جذبهم ضروريًا “لتغيير نموذج أعمال الشركة”، بحسب ما يؤكد المؤسس المشارك لوكالة “فايرل نيشن” لمشاهير الشبكات الاجتماعية جو غالييزي.

لكن كما فعل المؤثرون، توجه متابعوهم أيضًا، وهم من الجيل الشاب بمعظمهم، إلى منصات أخرى، معززين الانطباع بأن فيسبوك موقع “بالٍ” لأبناء ما يُعرف بالجيل “زد” وهو لا يليق سوى بأهلهم.

فنسبة الأشخاص الذين يتخطون الخامسة والستين من العمر المشتركين في فيسبوك ارتفعت بواقع الربع تقريبًا خلال العام الماضي، أي أسرع بمرتين من معدل نموّ الفئات العمرية الأخرى على أنواعها، بحسب تقرير “ديجيتال 2021”.

وشعرت فيسبوك أن عليها تدارك الأمر والاعتماد على استراتيجية الإغراء لصناع المحتوى الشباب، فأعلنت الأسبوع الفائت أنها ستخصص مليار دولار لكي تدفع حتى سنة 2022 لمنتجي المحتوى الذين ينشرون موادهم على منصتها، في مجالات متنوعة كالفكاهة أو الموضة أو ألعاب الفيديو.

وفوجئ عدد كبير من نجوم الإنترنت، كالممثل الكيني مارك مواس، بإعلان فيسبوك عزمها على إنفاق أكثر من مليار دولار على برامج مخصصة لمنتجي المحتويات، باعتبار أن الشبكة الساعية إلى منافسة منصات أخرى مثل تيك توك ويوتيوب أصبحت “بالية” نوعًا ما، على قول مواس.

والشاب البالغ الخامسة والعشرين والذي يصل عدد متابعيه إلى 160 ألفًا عبر تيك توك، ويتحدث بمزيج من الإنجليزية واللغة السواحلية واللهجة العامية عن حياته الطلابية، يشكك في قدرته على تشجيع جمهوره على الانضمام إلى فيسبوك.

84.2 مليار دولار العائدات الإعلانية لفيسبوك عام 2020 ما يعطيها هامشاً واسعاً للاستثمار

وقال مواس لوكالة فرانس برس في رسالة إلكترونية “لدى أمي حساب على فيسبوك لكنها لا تعرف تيك توك. المحتوى الذي أنشره مصمَم لأبناء جيل الألفية الذين يفضلون منصات أخرى”.

وتسعى فيسبوك للبقاء في المنافسة مع تصاعد المنافسة مع الشبكات الاجتماعية المتخصصة بالفيديو، ففي نوفمبر 2020، بدأت سنابتشات إنفاق مليون دولار يوميًا على أبرز منتجي المحتوى على منصتها. أما منتجو مقاطع الفيديو على يوتيوب، فبات بإمكانهم أيضًا منذ 2007 الحصول على جزء صغير من المليارات التي تدرها الإعلانات على الموقع.

ولم تباشر فيسبوك بالدفع مقابل مقاطع الفيديو التي تحقق إقبالًا كبيرًا إلا عام 2017.

أما إنستغرام التابعة لفيسبوك، فلم تبدأ بإشراك المؤثرين في جزء من إيراداتها الإعلانية إلا في العام الفائت، إذ يحصلون على أموال من خلال الشراكات التي يعقدونها مباشرة مع العلامات التجارية.

وخلال النصف الأول من العام 2021، كان التطبيق الصيني تيك توك التطبيق الأكثر تحميلًا، بحسب مركز “سنسور تاوور” الأميركي. وقد أطاح بفيسبوك في مجال إطلاق الصيحات الرائجة على شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصا خلال الجائحة حيث ساهمت التسجيلات القصيرة المنشورة على منصته في تلطيف الأجواء للملايين من الأشخاص.

Thumbnail

ويقضي أحد أهداف خطة فيسبوك البالغة ميزانيتها مليار دولار بأن تعود المنصة رائجة وبألّا ينفر الشباب منها.

وتؤكد كلوديا كامرون المسؤولة عن التسويق في شركة “آي.إم.إيه” للمؤثرين في أمستردام أنّ “منتجي المحتويات هم جزء مهم من المعادلة، لأنهم يطلقون الصيحات الرائجة”.

ويعتبر الخبراء أنه من السابق لأوانه اعتبار أن حقبة فيسبوك ولّت. ويقول جو غالييزي “لا يمكننا أن نسيء تقديرهم، فهم أقوياء جدًّا في مجال التكنولوجيا”.

وتتمتع فيسبوك التي كسبت 84.2 مليار دولار من العائدات الإعلانية العام الماضي بقدرة مالية كبيرة تعطيها هامشًا واسعًا للاستثمار. وما انفك عدد المشتركين فيها يتزايد، مع 2.8 مليار مستخدم نشط اليوم في أنحاء العالم أجمع.

لكن لا بد من أن تستثمر فيسبوك المزيد من الأموال، بحسب غالييزي الذي يلفت إلى أنه “من الصعب جدًّا اجتذاب كلّ منتجي المحتويات هؤلاء، إلا في حال استعانت فيسبوك بمبالغ طائلة جدًّا، والمقصود هنا أكثر من مليار دولار”.

ولم توضح المجموعة العملاقة بعد كيفية توزيع الأموال، غير أن كلوديا كامرون تتوقع أن يخصص جزء كبير منها لإنستغرام التي ما زالت تعد “رائجة”.

18