فيسبوك حسم: المملكة المتحدة لم تعد متحدة

الجمعة 2014/09/19
صورة من الصفحة الرسمية "نعم للاستقلال" على فيسبوك

لندن- يترقب العالم اليوم نتيجة الاستفتاء الإسكتلندي على الاستقلال عن بريطانيا، غير أن فيسبوك حسم الجدل بتأكيده تفوق نسبة مؤيدي انفصال إسكتلندا بفارق ضئيل من خلال تحليل معطيات الفيسبوكيين الإسكتلنديين.

“نعم أم لا؟ هو السؤال الأول الذي يطرحه الجميع، والإجابة في إسكتلندا قسمت الأسكتلنديين”. يذكر أن الاستفتاء على استقلال إسكتلندا قد يدل على نهاية اتحاد قديم يصل إلى 307 سنوات بين إسكتلندا وإنكلترا. وبعد عامين من المناقشات الساخنة، من الممكن أن يؤدي الاستفتاء إلى إقامة دولة جديدة في أوروبا. تقول استطلاعات الرأي أن الإسكتلنديين سيرفضون التصويت لصالح الانفصال، غير أن فيسبوك له رأي مخالف، إذ يقول ستستقل إسكتلندا.

وقد أعلن موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، نتائج بحث أجراه على مدة خمسة أسابيع، تابع فيه النقاشات على الاستفتاء حول استقلال إسكتلندا، مع إطلاقه أمس، زرا للناخبين عنوانه “أنا انتخبت”.

وتشير الدراسات إلى أنه عندما يرى الأشخاص أصدقاءهم على فيسبوك وهم يعلنون أنهم صوتوا، سيكون ذلك دافعا لهم للتصويت أيضا. يذكر أنه سبق استخدام زر “أنا انتخبت” خلال الانتخابات الأميركية الثلاثة الماضية، والانتخابات البرلمانية في الاتحاد الأوروبي.

وتقول مسؤولة السياسات في فيسبوك لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، اليزابيث ليندر، في شهر واحد فقط، استقطب النقاش 10 ملايين مشاركة وتعليق وإعجاب في المملكة المتحدة وحدها، وكانت المشاركات ما فوق 8.5 ملايين (85 بالمئة) منها الأكثر تفاعلا، من حسابات في إسكتلندا.

وتم استخدام الشبكة الاجتماعية للترويج لدليل الاستفتاء، الذي أطلقته اللجنة الانتخابية، وتحتوي على معلومات حول كيفية التسجيل للتصويت، فضلا عن معلومات عن الحملتين “أفضل معا” و”نعم إسكتلندا”.

وتوحي البيانات، بأن حملة “نعم” تتقدم بفارق ضئيل من حيث مستوى المناقشة، مع أكثر من 2.05 مليون من التفاعلات في إسكتلندا، مقارنة بـ 1.96 مليون لحملة لا” خلال الفترة نفسها. واجتذبت صفحة حملة “نعم” 300 ألف متابع، مقابل 207 آلاف متابع لصفحة حملة “لا” خلال خمسة أسابيع، بزيادة تدريجية نسبتها 27٪ للأولى، مقارنة بحملة “أفضل معا” الرافضة للاستقلال، والتي زادت بنسبة 17٪.

يذكر أن فيسبوك يستخدم من قبل الملايين في إسكتلندا. وأظهر البحث أنه كان هناك ما يقرب الـ 275 ألف تفاعل، يوميا، حول الاستفتاء في فيسبوك خلال الأسابيع الخمسة.

كما أظهر أن الوزير الأول لإسكتلندا، الذي يقود حملة الاستقلال عن المملكة المتحدة، أليكس سالموند، استدرج 700 ألف تفاعل من داخل البلاد، مقارنة بـ250 ألف تفاعل لحملة الوزير العمالي الأسبق، أليستر دارلنغ، الذي يقود الحملة المضادة. وتقول شبكة فيبسوك إن الاستفتاء “واحد من أعلى مستويات النشاط التي سجلتها الشركة”.

ويتفق محللو وسائل الإعلام الاجتماعي عموما على أن رصد النتائج عبر فيسبوك لا يقدم صورة دقيقة لسلوك الناخب أو مدى الإقبال. ويقول كارل ميلر، الباحث في مركز تحليل وسائل الإعلام الاجتماعية في شبكة سكاي نيوز “لا علاقة مباشرة بينهما ومع ذلك لا أنكر أنه مؤثر”.

واستقطب موضوع الانفصال اهتمام العالم عبر المواقع الاجتماعية، وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أكثر المهتمين، حيث قال في تغريدة على حساب البيت الأبيض على تويتر وتحمل حرفي اسمه، إن “المملكة المتحدة هي شريك غير عادي لأميركا وقوة خير في عالم غير مستقر. آمل أن تبقى قوية وصلبة وموحدة”.

من جانبه رفض نجم التنس الإسكتلندي أندي موراي استقلال إسكتلندا وكتب في حسابه الخاص على تويتر “إنه يوم عظيم بالنسبة إلى إسكتلندا، حملة رفض الانفصال استطاعت أن تؤثر على موقفي وتنال تأييدي في الأيام القليلة الماضية، ولكن دعونا ننتظر ونرى ما الذي ستسفر عنه النتائج النهائية”. وفسرها بعضهم بأنها رسالة أراد موراي توصيلها إلى متابعيه على موقع تويتر، الذين يتعدون 2.7 مليون شخص قبل”.

جورج غلاوي البرلماني البريطاني السابق قال أيضا إنه مع الوحدة وضد التقسيم في أي منطقة سواء في أوروبا أو العالم العربي. وكتب تغريدة له على تويتر: “أؤمن بالوحدة وضد التقسيم في أيرلندا وفلسطين وبريطانيا وأسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وقبرص والعالم العربي”. في إسكتلندا نفسها مثل الاستفتاء على الاستقلال موضوعا لمحادثات ساخنة في السوشال ميديا، قسمت العائلات نفسها.

فكتب أحدهم “إسكتلندا منذ عقود في انتظار الوصول إلى هذه النقطة. إنها فرصة ذهبية. علينا القيام بذلك بل ينبغي فعل ذلك”. وقالت مغردة “أعتقد أنه يجب منح عقد آخر من الزمن أو أكثر، وبعد ذلك سيكون الوقت مناسبا”.

وقالت رافضة للانفصال “صوت بـ(لا، شكرا) أنا لا أعتقد أنه من الضروري أن يكون هناك تغيير هائل. سأكون سعيدة جدا في حال بقينا موحدين”. ويسخر بعضهم من "لا، شكرا" التي يروج لها رافضو الاستقلال مؤكدين أن ذلك ليس دعوة لـ"شرب الشاي."

19