فيسبوك حصن ضد الانعزالية المتزايدة في العالم

أعرب مارك زوكيربرغ، مؤسس موقع فيسبوك، عن مخاوفه العميقة من أن العالم الآن ينجرف في اتجاه مضاد للعولمة، مؤكدا على أن موقعه الاجتماعي قد يكون “البنية الأساسية الاجتماعية” للعالم مستقبلا.
السبت 2017/02/18
منظر المستقبل

واشنطن – تحدث الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكيربرغ الخميس عن رؤية شركته بوصفها حصنا واقيا ضد الانعزالية المتزايدة حيث كتب للمستخدمين أن موقع التواصل الاجتماعي الشهير قد يكون “البنية الأساسية الاجتماعية” للعالم.

وفي بيان من 5700 كلمة استعان زوكيربرغ -مؤسس أضخم شبكة تواصل اجتماعي في العالم- بكلمات إبراهام لينكولن رئيس الولايات المتحدة خلال فترة الحرب الأهلية في القرن التاسع عشر الذي اشتهر ببلاغته وقدم بعدا فلسفيا لم يكن معتادا بالنسبة إلى قطب الأعمال.

وتأتي تصريحات زوكيربرغ في وقت يتبنى فيه الكثير من الأشخاص والدول حول العالم رؤية تتسم بالانكفاء على الشأن الداخلي. فقد تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوضع “الولايات المتحدة أولا” في خطاب تنصيبه في يناير الماضي. وجاء ذلك في أعقاب قرار بريطانيا في يونيو الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وكتب زوكيربرغ “هناك أشخاص في جميع أنحاء العالم تعرضوا للتهميش بفعل العولمة وحركات للانسحاب من التواصل العالمي” دون أن يحدد حركة بعينها.

وتساءل المدير التنفيذي البالغ من العمر 32 عاما ما إذا كان “الطريق إلى الأمام هو المزيد من التواصل أم المسار المضاد” مضيفا أنه يؤيد التقارب بين الناس.

ومستخدما كلمات لينكولن في خطاب كتبه للكونغرس في أوج الحرب الأهلية كتب زوكيربرغ لمستخدمي فيسبوك البالغ عددهم حوالي 1.9 مليار شخص “مبادئ الماضي الهادئ لا تلائم الحاضر العاصف”.

وقال زوكيربرغ إن فيسبوك قد ينتقل إلى ما هو أبعد من بداياته كشبكة لتواصل الأصدقاء والأقارب ملمحا إلى أنه (فيسبوك) قد يلعب دورا في خمسة مجالات من بينها دعم المؤسسات التقليدية وتقديم العون خلال وبعد الأزمات وتعزيز المشاركة المدنية.

وفي تعليقاتهم على فيسبوك أشاد بعض المستخدمين بما كتبه زوكيربرغ بينما أعلن آخرون وفاة “العولمة”. كان زوكيربرغ قال في لقاء مع بي بي سي إن “الأخبار المزيفة ووجهات النظر المستقطبة وكذلك فقاعات الترشيح (تقديم نتائج موجهة ومختارة للمستخدمين من خلال محركات البحث على الإنترنت بناء على موقعهم واختياراتهم السابقة ما يتسبب في عزلهم عن المعلومات التي لا يتفقون معها) كانت تدمر التفاهم المشترك”.

وفي دعوة للتحرك، أكد زوكيربرغ على ضرورة عدم وقوف الناس مكتوفي الأيدي ومحبطين، بل يجب عليهم التحرك لتشييد “بنى تحتية اجتماعية”. وقال “عندما بدأت فيسبوك، فإن مهمة ربط العالم لم تكن مثار جدل”.

فيسبوك قد ينتقل إلى ما هو أبعد من بداياته كشبكة لتواصل الأصدقاء والأقارب

وفي إشارة إلى مواقف ترامب من المهاجرين قال زوكيربرغ “الكثير من الفرص الكبيرة في العالم اليوم ستأتي من خلال التقريب بين الناس، سواء أدى ذلك إلى نشر الرخاء أو الحرية، أو تسريع العلم أو تعزيز السلام والتفاهم”.

والجدير بالذكر أن زوكيربرغ لم يحضر المائدة المستديرة التي استضافها الرئيس الجديد مع رواد التكنولوجيا.

وشدد زوكيربرغ على أن الكثير من التحديات التي نواجهها اليوم هي أيضا تحديات عالمية، سواء كانت مواجهة التغيرات المناخية أو إنهاء الإرهاب أو القضاء على الأوبئة، أو حتى عندما تؤدي حرب أهلية في بلد ما إلى أزمة لاجئين في مختلف القارات.

وهناك تكهنات بشأن احتمال تفكير زوكربيرغ ببدء ممارسة حياة سياسية، وثمة حتى اقتراحات بأنه سيرشح نفسه لرئاسة الولايات المتحدة في عام 2020، وهذه شائعات نفاها نفيا قاطعا في حديثه مع بي بي سي. وقال “هذه ليست الخطة، فما أهتم به فعلا هو ربط العالم ببعضه”.

وتعرض فيسبوك لهجوم لعدم القيام بما يكفي للتصدي “للأنباء المزيفة”. وأعلن زوكيربرغ تفهمه لأهمية معالجة الأخبار الوهمية.

وقال زوكيربرغ في رسالته السابقة التي نشرت الخميس إن “دقة المعلومات مهمة جدا، ونعلم بوجود معلومات خاطئة ومحتوى مخادع في فيسبوك”.

وأكد على أن فريقه حقق تقدما في مواجهة الخداع بنفس الطريقة التي يكافح بها البريد المزعج، ولكن مازالت هناك حاجة إلى الكثير من العمل.

وأضاف “نسير بحذر لأنه لا يوجد دائما خط واضح بين الخداع والسخرية والرأي”.

لكن زوكيربرغ أوضح “في مجتمع حر، من المهم أن يمتلك الناس القدرة على تبادل الرأي، حتى إذا كان خطأ”.

وتحدث مؤسس فيسبوك أيضا عن “الاستقطاب والإثارة” ودورهما في تقويض “التفاهم المشترك”.

واعترف أن وسائل التواصل الاجتماعي، التي تتعامل مع الرسائل القصيرة والعدوانية في الكثير من الأحيان، تعد جزءا من المشكلة.

وأضاف “قد تعمد بعض المواقع لتبسيط الموضوعات الهامة والمعقدة أكثر من اللازم، وهو ما قد يدفعنا إلى تكوين وجهات نظر مبسطة أكثر من اللازم بشأنها”.

وشدد على القول “أعتقد أن مسؤوليتنا تعزيز الآثار الإيجابية وتخفيف الآثار السلبية، حتى يمكننا خلق مجتمع لديه فهم مشترك”.

قد يجادل البعض بأن لا أحد منح صوته لمارك زوكيربيرغ لرسم رؤية للعالم ومحاولة تنفيذها. كما أن البعض يتحدثون عن قضايا خلافية أمثال: الضرائب المدفوعة (من شركة فيسبوك) أو قضية الخصوصية أو الأرباح الهائلة التي تحققها.

وأجاب زوكيربرغ “أنا أقدر الانتقادات”. وأشار إلى تبرع بحوالي 99 في المئة من أسهمه في فيسبوكه، ما يعادل حوالي 45 مليار دولار، لمؤسسة خيرية يديرها مع زوجته بريسيلا تشان.

19